اختتمت أمس السبت فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة عشرة ليسدل الستار على دورة مميزة بكل المعايير والمقاييس بدأت منذ 31 مارس الماضي، عندما افتتحها راعي الحدث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث أكد سموه على المكانة الدولية التي وصل إليها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مُشيراً إلى أن نجاح المعرض دليل آخر على ما وصلت إليه الدولة من مستوى رائع تجسد في حسن الإعداد والتنظيم للمعارض والمؤتمرات.

من جانبه أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن هذه الدورة من المعرض، التي نظمتها الهيئة بالتعاون مع معرض فرانكفورت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، كانت ملفتة ومتميزة على كل الصعد، حيث شارك فيها أكثر من 400 ناشر من حوالي 50 دولة من مختلف أنحاء العالم.وتمكنت من استقطاب الآلاف من روّاد الفكر والأدب والثقافة الذين قدموا وشاركوا في ندوات مميزة من خلال منتدى الحوار الذي توزّع ما بين ندوات متخصصة موجهة إلى الناشرين والوكلاء والموزعين وأصحاب المكتبات والمترجمين والجمهور، وبين مناقشات متخصصة تناولت مواضيع مهمة في عالم الفكر والأدب مثل ندوات مؤلفون ومترجمون، وندوات أخرى حول التسامح الديني في عصرنا الراهن، كما طرحت الحوارات الكثير من القضايا مثل الوصول إلى قرائك والكتاب المسموع.

مشتريات الطلبة

وتوجه المزروعي بوافر الشكر والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايته الكريمة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة عشرة ولاهتمامه الواسع بمختلف فعالياته وتوجيهاته بدعم مشتريات الطلبة بـ 3 ملايين درهم، وللشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، لمتابعته الدؤوبة لإستراتيجية تطوير المعرض، والتي تمثل رؤية ثقافية جادة في تقديمها للكتاب، وفي طرحها لقضايا الفكر والثقافة، وفي تواصلها مع الجمهور بقطاعاته الواسعة والمتباينة.

وأكد المزروعي ان سمو الشيخ محمد بن زايد يدعم كل نشاط ثقافي باعتبار أن العلم هو أساس التقدم، ويرى في معرض الكتاب تظاهرة فكرية ثقافية رائدة تهدف للتعريف بالجديد في مجال التأليف والنشر والترجمة ولقاء الجمهور مباشرة بالمؤلفين والناشرين وغيرهم من عناصر الصناعة المعرفية.

حيث أكد سموه أن إقامة معرض الكتاب في مدينة أبوظبي سنوياً يأتي متوافقاً مع المكانة المتنامية لهذه المدينة كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل أنماطها ومختلف فروعها، لينشأ عن كل ذلك مدارس فكرية تجمع بين أصالة المنهج والتفكير الموضوعي النزيه، إلى جانب اكتساب الخبرات.

الدورة المقبلة..

وكشف المزروعي أن الدورة الـ 17 من المعرض قد نجحت بكل المعايير، فقد جذبت أكثر من 400 ألف زائر كانوا يحتشدون كل يوم أمام مركز أبوظبي الوطني للمعارض بانتظار فتح أبواب معرض الكتاب، منهم 76 ألفاً زاروا المعرض يوم الخميس الماضي فقط، وقد حظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة من داخل الدولة وخارجها، وتابعت وكالات الأنباء العربية والدولية فعاليات المعرض وتناقلت أخباره وتقاريره الصحافية والتلفزيونية، هذا بالإضافة للنشرة اليومية التي أصدرتها الهيئة في جميع أيام المعرض، والتي غطت كل الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات الصحافية.

وذكر المزروعي أن إجمالي مبيعات المعرض من الكتب المقروءة والمسموعة والبرمجيات فاق الـ 30 مليون درهم منها ما يزيد على الـ 23 مليون درهم مبيعات كتب، كاشفاً عن حجز أكثر من مساحة المعرض للدورة المقبلة 2008 (14 ألف م2) بسبب تزايد إقبال العارضين الذين حجز معظمهم مساحات أكبر للمعرض المقبل ومنهم من حجز مساحة تفوق بـ 10 أضعاف المساحة التي حجزها في دورة الـ 2007، فيما ستعمل اللجنة المنظمة للمعرض على اختيار الأفضل من الناشرين وفقد معايير دقيقة في هذا المجال، مع دراسة إمكانية زيادة مساحة المعرض مُجدداً تلبية للرغبة الواسعة للمشاركة من قبل الناشرين.

وكشف المزروعي في تصريح لوسائل الإعلام لمناسبة اختتام هذه الدورة؛ ان المعرض في دورته المقبلة سوف يعمل على الفصل بين العرض والبيع من خلال أجنحة خاصة لكل منهما، وذلك بهدف تسهيل عمليات عقد الصفقات واللقاءات بين الناشرين العرب والأجانب، مؤكداً أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعمل على أن يتبوأ المعرض المكانة الأولى على صعيد معارض الكتاب في الدول العربية.

ومرتبة متقدمة على خارطة معارض الكتاب الدولية، وأشار إلى أن اللجنة المنظمة للمعرض سوف تعمل على تقديم المزيد من الرقي في دورات المعرض المقبلة، لرفع مستوى الخدمات المقدمة للعارضين على كل المستويات، مع التأكيد على ضرورة التزام الناشرين بمعايير متميزة في شحن الكتب على وجه الخصوص.

