لم تكن كلمة يوم المسرح العالمي لهذا العام حدثاً عابراً، أو شأناً مسرحياً، فحسب، بل لها أكثر من دلالة ابتداءً من الاختيار الموفق لليونسكو لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إضافة إلى الدلالات التي طرحها سموه، والأبعاد والانعكاسات لاختياره ولكلمته.
أولاً.. إن الاختيار بحد ذاته جاء متناسباً ومتزامناً مع اهتمامات سموه الثقافية والمسرحية على مستوى العالم، وتقييماً لجهود سموه في بناء مسرح حقيقي على المستوى الإنساني والتأسيس للبنية المسرحية في خطين متوازيين الأول بناء الإنسان، والثاني في بناء مستلزمات الإنسان وفق مخطط علمي مستقبلي.
ثانياً.. إن اختيار سموه تأكيد على أهمية المسرح العربي وفخر لنا لتمثيله لكل المسرحيين العرب، وتأكيد لهويتنا الثقافية المسرحية، ومشروعية مسرحنا العربي بين مسارح شعوب العالم.
ثالثاً.. الدلالات التي طرحها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في كلمته، والتي استطاع أن يجمع بها كل الأبعاد العربية، والعالمية، وانتماءاتنا وجذورنا، في إطار إنساني عميق المعنى والدلالة، راداً بذلك على كل الاتهامات التي توجه إلينينا عبر أكثر من قناة تمثل الدوائر التي تحاول النيل منا ومن قيمنا ومعتقداتنا المقدسة، دون أن يلغي الرأي الآخر، فهو في كلمته أكد على الحوار في المسرح وديمقراطية الحوار، وضرورة الاستماع للآخر مثلما ينبغي، أن يستمع لرأينا ولطروحاتنا، إن المسرح فن الحوار، وفن الخير .
كما طرحه سموه، وأكد على أن الخير هو الوجه المضيء للمسرح، وأن البشرية والشعوب تحتاج اليوم إلى الخير أكثر من أي زمن آخر، لأن البشرية قد ذاقت من الحروب والدمار عبر تاريخها القديم والمعاصر ما يجعلنا اليوم نقف ضد هذه الحروب لنقدم ثقافة السلام العادل والمتوازن، سلام الحياة الذي هو جزء من هوية المسرح.
وأكد سموه ضرورة نبذ العنف الذي يغلف الأرض، في عالم موبوء بأشكال عديدة من الأمراض، والكوارث، إضافة إلى هذا العنف الذي يحصد بشكل لا إنساني، العديد من الأبرياء، في أرجاء عديدة من العالم وبوسائل مختلفة، يقول سموه لا بد لنا من التصدي والتحدي لمن ينفخ في تلك الأبواق لإثارة تلك العواصف، ليس لتحطيم هذه الأبواق، فحسب ولكن بالنأي بأنفسنا عن تلك الأجواء الملوثة وتكريس جهودنا بالتواصل وإقامة علاقات المودة مع المنادين بالتآخي بين الشعوب.
رابعاً .. لقد أكد سموه على بقاء الكلمة والمسرح والإبداع، وزوال البشر وهو يضعنا أمام مسؤوليات مرحلة جديدة، ليس تجاه المسرح فحسب بل وثقافة مؤسسة ورصينة تعتمد الفكر والإبداع وفي إطار إنساني وطني قومي.
إن هذه الورقة التي قدمها سموه بهذه المناسبة جعل العديد من كبار المفكرين والكتاب، في العالم ينظرون بصورة أكثر وضوحاً إلى دور سموه، وجهوده الكبيرة في بناء مسرح عربي إنساني، واحتضانه للمسرحيين المبدعين، ومواقفه المبدئية الفكرية في الثقافة الإنسانية والكشف عن الوجوه المتحضرة للفكر العربي الإسلامي من خلال فكر ونتاج سموه، ومشاريعه المتعددة والمتشعبة في خدمة الإبداع.
إن الصدى الذي تركته كلمة صاحب الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في يوم المسرح العالمي، وصلت إلى كل الدوائر الثقافية، المسرحية في العالم، بعد أن اعتبر سموه أن المسرح هو بيت اللقاء لكل المبدعين، والخيرين، مركزاً على الحوار كمبدأ ووسيلة.إن مرحلة جديدة من المسؤولية نواجهها نحن أهل المسرح بعد هذه المحطة المهمة التي تشكل منطلقاً جديداً لا في مسرحنا المحلي فحسب بل العربي أيضاً.
abdulelah_q@hotmail.com