تواكب إمارة عجمان التطورات الثقافية اللافتة في الدولة بخطى نوعية ومتوازنة، مستفيدة من التجارب السابقة في المنطقة، ومتكئة على الموروث التاريخي للإمارة، ضمن خطة وضعتها دائرة الثقافة والإعلام بدراية وعناية تتوزع على أيام السنة بفعاليات ثقافية فنية متنوعة، كانت انطلاقة أولى تلك الفعاليات بتكريم صاحب رواية «شاهندة» وبمقاربة نقدية للرواية قدمها الناقد المغربي نجيب العوفي ضمن أمسية أدارها الدكتور إبراهيم السعافين بحضور الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس الدائرة الثقافية في عجمان.
ومعالي راشد عبدالله النعيمي، وزير الخارجية السابق، وإبراهيم سعيد الظاهري مدير دائرة الثقافة، وحشد من المثقفين والإعلاميين والجامعيين.. ورغم أن رواية «شاهندة» تناولها عدد لا بأس به من النقاد، إلا أن العوفي تناولها بأسلوب جديد ولغة سهلة وممتنعة، وأضاف إلى من سبقوه الكثير، خاصة حين أشار إلى استشراف مؤلفها راشد النعيمي للمستقبل عبر نزوح الأجانب إلى الدولة، وفيهم الكثير من «الشاهندات».
مما أثار موجات من النقاش أعادت لمن قرأ الرواية رونقها، وحرضت من لم يقرأها من الأجيال السابقة والحاضرة على قراءتها.. وكان اللافت أيضاً هذا الحضور الكمي والنوعي من الجماهير الذي أثار أسئلة جديدة حول علاقة الجمهور بالمثقف والثقافة وعلاقته بالإبداع والفن..
خاصة حين تواجد بكثافة في الحفل الموسيقي الذي أحيته في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، فرقة أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة والفرقة التشيكية للناشئة، واستمع برهافة ورقي إلى مقاطع من أوبرا «حلاق أشبيلية» لروسيني، وكونشيرتو 21 لموتسارت ، و معزوفات وأغنيات من الفولكلور التشيكي، و «فالس» من باليه «الجمال النائم» لتشايكوفسكي، و«رقصة هنغارية رقم 5» ليوهان برامس.. وكونشيرتو وعزف منفرد على الكمان لفرقة الأوركسترا السيمفونية التشيكية للناشئة..
وفاجأ الجميع ـ أي الجمهور ـ بحضوره الضخم لفعالية «ليالي عربية» التي تستضيف فيها دائرة الثقافة والإعلام فرقة فنية عربية تمثل فيها مشاركة الدولة القادمة منها، وكانت الليلة الأولى لفرقة زهرة المدائن الفلسطينية لإحياء التراث والفلكلور، بحضور الشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الأميري، وممثلين عن القنصلية الفلسطينية، وعدد من الدبلوماسيين والمثقفين والإعلاميين.. قدمت فيها الفرقة مجموعة من الأغاني الوطنية والدبكات الشعبية، إضافة إلى معرض للفن التشكيلي ضم صوراً عن المجازر والمآسي التي تعرض لها الشعب الأعزل والأطفال الأبرياء، ومعرضا كاريكاتيريا للفنان بهاء الدين حافظ الصادق..
وهذه الفعالية الثالثة التي تندرج ضمن أيام عجمان الثقافية، أكدت أنها أيام عجمان الجماهيرية، لأن الحضور تجاوز التصورات، فقد امتلأت ساحة متحف عجمان بأكثر من خمسمائة شخص من مختلف الأعمار والشرائح، وتناغموا مع الفرقة، وتفاعلوا مع أهازيجها وأغانيها ورقصاتها..و.. ولماذا ؟ لماذا هذا التفاعل في عجمان بين الجمهور والنشاطات الثقافية والفنية المتنوعة ؟ وأين مكمن الخلل وأزمة الثقة في الفعاليات الأخرى؟