عام بعد آخر ومرة تلو أخرى يبدو أن الكاتب البرازيلي باولو كويلو يتشبث بمد أواصر الثقة والمحبة مع مدينة عريقة باتت تشكل إحدى مفردات قاموسه الأدبي والإنساني، فذلك ليس غريباً على دبي الإنسان والجغرافيا وصلة الوصل التي تمكنت عن جدارة من احتضان مختلف ثقافات العالم.
ليست صدفة أن يقع اختيار مؤلف «الخيميائي» على هذه المدينة المنفتحة على العالم وللمرة الثانية على التوالي ويعتبرها بوابته الأدبية الواسعة المطلة على العالم العربي ليقدم لقرائه ومعجبيه روايته الأخيرة «ساحرة بورتوبيلو»، ليست صدفة لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن بطلة هذا العمل الأدبي هي شيرين أو أثينا، الرومانية ذات الأصل الغجري التي تتبناها عائلة لبنانية وتحملها معها إلى بيروت لتعود وتغادر العاصمة اللبنانية قاصدة دبي ولندن حيث يدور جل أحداث الرواية. هذه المرة كان اللقاء في غاليري «اكس في إي» الواقعة في قلب منطقة البستكية العابقة بالتراث الإماراتي الأصيل، الأمر الذي لم يكن بدوره وليد الصدفة، إذ يبدو أن المنظمين أرادوا التأكيد على أصالة هذا المشهد الثقافي، الذي جمع الكاتب البرازيلي مع النخبة الثقافية والإعلامية في دولة الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه الخصوص.
كلمة افتتاح حفل الاستقبال، الذي تخلله مؤتمر صحافي لباولو كويلو، لسعيد المنتفق رئيس مجلس إدارة شركة تطوير التابعة لشركة دبي القابضة، الذي استهل كلمته بالحديث عن المشروع الريادي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
ويتضمن رؤية سموه حول السنوات العشر المقبلة والذي يهدف إلى جعل دبي مركزاً عالمياً رائداً على جميع الأصعدة وفي المقدمة منها الميدان الثقافي، وذلك على طريق النهوض بالواقع العربي وجعل نهضته أمراً واقعاً. ومن ثم قام المنتفق بالترحيب بالكاتب البرازيلي وبمبادرته هذه وقال ان كويلوا أشهر من نار على علم على الصعيد العالمي، وذلك بصفته كاتباً وداعية حقوق إنسان، وأثنى على عشقه للثقافة العربية، واعتبره سفيراً للثقافة العربية في العالم.
أما كلمة باولو كويلو التي استهل بها مؤتمره الصحافي فلقد كانت بدايتها مسكاً إذ ألقى التحية على الحاضرين بالعربية بالقول: السلام عليكم ومن ثم استرسل في الثناء على ما حققته دبي من مكانة مرموقة على الخارطة العالمية وفي كل الميادين، وعرج على تاريخ علاقته بالشرق وبالعالم العربي .
وقال إن أول قصة سمعها من أمه في حياته كانت قصة قادمة من العالم العربي، وكانت تلك البداية التي لا تزال فصولها تتكامل حتى يومنا هذا، وأكد كويلو عشقه لهذه البقعة من العالم وهيامه بالصحراء ومناخاتها الساحرة. وفي معرض رده على سؤال حول سر النجاح الذي تحققه رواياته، قال إن السر يكمن في معادلة بسيطة تقوم على عدم التكرار، فكل كتاب هو مشروع قائم بحد ذاته، لكن كويلو أكد كذلك أن الأمر لا يقتصر على هذا الجانب فحسب وإنما يكمن أيضاً في عدم البحث عن سبب وجود المرء هنا أو هناك وعدم طرح سؤال: لماذا أنا موجود هنا؟ كما ربط سر نجاحه بالربط بين الواقعية السحرية في الكتابة وبين الواقع القائم فعلاً الذي يحيط بنا.
وأكد مؤلف «دقيقة» على أنه لا يعتبر نفسه كاتباً دينياً، إذ أن كتاباته متنوعة وتشمل جميع مناحي حياة الإنسان وتأخذ في الاعتبار جميع ثقافات القراء. وفي معرض رده على سؤال حول اختياره لمدينة دبي لإطلاق روايته الأخير قال «لأن دبي تمثل الحقيقة».
وتستمر زيارة كويلو إلى دبي ثلاثة أيام يتخللها اليوم الاثنين مؤتمر صحافي وحفل توقيع روايته الأخيرة «ساحرة بورتوبيلو»، القائمة على مجموعة من الإفادات التي يدلي بها مجموعة من الشهود على الفاتنة العشرينية أثينا وسيتم التوقيع في مكتبة المجرودي وكذلك «فيرجن ميغا ستور».
كتب باسل أبو حمدة

