في البداية أكد طه إسماعيل شيخ المدربين المصريين أن الأهلي والزمالك هما قطبا الكرة المصرية بلا منافس وأنهما ساهما كثيرا في الدفاع عن سمعة الكرة في مصر، وقال إن التنافس بين الفرق صاحبة الإمكانيات المادية في شراء اللاعبين موجود في العالم كله ويحدث في أكثر الدول تقدما لكننا نفتقد الثقافة الشرائية بما لا يجعلنا نتعامل مع الموقف بنظرة مستقبلية والاستفادة من تسويق لاعب بعد فترة من العطاء للنادي.

وعاب طه إسماعيل على مسؤولي الناديين الدخول في منافسة غير شريفة أحيانا من خلال التركيز على شراء لاعب لإضاعة الفرصة على المنافس دون النظر للخسارة التي يتكبدها النادي وقال إن الأمر مختلف في أوروبا على اعتبار أن الأندية تدار بنظام شركات تجارية يمتلكها المشجعون أو المساهمون وهو ما يعني المساءلة أو المحاسبة من المساهمين في نهاية الموسم وأرجع السبب في وصول الصراع إلى هذا الحد إلى ضيق قاعدة اللاعبين المسموح بانتقالهم بعكس الوضع في أوروبا خصوصا وأن لاعبي الاتحاد الأوروبي يسمح بانتقالهم بسهولة لذا تجد ناديا مثل تشلسي لا يضم سوى لاعب واحد أو اثنين على الأكثر ضمن تشكيلته الأساسية من الانجليز وناشد اتحاد الكرة بضرورة التدخل سريعا لتقنين الأوضاع الحالية بتحديد عدد اللاعبين المقرر انتقالهم في فترة الانتقالات بما يسمح باتساع المنافسة الشرائية والتي تنعكس على المنافسة الكروية الأمر الذي يؤثر بالإيجاب على المنتخب الوطني.

الاحتراف الأعرج: وعلى النقيض يرى علي أبو جريشة المشرف العام على قطاع الناشئين بنادي المقاولون أن سباق التسلح الكروي بين القطبين الكبيرين اضر كثيرا بالكرة المصرية بدليل تفريغ النادي الاسماعيلي من معظم نجومه استغلالا لعدم توافر السيولة المادية وتسليط الأضواء على لاعبي الأهلي والزمالك فقط وتساءل ماذا سيكون حال الاسماعيلي حاليا لو حافظ على نجومه محمد بركات وعماد النحاس وإسلام الشاطر والذين ساهموا كثيرا في انتصارات الأهلي وبطولاته. وأضاف أن الاحتراف الأعرج الذي طبقه اتحاد الكرة منذ بداية التسعينات جاء وبالاً على الكرة المصرية، لأنه سمح لناديين فقط بالتحكم في الأسواق وألغى تكافؤ الفرص، مطالباً بضرورة العودة إلى لائحة الانتقالات القديمة التي تجبر اللاعب على العطاء لناديه فترة قبل أن يحق له الانتقال.

وقال إن الاسماعيلي هو انجح الأندية المصرية بدليل اعتماده بنسبة كبيرة على قطاع الناشئين وتصعيده لعدد كبير من اللاعبين المتميزين فضلا عن شراء لاعبين بأقل التكاليف، وأكد انه شخصيا استفاد من تلك التجارب وحاول تعميمها في المقاولون خصوصا وان إدارة النادي تؤمن بأهمية الولاء والانتماء للنادي في زمن الاحتراف الذي ضاع فيه المعنى الحقيقي لهذه المسميات وطالب أبو جريشة بضرورة اهتمام الأندية الكبيرة بقطاعات الناشئين باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتفادي ما تعرضت له منتخبات الشباب والناشئين من الخروج المبكر في تصفيات بطولات إفريقيا. - اتساع المنافسة: واختلف عصام بهيج المدير الفني الأسبق لفريق الكرة بنادي الزمالك مع أبو جريشة مؤكدا أن الأهلي والزمالك تاريخ مضيء ارتبط به المصريون رغم أن المنافسة بينهما خارج المستطيل الأخضر غير حميمة، وقال إن الكرة لم تعد مجرد وسيلة للترفية عن الشعوب بالمشاهدة أو الممارسة، وإنما هي صناعة تدر دخلاً وتقاس تقدم الأمم بها

