ليس دائماً، العودة إلى الوراء تعني الفشل - الإخفاق - التراجع...، بل قد تكون وفي نادر الأحيان، نقطة انطلاق حقيقية أو قمة النجاح - التفوق - التقدم!
وكما الحال مع العودة، فان الزمن ممكن أن يعود، ألم نسمع ونتداول، عودة عقارب الساعة إلى الوراء والتاريخ يعيد نفسه وما أشبه اليوم بالبارحة، أليست هذه مشتقات تندرج في منظومة الزمن؟!
وإذا ما اتفقنا - وهذا أيضا من نوادر الأحيان! - على أن العودة إلى الوراء تعني النجاح، فتعالوا إذن نطرق أبواب نادي الوصل بقلعته الصفراء الشامخة في زعبيل بر دبي، لنجد أن الزمن فعلا عاد إلى الوراء وان عقارب الساعة أيضا عادت إلى الوراء وكذلك التاريخ أعاد نفسه على أنفاس ما أشبه الليلة بالبارحة!
ملخص الحكاية إذن، زمن 2007 يعود إلى الوراء في الوصل، ملخص ليس من الوهم أو الخيال، بل هو واقع تجسد حقيقة ساطعة في ربوع القلعة الصفراء، حقيقة لا تحتاج إلى براعة أو فلسفات إغريقية لاكتشافها!
ملخص مفاده، فوز فريق نادي الوصل الأول لكرة القدم بلقب مسابقة الكأس بعد فراق دام لأكثر من 20 عاما، تكبد خلاله أبناء الوصل، جرعات أنين كادت (تقتلهم) من شدة الشوق للحظة عناق تختصر فيها آهات 20 عاما كان فيها زمن الوصل دائما يمشي إلى الأمام، الأمام الذي كتبت فيه أخفاقة تلو أخرى حيث لحظات الفشل في 6 مرات كان فيها الوصل قاب قوسين أو أدنى من معانقة اللقب الغالي ولكن!
الامام الذي كان فيه (الولهانين) بحب الوصل ينظرون بعين الحسرة والألم وهم يرقبون (إمبراطورهم) الأصفر يمشي بقدميه من إخفاق إلى آخر في مسيرة الكأس منذ آخر مرة سار فيها الوصل إلى الوراء في موسم 86/87 بفوز لم يعد الآن يتيماً حيث صار له أخ من ظهر الفهود ورحم القلعة الصفراء!
ولأن دوام الحال من المحال ولأن الزمن كأي حاجة مادية، يمكن تطويعه بالكيفية التي يريدها المجتهدون - العازمون - القادرون على لي ذراع الفشل - المتمكنون من جلب أنف الإخفاق إلى الأرض، فقد عاد الزمن في الوصل إلى الوراء في الثالث من أبريل (الخامس عشر من ربيع الأول)، عندما قرر فهود 2007، إعادة عقارب ساعة الزمن إلى الوراء وجعل ليلة الوصلاوية شبيهة ببارحتهم، تلك البارحة التي كان فيها الفهود اسما على مسمى، فريق تربع على منصات التتويج بطلاً لمسابقة الدوري العام 6 مرات حتى باتوا صديقا دائماً لتلك المنصات التي ألفته حبيباً وفياً، فكان في قلبها إمبراطوراً!
وفي لحظة، ولان فريق الوصل هو الآخر كالزمن، شيء أو تكوين مادي، فان الدورة دارت، الوصل يذهب إلى الأمام، إلى فراق حبيبته - المنصة، فراق دام أكثر من 20 عاماً في الكأس و10 سنوات في الدوري!
ولا شك أن 30 عاما، حقبة طويلة لا يمكن إطفاء قسوتها إلا برشفة من رأس الكأس وقبلة ساخنة على كأس 2007.
علي شدهان