ان تكون الترجمة عن اللغة العربية المحكية، سيكون للمترجم تجربة مختلفة فالعبارات العامية تكون أحيانا مربكة لمن لم يعتد سماعها. هذا ما يمكن تلخصيه عن الندوة التي أقيمت مساء أول من أمس في مركز المعارض ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بحضور المستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

والندوة كانت بعنوان ترجمة وقائع جديدة ولغات أدبية جديدة شارك فيها الكاتب أحمد العايدي من مصر، مع مترجم أعماله هامفري دايفيز من بريطانيا.أدار الجلسة صامويل شمعون مشيرا إلى أن الكتاب الرواية التي ترجمت لعايدي كانت بعنوان «أن تكون عباس العبد» صادرة عن دار ميريت، ومن ثم قرأ الكاتب الفصل السادس من الرواية باللغة العربية التي لم تخلُ من اللهجة العامية المصرية، ليقرأ من بعدها المترجم ذات الفصل بالانجليزية، و يعقبه بتعليق مفصل عن آلية الترجمة والصعوبات التي واجهته قائلاً:«هناك ظاهرتان واضحتان جدا استخدام أحمد العايدي للهجة المحكية، وكذلك استخدامه لبعض المفردات الأجنبية فهناك مفردات فرنسية. والعامية ليست بجديدة لأننا نراها في الكثير من الروايات المصرية وغيرها، ونذكر بهذا الخصوص رواية إلياس خوري، الذي استخدم الحوار الداخلي باللهجة العامية اللبنانية، بينما نرى في هذا الكتاب أن العايدي يستخدم العامية بشكل كبير، حتى ان الحدود تختفي بين الاثنين، وفي جملة واحدة نرى جزءا من الفصحى وجزءا من العامية».

ولهذا السبب أكد المترجم: «أن هذا الاستخدام جعل اللهجة غامضة لغير المصري، وللمصري أيضا إنها عامية لدرجة كبيرة، لذلك كان علي التعامل مع هذه المفردات التي لا يوجد لها شبيه باللغة الانجليزية، وكانت الإستراتيجية الوحيدة أن ألعب بالبيئة اللغوية، وكان علي الحديث مع شخص آخر متمرس بهذه اللغة، إذ يجب على المترجم أن يحس بجو المادة التي يترجمها».

وتأكيدا على كلامه قال شمعون: كانت هناك رواية «دنيا» لعلوية صبحي مكتوبة بالعامية اللبنانية، وكذلك رواية قصتي لحنان الشيخ التي كتبتها بالعامية اللبنانية أيضا وهذا ما اخر في ترجمتها إلى الانجليزية، وأذكر أيضا بهذا الخصوص رواية أرض السواد للراحل عبدالرحمن منيف وفيها استخدم اللهجة العراقية غير الحديثة، وحين سألني عنها مترجم، فقلت له انها تحتاج إلى ترجمة لي لأنها تحتوي على عبارات غير متداولة في هذا الزمن. وانتقل شمعون لسؤال العايدي عن الكتابة الجديدة في مصر هل هي محاولة لكسر السرد التقليدي؟ فأجاب العايدي:

«أعتقد أن الكتابة الآن في مصر تتأثر كثيرا بوسائل أخرى غير الكتابة، سواء أكانت سمعية أم بصرية فالكتاب لم يعد ينافس الكتاب إنما يمكن أن ينافس أنواعا أخرى، يمكن أن يكون بموضوع منافسة مع فيلم أو غيره. وهناك الكثير من الكتاب الذين يصنفون الآن ضمن الكتاب الجدد مثل محمد الفخراني «مصري للدهشة».

أبوظبي ـ عبير يونس