ولذلك فمن حق الناديين دعم الصفوف دون أن يتم إغفال الجوانب الأخلاقية التي تضيع في زحمة البحث عن المصالح الشخصية وتوقع أن يزداد الوضع سوءا إذا ما استمرت حالة التفريغ والإضعاف للمنافسين معتبرا اتساع المنافسة السبيل الوحيد لتقدم الكرة في مصر وأوصى بهيج بضرورة الاهتمام بقطاعات الناشئين بدلا من البحث عن اللاعب الجاهز خصوصا وأن الناشئ في الأندية الجماهيرية يتشرب روح المنافسة والرغبة في حصد البطولات وهو ما يفتقده بعض اللاعبين المنضمين حديثا للفرق الكبرى.

واعتبر تصعيد أكبر عدد من الناشئين أحد المقاييس الأساسية لنجاح المدربين مطالباً إدارات الأندية بوضع ذلك في الاعتبار عند تقييم فترات عمل المدربين، مشيراً إلى تصعيده لخالد الغندور وعفت نصار ومصطفى إبراهيم خلال توليه قيادة فريق الزمالك في الثمانينينات. وقال: لابد من انتقاء المدربين خصوصا في الأندية الكبرى حتى لا يتكرر ما حدث مع أحمد عيد عبد الملك وحسن مصطفى اللذين استغنى عنهما الزمالك والأهلي وعادا يلهثا لإعادتهما بمبالغ فلكية، وأكد أن الصدفة والعشوائية لن تقودا الكرة المصرية لأي تقدم مشددا على أهمية اتخاذ قرارات حاسمة على غرار إجبار الأندية على قيد خمسة ناشئين بما يفرض الاهتمام بقطاعات الناشئين.

ظاهرة عالمية

والتمس أيمن يونس عضو اتحاد الكرة العذر لإدارتي الناديين في الصراع على ضم اللاعبين واعتبرها ظاهرة عالمية مطالبا بعدم النظر للأمور بسطحية، وقال إن نادياً مثل برشلونة دخل في صراع عالمي شرس لضم لاعب ناشئ لا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره مقابل 13 مليون يورو لأن فلسفة الكبار دائما تقوم على التحدي بالشراء حتى وان لم يكن النادي في حاجة حالية لجهوده.

وأضاف أن انتقال اللاعب من أندية الأقاليم حق مشروع حيث يجد اللاعب الشهرة والمال اللذين يفتقدهما في ناديه مما يدفعه لتعاظم الإنتاج وتطوير القدرات بالشكل الذي يصب في صالح المنتخب الوطني وضرب مثلا بأبو تريكة وكيف كان لاعبا عاديا في الترسانة لم ينضم إلى المنتخب الوطني وكيف تطور أداؤه مع الأهلي لدرجة أنه أصبح النجم الأول للكرة المصرية.

وأكد يونس أنه بصدد التقدم بمشروع جديد يجد فيه الحل السحري إلى اتحاد الكرة لاعتماده في أقرب جمعية عمومية من خلال فتح باب الاحتراف غير المشروط للاعبين في السن الصغيرة مع حصول النادي على 10% من دخل اللاعب طوال فترة احترافه، بالإضافة إلى حق الرعاية مع فتح باب الاحتراف العربي بما يسمح بانتقال اللاعبين العرب ويعطي الدوري شكلا أفضل وينعكس بالإيجاب على الكرة المصرية.

