قال محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث انه وفي إطار المشاريع الثقافية الكبرى التي تقوم بها الهيئة، من أجل النهوض بالثقافة العربية المعاصرة، وجعلها قادرة على الفعل والتفاعل الخلاقين، وبعد النجاح الكبير الذي حققه مشروع «شاعر المليون» وتمكنه من أن يعيد إلى الشعر النبطي حضوره الجماهيري وتألقه الإبداعي، فإن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعلن عن إطلاق «أمير الشعراء» أول مشروع إبداعي عربي يعيد إلى الشعر الفصيح مكانته التاريخية ودوره الحضاري وحضوره الاجتماعي، وتستعيد من خلاله اللغة العربية ذاتها ومكانتها التاريخية والتراثية.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد أمس في أرض المعارض في أبوظبي للإعلان عن تفاصيل مشروع الهيئة الجديد «أمير الشعراء»، وأشار المزروعي إلى الدواعي الثقافية والأخلاقية التي دعت الهيئة لإطلاق هذا المشروع، حيث قال: في خضم تسارع وتيرة العولمة وعدم إيلاء الشعر العربي بكل أنواعه؛ الأهمية التي يستحقها، فقد بات من الضروري أن يُنصّب أميراً للشعر، يساهم في إعادة الشعر إلى الحياة وربطه بنبض المجتمع، والتجديد والإبداع في مختلف جوانبه.
وأضاف المزروعي: يعمل المشروع على البحث عن شاعر مبدع من بين كل الشعراء العرب المعاصرين، سواء الذين يكتبون منهم القصيدة العمودية أو الذين يكتبون قصيدة التفعيلة، وإن مشروعاً كهذا سيعيد الشعر الفصيح بلا شك إلى دائرة الضوء مجدداً، وسيحييه ديواناً للعرب كما كان في التاريخ، هذا فضلاً عن أنه سيفسح للشعراء مجالاً أرحب للإبداع والتنافس الشعري الخلاق، وسيعمل على تشجيع المواهب الشعرية من مختلف الفئات العمرية وخاصة الشابة منها.
ثم تحدثت الإعلامية نشوة الرويني المنفذة للمشروع، حيث قالت: في عصر السماوات المفتوحة، تحول العالم بأثره إلى قرية صغيرة، وأصبح الستالايت في كل بيت عربي، وبقدر السلبيات التي نلمسها جميعاً عبر البرامج التلفزيونية غير الهادفة، والتي تحد من قدراتنا العقلية، والمنافية لعاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا أيضاً، والتي أصبحت اليوم«شيئاً معتاداً» ووجبة يومية إجبارية، كل هذا دفعنا اليوم أن نذكر كل عربي بالثقافة والحضارة العربية.
نذكره بتراثنا العربي الذي يجعلنا نفخر بعروبتنا، فمنذ مئات السنين كان شعر الفصحى من أهم ميزات الثقافة العربية من عصر أمرؤ القيس وعنترة بن شداد، والمتنبي، وحتى محمود درويش، لقد حان الوقت أن نقدم الفرصة لكل محب للغتنا العربية، وكل محب لشعر الفصحى أن يظهر قدراته ومواهبه، ليكون سفيراً لثقافة وطنه، عبر مشروعنا الثقافي الجديد «أمير الشعراء» والذي لن يقل أهمية وضخامة عن «شاعر المليون».
وأضافت نشوة: وهنا في أبوظبي عاصمة الثقافة العربية، ومن قائمة قصيرة مكونة من 100 مشارك سنقوم بتصفية المشاركات، إلى 35 متسابقاً ليكونوا المؤهلين لدخول المسابقة الرئيسية لـ «أمير الشعراء» والتي ستبدأ في الأول من يونيو هذا العام، وعندئذ ستبدأ المسابقة والتي ستستمر على مدار عشرة أسابيع من خلال 35 متسابقاً عبر ثلاث مراحل، ومنهم أمير واحد.
