ألقى بلال البدور الوكيل المساعد بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للشؤون الثقافية محاضرة الليلة الماضية بعنوان الحركة الأدبية والشعرية بدولة الإمارات وذلك بمعهد الآداب بجامعة الجزائر ضمن الأسبوع الثقافي الإماراتي المقام حاليا بالعاصمة الجزائرية والذي ينتهي غدا.

تناولت المحاضرة المقومات الأساسية للعمل الثقافي في دولة الإمارات.وأشار إلى أن الإبداع في مجال الأدب بأنواعه شعرا أو نثرا يتواجد مع بني البشر وفي المجتمع الواعي الذي يعد رئة التفاعل مع الأديب والمؤثر في إبداعه.وأضاف ان المؤسسات الثقافية تمثل محاضن هذا الإبداع وتوفر للشاعر البيئة الصالحة للنمو كما ان النثر يساعد على ذيوع الإبداع كما أن للنقد الأدبي الحر والواعي دورا في صقل تجربة المبدع، مشيرا إلى بروز الشعر بصورة ملحوظة في حين تأخرت الكتابات النثرية في الظهور نظرا لظروف التعليم والتواصل الثقافي فكتابة القصة لم تبدأ إلا في الخمسينات من القرن العشرين وكذلك الرواية التي بدأت متأخرة أيضا.

وأوضح أن ما كان ينشر في الصحافة البدائية يمثل نقلا للأخبار باستثناء بعض ما كتب خارجيا كمقالة المرحوم الشيخ مبارك بن سيف الناخي بمجلتي الفتح والمنار في الثلاثينات من القرن الماضي وكذلك الخطابة الدينية الوعظية لدى بعض الخطباء في الجمع والأعياد.وأشار إلى أن الشاعر ورجل الأعمال عمران بن سالم العويس قد أكد له وجود شعر لابن دريد الذي غادر إلى البصرة ويصف فيه البوادي.

ونوه إلى أن نوعين من الشعر برزا بالإمارات وهما الشعر الفصيح بلغة عربية فصيحة والشعر النبطي بلغة الخطاب اليومي وقد شاع الشعر النبطي أكثر من الفصيح لما ورد من تساهل ويسر في لغته وتركيبه ومن الشعراء ابن ظاهر ومبارك حمد العقيلي وقد اشتهر عدد كبير من الشعراء بقرض الشعر النبطي في جميع الأغراض الشعرية ولا يزال هذا الشعر منتشرا وله رواده.

وأضاف لا نستطيع ان نحدد أيهما بدأ قبل الثاني رغم انتشار النبطي وما نستطيع تأكيده هو ان عدد شعراء النبط يفوق شعراء الفصيح على مر العصور وقد ضمن الشاعر والأديب حمد بن خليفة بوشهاب ضمن سفره تراثنا من الشعر الشعبي أسماء ونماذج لعدد 99 من شعراء النبطي وجاء بعده من كتب عن شعراء آخرين وجمع الشاعر حماد الخاطري مؤخرا لثمانين من هؤلاء الشعراء.

وفيما يتعلق بتوثيق الشعر الفصيح قال بلال البدور انه لم يقدر لشعر الإمارات الفصيح قديما ان يوثق توثيقا دقيقا لأسباب عديدة منها عدم تدوين معظم الشعراء لشعرهم بسجلات محفوظة وتم الاعتماد على الذاكرة أو تسجيلها في وريقات يتناولها المهتمون ويتناقلونها بينهم وعدم وجود دور نشر تعنى بالإصدارات إلا انه رغم ذلك توفر عدد لا بأس به من النماذج التي تدل على قرض أبناء الإمارات للشعر وتتفاوت هذه الأشعار في قوتها وصحتها وقد تعرضت بعض الدراسات الحديثة لبعض هؤلاء الشعراء.

