«مارادونا» فيلم يروي تفاصيل حياة «الرجل الصغير الكبير» دييغو آرماندو مارادونا الذي اعتبرته الأوساط الرياضية العالمية أفضل لاعب كرة في العالم على الإطلاق ووضعته في ترتيب سبق حتى الكبير بيليه. وبرغم عظمة هذا اللاعب الكبير في مستطيل اللعب فقد اكتنفت حياته عشرات المشاكل التي أبرزت منه الجانب الأضعف وجعلت منه بطلاً تراجيدياً بكل معنى الكلمة، بالضبط مثل البطل لأسطوري «أخيل» الذي لم يكن أي خطر يقف أمامه حائلاً إلاّ أن كعبه كان يمثل نقطة ضعفه لذا صُرع بأول سهم أصاب تلك البقعة الصغيرة من جسده الهائل وأصاب منه مقتلاً. وفيما يُصارع دييغو آرماندو مارادونا ضد خفقات قلبه المرتبكة في مستشفى بوينس آيرس ويواجه مخاطر الموت لمرة أخرى (بعد انهياره السابق بسبب الكوكايين) فإن عالم السينما والفن يحتفل به من خلال «ما قدّمه من فرح ونشوة للملايين من محبي كرة القدم في العالم بملعوباته وابتكاراته الهجومية وحتى بخرقه لقوانين اللعبة»، كما يقول المخرج الإيطالي ماركو ريزي (نجل أب الكوميديا الإيطالية دينو ريزي) في فيلمه الجديد «مارادونا» الذي بدأت صالات العرض في إيطاليا بتقديمه. وإذا كان بإمكان الأنباء الواردة من بوينس آيريس حول صحة مارادونا أن تُعتبر مادة مهمة في الحديث عن الفيلم وترويجه فإن المخرج والمنتجين يشعرون بأسف كبير إزاء ما تعرّض إليه البطل الأرجنتيني من معوّقات صحية حالت دون احتمالات حضوره إلى روما للمشاركة في العرض الأول للفيلم. وبالإضافة إلى الأسى لما يواجهه دييغو ارماندو مارادونا من متاعب صحية فإن حضور البطل بشكل شخصي كان سيتحوّل إلى مروّج استثنائي للفيلم. يقول المخرج ماركو ريزي «يروي الفيلم المراحل الأساسية، الإنسانية والرياضية، لهذا البطل» ويضيف «مارادونا وعائلته لم يشاركوا في تفاصيل الفيلم إلاّ أنهم أعطوا موافقتهم عليه». ماركو ريزي ينطلق في الشريط من وجهة نظر المتعاطف كلياً مع بطله ويقول «لقد منح من خلال اللعب الفرح والنشوة لملايين الناس، إلاّ أنه عندما تورّط بالمخدرات لم يؤذ إلاّ نفسه...». نبوغ واضطراب، التماع وبؤس، ارتقاء وسقوط إلى الهاوية وبالتالي كرة القدم والكوكايين. كل هذه المفردات مجتمعة معاً جعلت من دييغو آرماندو مارادونا أكثر المواد صلاحية وجاذبية للسينما. شخصية جمعت في داخلها، وما تزال، كل التناقضات. ويعترف المخرج ماركو ريزي بكونه منحازاً إلى بطله بشكل مطلق ويقول «لقد كان ولا يزال الأكبر على الإطلاق في عالم الكرة وكان استثنائياً منحنا الفرح بابتكاراته. كان استثنائياً وكريماً: يكفي أن نتذكّر أنه قال مرة «حتى لو كنت أرتدي بدلة سهرة بيضاء لن أتردد في أن أوقف بصدري كرة مضّمخة بالوحل.. أهناك كرم أكبر في إدخال الفرحة في نفوس مشاهديه. هذا هو المارادونا الذي تحدّثت عنه في شريطي...». شريط ماركو ريزي ليس الوحيد الذي يتناول حياة دييغو آرماندو مارادونا بل هناك أعمال أخرى اقتربت من هذه الشخصية من بينها شريط وثائقي أنجزه المبدع البوسني الكبير أمير كورستوريتسا ويتوقّع أن يعرض منه أجزاءً في مهرجان «كان» السينمائي الدولي المقبل.
.. وبيليه يصلي من أجل شفائه... أبدى نجم كرة القدم البرازيلي السابق بيليه الملقب باسم «الجوهرة السوداء» أسفه للمشكلات الصحية التي يعاني منها أسطورة الكرة الأرجنتينية دييغو مارادونا في الفترة الحالية. وكان مارادونا قد نقل إلى مستشفى «جوميز» في بوينس ايرس بعد إصابته بخلل في التوازن بمنزل والديه. وأوضحت آخر دراسات خضع لها أن حالته الصحية تتحسن باستمرار رغم معاناته من التهاب كبدي كحولي. وفي تصريحات نشرتها وكالة أنباء «استادو» البرازيلية أول من أمس قال بيليه إنه فعل كل ما بوسعه من أجل تعافي مارادونا مشيرا إلى حضوره مباراة شرفية أقيمت على ملعب «لا بومبونيرا» الخاص بنادي بوكا جونيورز الأرجنتيني وكذلك ظهوره في برنامج بالتلفزيون الأرجنتيني. وقال بيليه «فعلنا كل ما يمكننا أن نفعله، إن انتكاسته (مارادونا) بسبب الشراب شيء يدعو للأسف والآن ليس لدينا شيء يمكننا فعله غير الاستمرار في الصلاة والدعاء له بالشفاء». وقال الطبيب المعالج لمارادونا إن السبب في تعرض مارادونا للخلل في التوازن هو تعاطيه المفرط للكحول وشراهته في تناول الطعام وتدخين السيجار الكوبي.
روما ـ عرفان الزهاوي

