كشفت مصادر صحافية من خلال تقارير رسمية أن البرازيلي رونالدينيو أصبح أغنى لاعب كرة قدم في العالم، حيث بلغ رصيده باليورو 5,23 مليونا، وتفوق على الإنجليزي بيكهام بفارق 300 ألف يورو لأول مرة، بعد أن ظل بيكهام متقدماً صدارة الأثرياء طوال السنوات الخمس أو الست الماضية.
اعتاد الناس أن يرددوا كلمة صدارة أو سباق مع المنافسات حامية «الوطيس»، أما أن تأتي هذه الكلمة للمقارنة بين حجم ثروة هذا أو ذاك فإن هذا يعني شيئاً جديداً يتناسب مع العصر المادي الذي سيطرت مظاهره وسماته على كل شيء.
الغريب أنه إمعاناً في التأكيد على أن لغة الملايين أصبحت تستهوي الكثيرين هو ما جاء بأحد التقارير السنوية حول مخصصات اللاعبين، إذ قال التقرير إن رونالدينيو لن يستمر في مقدمة أو صدارة الأثرياء، وإنما سيعود بيكهام ليتقدم السباق بعد انتقاله إلى نادي لوس انجلوس جالاكسي في صفقة ضخمة تبلغ ربع مليار دولار.. ربنا يزيد ويبارك.
إنه أمر طبيعي جداً أن يملك «فلتة» مثل رونالدينيو هذا المبلغ الذي قيل إنه مخصصات 2006، وأن يملك بيكهام مبلغاً يقاربه، إلى جوار ملايين أخرى «بالهبل» في رصيد آخرين في البنوك، أو تحت «البلاطة» مثل رونالدو وروني وبالاك وتيري هنري وزيدان وكانافارو وجون تيري وستيفن جيرارد.. وهم العشرة الأوائل على العالم في سباق الثراء.
إذا كان كل هؤلاء يستحقون ما يملكون، مقابل ما يبدعون ويتألقون.. فكيف حال خزائن الأندية التي ينتمي إليها هذا النجم أو ذاك؟ لقد أصابتني الدهشة حين قرأت أن مانشستر يونايتد صاحب الشعبية الكبيرة في معظم البلدان العربية حقق مكاسب بلغت 137, 1 مليار يورو، وأن ريال مدريد لديه فائض 811 مليون يورو والأرسنال 716 مليون يورو وبايرن ميونيخ 655 مليوناً، ثم ميلان ويوفنتوس وانترميلان وتشلسي وبرشلونة.. وغيرها من الأندية التي وجدت في كرة القدم أحلى استثمار.
الأندية تدفع بالملايين.. وتحقق مكاسب ضخمة لا تخطر على بال أحد. كل شيء يجري بدقة واحترام.. لأن كل فرد يعرف دوره بالضبط، فلا يجتهد أو يتجاوز.. أي أن نظام «الأونطة» وسياسة «القرع» غير موجودة بالمرة.. احتراف «تام» أو الموت «الزؤام»!
المقارنة صعبة.. ولا ينبغي أن تكون هناك أي مقارنات بين ما يجري في الأندية الأوروبية.. وبين «المهاترات» التي تهيمن على معظم الأندية العربية. فقط.. يمكن الإشارة إلى سبب «البلوة» أو «المعضلة» وهو أن معظم الأفاضل الذين حاولوا تطبيق نظام الاحتراف في عدد كبير من الدول العربية أخذوا شيئاً واحداً فقط من النظام،
وهو «فلوس وتعاقدات حضرات اللاعبين» من دون إيجاد مصادر للتمويل حتى الآن، ومن دون العثور على قنوات ثابتة للتسويق، ومن دون لوائح وقوانين أكثر تحرراً مما عليه الحال الآن، حيث الروتين في بلد، والخوف في بلد، والعادات والتقاليد في بلد.. إلى آخره.
الموضوع كبير . ويحتاج إلى جرأة وشجاعة.. لأنه من غير المنطقي أن نظل نصفق للآخرين.. ونظل نندب حظنا.
فتحي سند