من جانبه أشار المستشار الإعلامي وعضو لجنة التحكيم في مسابقة «أمير الشعراء» علي المسعودي إلى أن هناك أسئلة كثيرة يطرحها حال الشعر في العالم العربي، وإجاباتها هنا في أبوظبي، من خلال مشروع «أمير الشعراء»، موضحاً أن المسابقة ستستمر في 10 حلقات، تمر خلالها بثلاث مراحل:
تنطلق الأولى بـ 35 شاعراً وتنقسم إلى 5 حلقات بمعدل حلقة واحدة أسبوعياً، ويتنافس في كل حلقة 7 شعراء لحجز 3 بطاقات للتأهل إلى المرحلة الثانية التي تنقسم بدورها إلى 3 حلقات، يشارك في كل منها 5 شعراء يتأهل منهم اثنان فقط، أما المرحلة الثالثة فيتنافس فيها الشعراء الستة المتأهلين من المرحلتين السابقتين، وذلك في الحلقة قبل النهائية من البرنامج، ليخرج شاعر واحد فقط من هذه الجولة ويتأهل الخمسة الآخرون.
وأوضح المسعودي أنه سيتم تخصيص جوائز مالية كبيرة للفائزين، حيث ينال صاحب المركز الأول لقب «أمير الشعراء» ومليون درهم إماراتي، بالإضافة إلى تقلده ميدالية ذهبية، ووشاحاً يحمل شعار المهرجان، ويحصل صاحب المركز الثاني على جائزة عبارة عن 500 ألف درهم إماراتي، وميدالية فضية، إضافة إلى وشاح يحمل شعار المهرجان، أما الفائز بالمركز الثالث فينال 300 ألف درهم إماراتي، وميدالية برونزية.
بالإضافة إلى وشاح يحمل شعار المهرجان، وستبلغ قيمة جائزة صاحب المركز الرابع 200 ألف درهم إماراتي، بالإضافة إلى ميدالية برونزية ووشاح يحمل شعار المهرجان، وأخيراً، سيحصل صاحب المركز الخامس على جائزة مالية تقدر بـ 100 ألف درهم إماراتي. هذا بالإضافة إلى أن إدارة المهرجان ستتكفل بإصدار دواوين شعرية مقروءة ومكتوبة لأصحاب المراكز الخمسة في مهرجان أمير الشعراء.
من جانبه أشار الدكتور غسان الحسن عضو اللجنة المشرفة على البرنامج؛ إلى أن لجنة التحكيم في المسابقة ستتكون من خمسة أعضاء بين شاعر وناقد له باع طويلة في الشعر العربي الفصيح، وسيتم الإعلان عن أسمائهم قريباً، أما عن آلية التحكيم وترشيح المتنافسين فأشار الحسن إلى أنها ستكون مختلفة عن مسابقة «شاعر المليون» وأن للجمهور حصة في ترشيح المتنافسين على اللقب، أما أعمار المشاركين من الشعراء فستكون محددة ما بين 18-45 عاماً، وأن تكون القصائد المقدمة مكتوبة بالفصحى السليمة وبصياغة فنية متماسكة.
حول إشكالية اختلاف المدارس النقدية للشعر العربي وصراعاتها الفكرية التي نشأت في النصف الثاني من القرن العشرين، وتأثير ذلك الاختلاف على اختيار حامل لقب «أمير الشعراء»، أجاب علي المسعودي: لقد استثنينا النقاد والشعراء الإقصائيين من مدارس الشعر المختلفة أن يكون من أعضاء لجنة التحكيم، وهؤلاء الشخصيات معروفون في عالم الشعر والأدب العربي، حيث يلغي طرف شعري أو نقدي أسلوب الطرف الآخر ولا يراه شعراً، وستتحكم الذائقة في الحكم بعيداً عن الآراء المسبقة.
أما عن سر تمسك هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بشركة «بيراميديا» التي تديرها نشوة الرويني لتنفيذ مشروع «أمير الشعراء» والمشاريع الأخرى للهيئة، والتمسك كذلك بعلي المسعودي وغسان الحسن كعضوين في لجنة المسابقة الجديدة بعد أن كانا قد شاركا بعضوية لجنة تحكيم «شاعر المليون» أجاب محمد خلف المزروعي: ليس عيباً التمسك بعمل شخصيات أثبتت نجاحها في مشاريعنا السابقة، والإنسان الناجح مرغوب به دائماً وعملة نادرة لا يجدر التفريط بها، وعقب المزروعي ـ مازحاً ـ : «علاقتنا بالأسماء المذكورة، هي علاقة من نوع الزواج الكاثوليكي».
أبوظبي ـ محمد الأنصاري