أكد بلال البدور الوكيل المساعد بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن التواصل بين الشعبين الإماراتي والجزائري يعود تاريخه إلى ما قبل الاتحاد وأنه لا يزال مستمراً تدعمه الإرادة القوية لقيادتي البلدين، وقال إن هذه العلاقة توجت ونمت بقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وبجهود مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» الذي رسخ لها علاقات متميزة مع جميع دول العالم والجزائر على وجه الخصوص وعلى هذا الدرب تسير القيادة الحكيمة في البلدين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وعبدالعزيز بوتفليقة رئيس جمهورية الجزائر الديمقراطية الشعبية.

ونقل البدور في كلمته خلال حفل افتتاح الأسبوع الثقافي لدولة الإمارات في الجزائر الذي أقيم بقصر الثقافة بالعاصمة الجزائرية أول أمس تحيات دولة الإمارات حكومة وشعباً وتحيات معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والفنانين والمبدعين والمثقفين من أبناء الإمارات الذين تمثلهم كوكبة المشاركين إلى نظرائهم بالجزائر، وقال «إننا نأتي اليوم إلى ارض الفداء أرض التضحيات أرض المليون ونصف المليون شهيد التي ناضلت من اجل الحرية هذه الأرض الطيبة التي مرت بها حضارات وثقافات مختلفة عبر عصورها المختلفة أفادت منها في بناء منجزها الثقافي المتميز الذي خلعت عليه من روحها وطبيعتها».

وأضاف «لقد كنا منذ أيام نكرّم بالإمارات الروائي الجزائري واسيني الأعرج ضمن الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب وها نحن اليوم معكم في الجزائر نحاول أن نقدم للأشقاء نموذجاً لما تحقق من منجز ثقافي وحضاري على ارض الإمارات هذا النموذج الذي نأمل أن ينقل إليكم صورة حية وواضحة لهذه الثقافة فكراً وفناً وتراثاً وفلكلوراً تتجلى في مشاركة هذه المجموعة التي جاءت قصيدة وكلمة ولوحة وإيقاعاً موسيقياً لتشارك الجزائر احتفالاتها كعاصمة للثقافة العربية لعام 2007 وتشارك الأشقاء الجزائريين احتفالاتهم بهذه المناسبة».

بعد ذلك أهدى البدور عدداً من الإصدارات الإماراتية إلى المكتبة الوطنية ووزارة الثقافة الجزائرية بإجمالي نسخ 32 ألفاً و536 نسخة، متمنياً أن يحقق الأسبوع الثقافي الإماراتي أهدافه بما سيقدمه من فعاليات هدفها التعريف بثقافة الإمارات.وكانت خليدة تومي وزيرة الثقافة الجزائرية قد ألقت كلمة في حفل الافتتاح رحبت فيها بالحضور من دولة الإمارات، مشيدة بما تشهده الدولة من نهضة حضارية جعلت منها مقصداً لرجال المال والأعمال والسائحين من كل البلدان.

وقالت «هاهي الإمارات التي عرفت كيف توظف ريعها لتطور اقتصادها هاهي اليوم تقدم إبداعاتها وثقافتها في عاصمة العرب الثقافية الجزائر لتؤكد أنها مهما بلغت من التطور والحداثة ومهما علت عماراتها وارتفعت فإن الثقافة عندها تبقى دائماً الأسمى والأرفع لأنها الروح ولأنها تحمل الهوية التي تحميها من الانصهار والذوبان في زوبعة القرن 21».

ومضت تقول «هذا عهدنا بالإمارات الدولة المعجزة التي عرفت كيف تزاوج في تناغم كامل بين الأصالة والمعاصرة وذلك بفضل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله و صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذي واصل نهج التحديث والتعمير والحفاظ على الريادة في مسعى حماية التراث الثقافي وتثمينه».

وأكدت وزيرة الثقافة الجزائرية أن الأسبوع الثقافي الإماراتي جسر آخر من جسور المحبة والتآخي بين الشعبين الشقيقين وحلقة أخرى من حلقات التواصل والوصال الوثيق بين البلدين الشقيقين وانه التعبير الأجمل عن عمق العلاقات وعن صلابة الروابط بين الشعبين»، وقالت «إن الثقافة كانت وستبقى الوعاء الأمثل الذي تنصهر فيه كل خصوصياتنا والركيزة الأهم التي نبني عليها تعاوننا في المجالات الحياتية الأخرى». وتمنت أن يكون هذا الأسبوع الثقافي انطلاقة جديدة في تنسيق الجهود بين الوزارتين.