وأوضح أن تلك الدراسات اعتمدت الشعر في دراستها للحركة الأدبية ولم تلتفت إلى الأنواع الأدبية الأخرى إلا قليلا كما اعتبرت الدراسات بداية الحركة الشعرية على يد سالم بن علي العويس المولود في 1887 ولم تتناول من هم قبله أو تشير ولو مجرد إشارات عابرة إلى ذلك.

وأضاف: إن الدراسات أهملت أعلاماً من شعراء الإمارات كانوا معاصرين لمن ورد ذكرهم لعدم شيوع أسمائهم أو لعدم التقاء من يعرف شيئا من شعرهم.

وصنف البدور شعراء الفصيح إلى ثلاث مدارس رئيسية الأصالة والمحافظة والأصالة المتطورة ومدرسة التجديد ويمثل الأصالة المحافظة شعراء الجيل الأول وأغلبهم من علماء الدين ومنهم احمد حمد الشيباني واحمد بن سلطان بن سليم والشيخ سلطان بن صقر القاسمي ومبارك العقيلي ومحمد نور سيف وانحصر شعرهم في القالب القديم والأغراض القديمة.

ونوه إلى أن مدرسة الأصالة المتطورة يمثلها سالم بن علي العويس وإبراهيم المدفع وحمد بوشهاب وعبدالجبار الماجد واحمد أمين المدني ومبارك العقيلي كما يمثل مدرسة التجديد الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الذي كان حاكما للشارقة ودكتور احمد المدني الذي جاء ديوانه الأول حصاد السنين مجددا في الشكل والأسلوب والمضمون.

وأجاب بلال البدور عن العديد من الأسئلة والنقاشات التي طرحت من قبل الحاضرين وتطرق بعجالة إلى مختلف الألوان الأدبية الأخرى كالمسرح والقصة والرواية.

من جهة أخرى ألقى عبدالله بن جاسم المطيري محاضرة بعنوان المسكوكات الإسلامية في المشرق العربي شهدها احمد محمود غيث الحوسني سفير الإمارات بالجزائر والوفد المشارك وأقيمت بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة وركز فيها على جانب الإشراق فقط وهو الجانب الاقتصادي متمثلا في النقود فقط.

وقال: «تعد المسكوكات الإسلامية شاهد حق على مختلف الدول والخلافات التي ساهمت في الفتوحات الإسلامية ونشر الدين الإسلامي حيث تظهر مختلف مدن السك والتواريخ مدى انتشار وقوة الحكم الإسلامي فمنذ فجر الإسلام تولى الخلفاء والسلاطين والأمراء في كل أنحاء العالم الإسلامي سك عملات لهم تنوعت بين الدنانير الذهبية والدراهم الفضية والفلوس النحاسية واختلفت طريقة سكها باختلاف الزمان والمكان لتغدو مادة خصبة للمهتمين وهواة التراث الإسلامي».

وأختتم اليوم الثالث لفعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي بعروض ولوحات متنوعة قدمتها الفرقة القومية التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بقاعة الموقار بوسط العاصمة الجزائر تحت إشراف عبيد علي جذبت أنظار الجمهور لما قدمته من ملامح تراثية عبرت عن ارتباط ماضي الإمارات العريق بحاضرها المشرق.

وتنوعت العروض ما بين الفنون التراثية مثل العيالة التي تراوحت ما بين العيالة البحرية والريفية والجميلة وأغاني البحر والغوص والحدوة واليزوة والبحارة والعرس الإماراتي والسمرة وحياة البادية فيما تخلل تلك اللوحات عزف منفرد على آلة الجربة والمزمار «الهبان».

وواصلت المعارض التي تقام بقصر الثقافة استقبالها للمترددين من زوار ومثقفين جزائريين وجمهور للاطلاع على محتوياتها والتعرف عن قرب عن بيئة الإمارات بمختلف أنواعها إضافة إلى الاستمتاع بالأكلات الشعبية.