في الوقت الذي وصلت فيه الطبيعة إلى ذروة الانتهاك من قسوة الطمع والجشع والجهل والعنف البشري يصارع فنانو أعمال الدورة الثامنة من بينالي الشارقة الدولي للفنون الانتهاكات التي تواجه البيئة.
وهو الشعار الذي رفعته الدورة الجديدة، أعمال متنوعة ومختلفة الاتجاهات والأساليب تناثرت على رقعة واسعة من مدينة الشارقة، ففيما احتضن مركز اكسبو الشارقة مجموعة كبيرة من أعمال التنصيب والبروفورمنس احتضنت بيوت منطقة الشارقة القديمة والمريجة عدداً كبيراً من أعمال الفنانين المشاركين، عشب يسقى بالبنزين وأشجار ترسب الملح فوق أغصانها، وبيت تراثي آيل للسقوط اكتسى بالحرير والقطن، أعمال فنية صارخة في وجه العبث صنعتها أفكار فنية وحولتها إلى تحف فنية، أدوات خردة وأدوات نجارة، ألوان فاقعة تشي بالتفاؤل، وأخرى تحاول صدم المتلقي بسؤال البقاء في كوكب يتعرض للهزيمة نتيجة الحروب والتلوث وتصرفات الإنسان اللامسؤولة تجاه الطبيعة..
المساحة التي توزعت عليها أعمال بينالي الشارقة الثامن تحمل هدفاً واضحاً ومهماً من قبل إدارة التنظيم وهو إبقاء العمل الفني قريباً من متلقيه، خصوصاً إذا ما ذهبت هذه الأعمال باتجاه التوعية والإرشاد.
بينالي الشارقة الثامن يرسل رسالة صارخة لنا، من أن الشاعرية واستلهام التجليات الإنسانية قادرة على تدوير النفايات وتحويل نصلها الجارح إلى أداة علاج ومداواة، أعمال تجلت فيها أفكار فنية متنوعة متعددة الدلالات ومنها المباشر أيضاً.
في بيوت المريجة والشارقة القديمة إلى سوق العرصة مروراً بالسكك الضيقة والبيوت الطينية الصامتة والساكتة على إرث تاريخي كبير من حياة المكان والماضي، الماضي الذي حمل باكورة المكان والبيئة، قبل أن تتدخل فيها يد الإنسان وتهيل عليها أطناناً من الاسمنت والحديد وقبل أن تلوث هواءها عوادم السيارات والمصانع، وقبل أن يخلف الإنسان وراءه فوق ترابها مخلفات مستهلكاته الحديثة..
هناك وعلى مدى تلك المساحات التي تفوح منها رائحة صخور المرجان وهي مكونات تلك البيوت القديمة يتموضع جزء من الأعمال الفنية لبينالي الشارقة تصرخ في وجه الممارسات الشنيعة التي تواجهها البيئة، أعمال فنية تلمع أفكارها في فضاء الفرجة وترسل رسائلها المباشرة وغير المباشرة من هذه النقطة إلى فضاء العالم.
كتب مرعي الحليان