وقد افتتح بلال البدور ترافقه خليدة تومي وعبدالله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر و أحمد محمود غيث الحوسني سفير دولة الإمارات لدى الجزائر وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي بالجزائر قبل بدء الاحتفال الرسمي للأسبوع الثقافي الإماراتي.. المعرض الذي أقيم بقصر الثقافة واحتوى العديد من الصور الثقافية التي تعكس ثقافة الإمارات.

وضم المعرض إصدارات كتاب وأدباء ومثقفي الإمارات ولوحات فنية تعكس الأصالة والحداثة والتراث والنهضة الحضارية التي حققتها دولة الإمارات والرياضيات التراثية ولوحات للفنون التشكيلية وإصدارات وزارة الثقافة من الكتب الوثائقية وإصدارات العديد من المؤسسات الثقافية بالدولة. كما تضمن جناحاً للحرف التقليدية والتراثية يجسد المشهد التراثي لدولة الإمارات وجهودها المستمرة في الحفاظ عليه.

وقدمت فرقة الفنون الشعبية خلال الحفل الذي حضره عدد من المسؤولين والمثقفين الجزائريين العديد من الفقرات الفنية مثل العيالة البحرية، كما ألقت الشاعرة خلود المعلا قصائد لاقت استحسان المستمعين إلى جانب الأغاني الشعبية الإماراتية التي تفاعل معها الحضور ولاقت استحسان الجميع كما شارك في الحفل الفني اليويل احمد بن عطشان المنصوري الفائز بالمركز الثاني في برنامج اليولة لهذا العام الذي يرافق الفرقة .

وأكد أحمد محمود غيث الحوسني في تصريحات له على هامش الأسبوع الثقافي الإماراتي إن مشاركة دولة الإمارات في فعاليات الجزائر عاصمة للثقافة العربية لعام 2007 تأتي انطلاقاً من العلاقة الراسخة بين البلدين الشقيقين التي أرسى دعائمها المتينة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه واستمر يرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وتمنى أن يستمتع الجمهور الجزائري بما يقدمه وفد الإمارات الثقافي من لمحات للموروث الثقافي لمجتمع الإمارات وأصالته وإبداعات الرواد الأوائل من رجال الفكر والثقافة والفنون .

وقال إن دولة الإمارات استطاعت خلال العقود الثلاثة الماضية أن تحدث نقلة نوعية حضارية وتنموية شاملة في كافة نواحي الحياة وامتدت لتشمل الحياة الثقافية حيث أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالبنية التحتية للنشاط الثقافي والفني وأقامت المشاريع وصالات الفنون التشكيلية والمراكز الثقافية الحكومية والأهلية التي تنتشر في كل مكان وتقوم بدور رائد في نشر الثقافة والعلوم وإثراء الحركة الأدبية والثقافية وإحياء التراث الشعبي والمحافظة عليه ورعاية المواهب المبدعة.

ومن المقرر أن يشتمل البرنامج على تنظيم محاضرة حول التحولات الاجتماعية بالإمارات وأثرها في المشهد الثقافي من تقديم الدكتورة منى البحر إضافة إلى عروض سينمائية وأمسية شعرية للشاعرة خلود المعلا على أن ينتهي بوصلات فلكلورية من تقديم الفرقة القومية للفنون الشعبية في منطقة الكيتاني في قلب العاصمة الجزائرية.

من ناحية ثانية عبرت أوساط ثقافية وأدبية وإعلامية جزائرية عن إعجابها بما قدمه وفد دولة الإمارات من عروض فلكلورية وتراثية خلال افتتاح الأسبوع الثقافي الإماراتي في الجزائر أمس الأول والذي يستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري ضمن فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية.

ونوه وزير الثقافة الجزائري السابق محيي الدين عميمور في تصريح لوكالة أنباء الإمارات بما حمله وفد الدولة من تراث إلى بلاده سواء على صعيد المؤلفات أو المعارض التشكيلية أو العروض الفلكلورية.