إدارة محترفة

واتفق عادل هيكل لاعب الأهلي الأسبق مع الرأي المؤيد لقوة الأهلي والزمالك باعتبارهما العمود الفقري للمنتخبات الوطنية في كل المراحل السنية وقال إن 90% من لاعبي المنتخبات الوطنية في كل اللعبات من الأهلي والزمالك ومن حقهما أن يبحثا عن دعم الصفوف بالشكل الذي يحفظ لهما البقاء في المنافسة وطالب بتعميم تجربة اتحاد كرة اليد في توزيع اللاعبين على الأندية بما يضمن اتساع المنافسة وأضاف لابد من وجود إدارات محترفة بالأندية تعرف كيف تزيد موارد النادي خصوصا وأن اللاعبين يلهثون وراء الأندية الغنية.

وأكد أن الأهلي سبق الأندية المصرية بإنشاء فرع مدينة نصر وتجهيز ملاعب واستراحات مجهزة للناشئين فضلا عن ضمان دخل كبير كل عام من الاشتراكات مما يسمح للنادي بتمويل الصفقات. وطالب هيكل المسؤولين باتحاد الكرة بوضع حلول جذرية لمشاكل الكرة المصرية بوضع ضوابط للانتقالات وإعادة تقييم الأوضاع بما يمنح الأندية الفرصة للتواجد في سوق الانتقالات، خصوصاً وأن الموارد المالية تقتصر على الأهلي وأندية الشركات بحيث يكون من حق كل ناد ضم ثلاثة لاعبين فقط كل فترة، وقال إن الأندية الكبرى ستجد نفسها مرغمة على الدفع بالناشئين والاعتناء باختيارهم باعتبار ذلك الفرصة الوحيدة لدعم الصفوف.

وأيد هيكل تطبيق الاحتراف ولكن بشكل يتوافق مع الظروف الاقتصادية التي نعيشها لتكون معايير الشراء ثابتة حتى لا نرى الارتفاع الجنوني في الأسعار وحتى لا يحصل لاعب على مبالغ لا يستحقها والذي كان سببا في تدهور الكرة المصرية خصوصا وأن طموح اللاعب يقف عند ارتدائه فانلة الأهلي أو الزمالك والحصول على أموال طائلة.

الشارع الرياضي عاشق لتنافسهما وحكاياتهما الصاخبة

ارتبط ناديا الأهلي والزمالك بتاريخ طويل للكرة المصرية وأصبحا بمثابة الرئة التي تتنفس بها منذ تأسسا في الربع الأول من القرن الماضي. ويصعب كثيرا الفصل بينهما خلال رحلة الصعود والهبوط التي مرت عليهما. المصريون يعشقون الصراع الدائم مابين الزمالك والأهلي، ويتابعون حكاياتهما وتنافسهما التقليدي على البطولات والألقاب.

ورغم تفوق الأهلي في حجم الانجازات المحلية، إلا أن للزمالك شعبية جارفة تأثرت بعض الشيء بسبب الخلافات التي نشبت داخله منذ عدة سنوات ولم تزل قائمة. وفي الشارع المصري إذا فاز الأهلي والزمالك ضحك المصريون، وإذا خسرا بكوا بدموع حقيقية، والطامة الكبرى عندما يفوز احدهما ويخسر الآخر عندها تبدأ المناوشات والمجادلات بين أنصار الناديين. والسؤال: هل الأهلي والزمالك مصدر تفوق الكرة المصرية أم سبب مشاكلها؟هل هما نعمة أم نقمة؟

وفي عالم الاحتراف انتقل الصراع إلى خارج الملاعب، وتحول إلى مغامرات لا تنتهي للتسابق من أجل التعاقد مع أفضل اللاعبين، وبسبب هذا الصراع تحولت الصفقات إلى مزايدات خيالية الثمن وارتفعت أسعار أنصاف اللاعبين، وأغلقت أبواب الاحتراف في أوروبا، من اجل توفير الأسلحة اللازمة للمنافسة الثنائية. توجهنا بهذه التساؤلات إلى مجموعة من خبراء الكرة المصرية لنتعرف على وجهات نظرهم تجاه هذه القضية.

القاهرة ـ علاء إسماعيل