كل المؤشرات قبل مباراة الديربي بين الشعب والشارقة كانت توحي بان الكوماندوز هو الأقرب إلى رسم الابتسامة على وجه جماهيره فصفوفه شبه مكتملة ومعنوياته مرتفعة بالفوز الكبير على الوصل قبلها، وحظوظه مؤخراً على الملك الشرقاوي في ظل وجود الزواوي هي الغالبة، ولكن لان كرة القدم لا تعترف بالحسابات ولا بالمقدمات فكان لزاما علينا أن ننتظر ما ستسفر عنه نتيجة هذا الكلاسيكو المثير.
وبالتالي فان فوز الشعب - المستحق - الذي فرض أسلوبه على المباراة لم يكن مفاجأة وفقا للمقدمات السابقة، المفاجأة الحقيقية أن لاعبي الشارقة فرطوا في الفرصة عندما أتيحت لهم لفرض سيطرتهم على اللقاء بهبوط أداء الشعب في جزء كبير من أحداث الشوط الثاني فحققوا التعادل واكتفوا به كأنه غاية المنال.
والأكثر من ذلك أن العصبية سيطرت على أدائهم كثيرا وتوترت أعصابهم، ومباراة مثل هذه تحتاج لهدوء الأعصاب وطول البال، ففي الوقت الذي اعتقد الجميع ان المباراة في طريقها للتعادل الذي يرضي الجميع كان لعلي سامراه رأي آخر مقتنصا نقاط المباراة لفريقه ورافعا رصيده من الأهداف في شباك الشارقة إلى 8 أهداف.
ولدي اعتقاد بان عصبية لاعبي الشارقة وتوترهم لم يكونوا هم السبب فيها، بل إن السبب فيها هو مدربهم البرازيلي ويبر الذي كان تركيزه كله منصبا على كيفية كسر مسلسل التفوق الشعباوي الأخير، ولكنه خاف أيضا من وقوع الهزيمة، فكان أداء لاعبيه باهتا بين الهجوم والدفاع، لا هم فارضون أسلوبا هجوميا واضحا يقربهم من الفوز، ولا هم ملتزمون دفاعيا كي يبعدوا عنهم شبح الهزيمة.
فجاء الأداء بين هذا وذاك، على العكس من ذلك جاء أداء فريق الشعب الذي وضع الفوز نصب عينيه منذ البداية فكانت له الكلمة العليا في الشوط الأول حتى نجح في إحراز هدفه الأول عن طريق كاظميان محمد من تمريره يوسف محمد وهي الثنائيات التي اشرنا إليها قبل المباراة، وبعد ذلك حاول فرض الهدوء وتكتيف الملعب ونجح في ذلك فترة طويلة إلى أن نجح سعيد الكأس في إحراز هدف التعادل في الدقيقة 65 وبدلا من أن يستغل الشارقة هذه الدفعة المعنوية قنع بالنتيجة.
في الوقت الذي عاد الشعب لنشاطه واجرى الزواوي تغييرين احدهما هجومي عبد الله عيسى بدلا من مصطفى سعيد والآخر دفاعي عبدالرحمن إبراهيم مكان جابر عبدالله لتعديل أسلوب أداء فريقه، أي انه لم يقنع بالتعادل، ومباريات مثل هذه يكون اللعب فيها لآخر ثانية دون الركون إلى شيء مؤكد فكان هدف الفوز للمتخصص علي سامراه الذي لم يفعل أي شيء طوال المباراة، وعندما فعل جلب الفوز لفريقه وثلاث نقاط غالية وبطولة ديربي مثيرة تنتظرها الجماهير مرتين في العام، وهذا الموسم كان الفوز حليف فرقة الكوماندوز.. رايح جاي!
وليد فاروق