رؤية من الداخل

من جهة أخرى أكد عدد كبير من الناشرين الذين شاركوا في فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب أن مدينة أبوظبي تعيش طفرة تنموية ثقافية استقطبت أنظار العالم بأكمله نحوها لعظمة وتفرد مشاريعها الثقافية العالمية التي سجلت إنجازات متلاحقة وسريعة أبهرت الجميع، فاستطاعت أن تتبوأ مكانة رفيعة في ركب الصفوة في العالم.

واعتبر الناشرون أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب هو جزء من هذه الاستراتيجية النابغة فخطا أول مرحلة من محطاته المتجددة ليتألق تحت سماء العاصمة بثوب نظمت درره بنفائس العلوم وأبرزها الكتب الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وتوج بتوزيع قسائم الشراء التي قدمها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتجلت مشاركاته في المساحات الرحبة والفسحة التي يحظى بها مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

وذكر نبيل صالح مدير وصاحب مكتبة الجامعة أن المعرض نقلة نوعية في معارض الكتب العربية وقال: في المستقبل القريب سيكون معرض أبوظبي الدولي الأول في العالم العربي، والثاني على مستوى العالم وأوروبا لتميزه عن كل المعارض في الوطن العربي، ولأول مرة يستطيع الناشر أن يأخذ أي مساحة يرغب بها، كما أن هناك مساحة من الحرية وغياب الرقيب لا يعني أن يخرج الناشر عن حدود الأدب والدين، ولكن الثقة في أنهم أصحاب رسالة وليس تجار ورق ولا يليق بهم إلا أن يتحرروا من هذا تلقائياً، لقد نجح معرضنا بتشجيع القراءة وتاريخ المعرض يشهد على دعم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله للمعرض من قبل، وكذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وهذا العام تأتي قسائم الشراء التي قدمها سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لأبنائنا الطلاب لتحفزهم على القراءة، كما شهد المعرض هذا العام حدثاً عالمياً هزّ الدنيا ألا هو جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي ستحفز المفكرين والأدباء والمبدعين والناشرين والموزعين على الإنتاج، وأضاف: لقد سمحت المساحة الكبيرة المخصصة للمعرض بأن تتحرك الأسر الزائرة بمنتهى البساطة والسهولة في كل الأروقة.

أما حسن ياغي مدير المركز الثقافي العربي فقد أشار إلى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب بمثابة معرض تأسيسي لمرحلة مقبلة سوف يكون هو محطتها التجريبية الأولى، وقال: يستفاد من بعض الثغرات في تطوير الإيجابيات، وخاصة أن هذا الانتقال كان لا بد منه ويجب أن يعتاد عليه الناشرون والقراء.

وأعتقد أن المكان مريح وجميل، وهذا الاهتمام من جانب القائمين على المعرض هو بالفعل يشكل دافعاً كبيراً لنجاحه رغم التخوفات التي انتابت الجميع ناشرين وقراء. وأشاد مازن الزربا مسؤول جناح مكتبة العبيكان بمستوى تنظيم المعرض وتقسيم الأجنحة، واتساع المساحة المخصصة للمعرض لأول مرة والتي ساعدت دور النشر على تقديم معروضاتها في مساحات أكبر، وقال:

نحرص على المشاركة سنوياً في معرض أبوظبي الدولي للكتاب وينفرد المعرض هذا العام بطابع خاص عن الأعوام السابقة، كما أن نسبة الإقبال على المعرض مقبولة، ونشارك هذا العام بمجموعة كبيرة من العناوين والإصدارات وتحتل الكتب المترجمة 70% من نسبة المشاركات بينها كتب مترجمة من الألمانية والإنجليزية والفرنسية في مجالات عديدة كالإدارة والسياسة وتطوير الذات وعلم النفس وغيرها، ونأمل أن يحظى المعرض في العام المقبل بمساحة أكبر من الدعاية والإعلان.

عناوين مهمة

وأكد نبيل مروة صاحب مؤسسة الانتشار العربي أن العناوين الجيدة التي تعرضها الدور تعد دعماً بلا دعم وقال: بالتأكيد من لديه عناوين مهمة في المعرض فإنه يحظى بالإقبال والبيع، وأنا أحرص سنوياً على المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب منذ تأسيسه وسأحرص أيضاً على المشاركة في المستقبل بصورة دائمة، وهذا العام يمتاز المعرض بسعة المكان والتنظيم الجيد وبالفعاليات والندوات والأنشطة الثقافية المهمة المصاحبة.

بينما أشار أحمد ناصيف مسؤول جناح دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع إلى تميز المعرض في دورته الـ 17 بالعديد من الامتيازات منها المساحة الشاسعة والترتيب والتنظيم، وطالب ناصيف أن يراعى في العام المقبل أن تنظم دور النشر وتتجاور وفقاً لتخصصاتها، وأن يتم إنشاء عدد من الفنادق بجوار مركز المعارض الدولية، بينما رأى أحمد كامل مسؤول جناح مؤسسة طيبة أن لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب هذا العام خصوصية تعكسها روعة التنظيم، وحجم الأجنحة، والمشاركات ونظافة المكان.

وقال: إن الفرق كبير وملحوظ وخاصة المساحة التي يتمتع بها في هذا المركز، وما منح هذا المعرض قيمة أكبر قرار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بدعم مشتريات الطلاب، وهذه المكرمة دفعت وحفزت المدارس لتنظيم رحلات للمعرض واقتناء الكتب، واقترح أن تدعم أيضاً دور النشر مباشرة بشراء الكتب لمكتبات الجامعات والمدارس.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري