هو واحد من لاعبي الرياضيات الفردية المنسية أو قل الشهيدة، مهما حقق من إنجازات يظل بعيدا عن الأضواء بسبب سطوة اللعبة الشهيرة كرة القدم، يرى أن الفارق بين لعبته تنس الطاولة وبين كرة القدم تماما كالفارق بين حجم الكرتين، فمهما حققت الكرة البيضاء من إنجازات تظل كما هي في منتهى الصغر يحركها تيار الهواء وتتلاعب بها الرياح،
انه نجم منتخبنا الوطني ولاعب نادي النصر راشد عبد الحميد صاحب فضية البطولة الخليجية التي أقيمت مؤخرا في دبي وحصل فيها على المركز الثاني لفردي الرجال رغم انه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره بعد، التقينا به وحاورناه لنتعرف منه على شعوره وما يدور في خلده وعقله، ولكي نقول إن كل صاحب إنجاز يستحق ولو القليل من الاهتمام، في خضم الاهتمامات الكثيرة الموجهة لغيرة فكان لنا معه هذا الحوار:
* كيف كانت بدايتك مع كرة الطاولة ؟
ارتباطي بها بدأ منذ كنت في السابعة من عمري عندما حضر المدرب الصيني (شاكي) إلى مدرستي الابتدائية باحثا عن لاعبين صغار فوقع اختياره علي وعلى مجموعة أخرى كان منهم زميلي راشد محمد.
* إذن كرة الطاولة هي التي ذهبت إليك لم تلجأ أنت لها ؟
ـ في هذه السن المبكر من الصعب أن تحدد موهبتك، فلابد من أن يساعدك أحد خاصة إذا كان خبيرا وله رؤية ثاقبة في اختياراته، وللعلم فان كرة الطاولة تحتاج إلى أن يلعب ممارسها فترة طويلة قبل أن تظهر موهبته.
* ولم تكن لك مواهب أخرى ؟!
ـ أكيد كرة القدم معشوقة الجميع، لدرجة أننا ونحن صغار كنا ننهي تدريبنا مع كرة الطاولة ونتحول سريعا للعب كرة القدم في نفس مكان تدريبنا.
* وما هي أول بطولة فزت بها ؟
ـ حصلت على أول بطولة محلية على مستوى الدولة وكنت وقتها تحت سن العشر سنوات، ثم حصلت على كل بطولات الدولة في جميع المرحل السنية فردي وزوجي في كل المراحل.
* وأول ظهور لك مع المنتخب ؟
ـ انضممت للمنتخب عام 1999 وعمري حوالي 11 عاما تحت قيادة المدرب الكوري لي، وفي العام التالي جاء المدرب المجري تيمار الذي استمر لمدة 6 سنوات قبل أن يقال عام 2006.
* ومع تواجدك بصفوف المنتخب أكيد بدأت مرحلة أخرى من طموحاتك ؟
ـ فعلا فالمنافسة هنا أصبحت للدفاع عن اسم بلدي، وطموحي أصبح أن أحقق أفضل الانجازات في كل البطولات التي أشارك فيها ممثلا للإمارات.
* كم ميدالية وإنجازا يضم سجل إنجازاتك مع المنتخب ؟
ـ بصراحة كثير ولكنى لم أحصهم، بداية من عام 2001 في بطولة الخليج التي أقيمت بالبحرين حيث حققت أول إنجاز لي بالفوز بذهبية الفرق وفضية الفردي تحت 15 سنه، وختاما بفضية بطولة الخليج لفردي الرجال والتي استضافها نادي النصر فبراير الماضي.
* في هذه البطولة تحديدا كان الجميع يتوقع منك الذهب ؟
ـ هذا حقيقي، أنا نفسي كنت أتوقع الذهب ولكن الظروف لم تكن سانحة، مع الوضع في الاعتبار أنها أول ميدالية أحصل عليها ضمن فئة الرجال، فكل ميدالياتي السابقة كانت في فئة الناشئين والأشبال.
* وما هي تلك الظروف التي حالت بينك وبين الذهب ؟
ـ أولا فترة الإعداد لهذه البطولة لم تكن تتناسب إطلاقا مع الهدف الموضوع من أجلها، رغم الجهود الحثيثة التي يبذلها الاتحاد من أجل النهوض باللعبة ووضعها في مكانه متميزة، والصعوبات المالية التي تقف أمامه، إلا انه نجح في ترتيب لإجراء معسكر تدريب خارجي في المجر قبل البطولة مباشرة، ولكن للأسف لم يتسنى للاعبي المنتخب السفر لهذا المعسكر.
* لماذا ؟
ـ ببساطة بسبب دوام الدراسة، لان جميع لاعبي المنتخب طلبة كليات ومدارس، وتعذر علينا السفر بسبب رفض كلياتنا السماح لنا بالسفر والمشاركة في المعسكر الذي تم ترتيبه قبل المشاركة في بطولة خليجية نشارك فيها باسم الإمارات.
* هل تعني أن عدم تفرغكم من الدراسة كان سبب عدم التوفيق في هذه البطولة ؟
ـ ليس هذه البطولة فحسب.. ولكن للأسف هي مشكلة دائمة، يضاف إليها نقص الدعم المادي فيما ينطوي تحت عدم الاهتمام السائد بالألعاب الفردية رغم أنها الأكثر تحقيقا للانجازات والنتائج المشرفة في كل البطولات العربية والخليجية والإقليمية والدولية.
* ولكن الاتحاد نجح في توفير راع للبطولة وراع لك أنت شخصيا ؟
ـ الاتحاد برئاسة المهندس داوود الهاجري يبذل قصارى جهده ولا يترك طريقه لدعم المنتخب إلا ويسلكها كمن ينحت في الصخر، والخطوات التي قام بها نتيجة علاقات شخصية، وليست كأسس استراتيجية ثابتة، ونجح مؤخرا في توفير رعاية طيبة لي من مجموعة داماس الحريصة على دعم رياضتنا الوطنية، ولهم جزيل الشكر!
* وما دور الأندية ؟
ـ الأندية تتكفل بلاعبيها في البطولات المحلية، أما البطولات الخارجية ومشاركات المنتخب فهي مسؤولية الاتحاد، مع العلم أن كل ناد يحاول التكفل بمصاريف إعداد لاعبيه ويحدد المطلوب منهم بالضبط، على العكس في المنتخب فالمطلوب مداه واسع، والمعطيات أقل بكثير ان تتناسب مع هذه الطموحات.
* معنى كلامك أن اللاعبين يفضلون اللعب للأندية عن المشاركة باسم المنتخب ؟
ـ بالطبع لا.. فالمشاركة ضمن صفوف المنتخب هو اختيار يشرف أي لاعب يتمنى أن يمثل اسم بلاده، ولكن المشكلة أن اللاعبين لا يرغبون الانضمام إلى المنتخب «ورأسهم مجروحة» فلا يتوافر لهم أي مقومات للنجاح والتفوق ومع ذلك هم مطالبون بتحقيق إنجازات على عكس الأندية، ولكن مع ذلك فان المسؤولية والالتزام واسم بلادي لا يفوقه شيء، فنضطر للمشاركة في البطولات مدعمين بالحافز المعنوي ؟
* هل هذا مبرر للخسارة ؟
ـ على العكس فاي إنسان لا يحب الخسارة ومستعد للتدريب صباحا ومساء ولكن كيف أفوز بالبطولات رغم أني لا أدعم، صحيح ربنا أعطاني موهبة فلا بد أن أحافظ عليها، ولذلك فكل ما أطلبه أن يحدد لي المسؤولون المطلوب مني بالضبط.
* وطوال الفترة الماضية لم يكن هناك مسعى لحل أي من هذه المشاكل ؟
ـ للأسف لا، فالنسبة لدوام الدراسة حتى الآن نحاول التوفيق بين محاضراتنا وبين مواعيد التدريب، نفس الأمر أيام البطولة ففي البطولة الأخيرة كنت أواظب على محاضرات الكلية والمشاركة في مباريات البطولة، وبالنسبة للدعم المادي وبرنامج الإعداد للبطولات المقبلة غير واضح.
* وماذا تتوقع الفترة المقبلة ؟
ـ لا أعلم ولكني متأكد أن الرياضة الإماراتية وخاصة في الألعاب الفردية تفقد مواهب واعدة عديدة، ويكفي أن أقول انه بمجرد أن تحل مسؤوليات عديدة على أي لاعب فانه يفكر في مستقبله أولا، فمثلا أنا حاليا بدون أي ارتباط ولذلك أحاول أن أواجه كل الظروف بما أوتيت من قوة، ولكن لو قررت أن أتزوج هل سأتوقف عن ممارسة كرة الطاولة أم استمر في ظل كل هذه الصعوبات.
* وماذا فعلت حاليا لتواجه الظروف مثلما تقول؟
ـ قد لا يصدق أحد أنني منذ فترة أبحث عن عمل مناسب تسمح ظروف دوامه بالانضمام إلى معسكرات المنتخب أثناء البطولات دون التقيد نسبيا، رغم أن دراستي تسمح لي بالعمل في أكثر من جهة مرموقة وراتبها متميز، ولكن هذه الجهات من المؤكد أنها لن تسمح لي بالتغيب عن الدوام والانضمام إلى صفوف المنتخب في المعسكرات والبطولات.
داماس تكرم راشد غداً
يقام غداً حفل تكريم لراشد عبدالحميد لاعب منتخبنا الوطني لكرة الطاولة من قبل مجموعة داماس الراعي الرسمي للاعب وذلك في الخامسة والنصف مساء بمقر الاتحاد، وذلك لحصوله على المركز الثاني في مسابقة فردي الرجال لبطولة كأس الخليج لكرة الطاولة والتي أقيمت بصالة نادي النصر الرياضي خلال الفترة من 28 فبراير إلى 3 مارس الماضي.
عرض كندي
أكد راشد انه تلقى عام 2001 عرضا لمواصلة دراسته في كندا مع حصوله على جواز سفر للمشاركة باسم كندا في بطولات كرة الطاولة لكنه رفض لفخره بتمثيله بلده الإمارات في كل البطولات الإقليمية والدولية.
فريق من نار
يفتخر راشد بحبه الشديد هو وزملاؤه أعضاء منتخبنا الوطني لكرة الطاولة لممارسة كرة القدم وقدرتهم على منافستهم أكبر الفرق في الدوري إذا سمحت الظروف بل أن مستوى بعض زملائه أفضل بكثير من مستوى بعض اللاعبين في الدوري.
سجل الإنجازات
* عام 2001 في بطولة الخليج بالبحرين ذهبية الفرق وفضية الفردي تحت 15 سنه
* عام 2002 في بطولة العرب بالأردن فضية الفردي تحت 15 سنه وبرونزية الفرق تحت 18 سنه
*عام 2003 في بطولة غرب آسيا بلبنان ذهبية الفرق تحت 18 سنه
* عام 2003 في البطولة الخليجية بالسعودية ذهبية الفرق تحت 18 سنه
* عام 2003 في بطولة آسيا بالهند برونزية الفردي تحت 15 سنه
* عام 2004 في بطولة العرب بتونس أول إنجاز ذهبي للإمارات بالحصول على ذهبية الفرق تحت 18 سنه
* عام 2004 في بطولة الإمارات الدولية الأولى برونزية الفرق
* عام 2004 في بطولة الأندية العربية باليمن برونزية البطولة
* عام 2004 في بطولة غرب آسيا فضية الفرق تحت 18 سنه
* عام 2005 في بطولة الإمارات الدولية الثانية برونزية الفرق وفضية الزوجي
* عام 2005 في بطولة الخليج بالكويت 3 ميداليات ذهبية في مسابقات الفردي والزوجي والفرق تحت 18 علاوة على فضية الفرق رجال في نفس البطولة
* 2005 بطولة غرب آسيا في الأردن ذهبية الرجال
* 2005 في بطولة الأندية الخليجية بالإمارات فضية الفرق
* 2006 في بطولة العرب باليمن الفوز بفضية الفرق تحت 18 سنه
* 2006 في بطولة الأندية العربية بلبنان الفوز بفضية الرجال
2007 في بطولة الخليج بالإمارات فضية فئة الرجال
البطاقة الشخصية
الاسم: راشد عبد الحميد سعيد محمد
تاريخ الميلاد: 4 يوليو 1988
المهنة: طالب بالسنة الأولى بكلية دبي التقنية
لاعب نادي النصر والمنتخب الوطني لكرة الطاولة
حوار وليد فاروق

