يفتتح اليوم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بينالي الشارقة الثامن، الذي تشرف عليه دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وذلك في مركز اكسبو الشارقة في العاشرة صباحاً، يعقبه افتتاح في موقع آخر للبينالي بمنطقة التراث في الساعة الخامسة.
وافتتاح في متحف الشارقة للفنون في الساعة السابعة. ويعد البينالي أحد الفعاليات الثقافية الهامة التي ربطت الإبداع بأبعاده الاجتماعية والإنسانية والفكرية، والتي انتهجها البينالي منذ انطلاقته عام 1993، وصولا إلى دورته الثامنة التي تندرج تحت عنوان (طبيعة صامتة: الفن والبيئة وسياسات التغيير).
وقد انعقد المؤتمر الصحافي صباح أمس في متحف الشارقة للفنون بحضور جاك برسكيان مدير البينالي، وهشام المظلوم المنسق العام للبينالي وقيمي البينالي محمد كاظم، إيفا شارير وجوناثان واتكنز، والمشرفة على الندوة الفكرية ميكايلا كريمن من الجمعية الملكية للفنون في لندن، إلى جانب العديد من الإعلاميين الذين قدموا من مختلف أنحاء الأرض للمشاركة في هذه الفعالية.
واعتبر المظلوم أن البينالي ما كان له أن يوجد لولا الدعم الكبير والرعاية الكريمة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأضاف أن هذه الدورة قد لامست صدى كبيراً لدى المبدعين والمفكرين وبما يتوافق مع رؤية الشارقة وحرصها على تعميق فهم صحيح ومسلكيات صحيحة تجاه التعامل مع البيئة التي أصيبت بالإنهاك وأصبحت عرضة لكوارث محتملة لن تكون الحياة معها ممكنة إن لم يعمد الإنسان إلى تغيير سياساته الجائرة تجاه الأرض واستنزاف مواردها الطبيعية والتمادي في تلويثها وتحويل منجزها التقني والتكنولوجي إلى كابوس يهدد توازن البيئة وأمنها.
وأشار إلى أن رؤية الشيخة حور القاسمي رئيس البينالي، كان لها الدور الأكبر في بلورة وتطوير بينالي الشارقة، وطرح الفنون البصرية في سياقها المعاصر والمنفتح على الجديد والمتغير في العالم.
وقال برسكيان في سياق حديثة عن طبيعة البينالي في هذه الدورة، أعتقد أننا أوشكنا الآن، على إفساح المجال كي تتحدث الأعمال عن نفسها، وكي ننصت إلى قراءات متعددة، لمشكلة تنطوي بدورها على وجوه متعددة. فقد حاولنا مقاربة تصوراتنا بمجموعة من الأعمال إنها فسحة الصورة المكتوبة والكلمة المتخيلة، والحلم المرتقب، والواقع الذي ينوء تحت قسوتنا، ونحن نحاول تضميده بيد، وخدشه باليد الأخرى. إنها رسالة نوجهها لأنفسنا ونقرأها على الملأ، إنه صوت من الأصوات التي ارتفعت ذات يوم ولا نريد لها أن تخفت.
فيما اعتبرت كريمن، أن الندوة المصاحبة لبينالي الشارقة، تهدف إلى البحث في ملامح العلاقة بين الثقافة والبيئة وما في ذلك تحديات وتناقضات، وذهب محمد كاظم إلى أن هذه الفعالية تكمن في أهمية المسؤولية التي تقع على عاتق المقيمين والمنسقين لهذا البينالي.. فعلى الرغم من أن موضوع هذا الحدث يطرح ويناقش الكثير من الأسئلة..
من خلال الأعمال المعروضة للكثير من الفنانين.. إلا أن هذه الأعمال مصحوبة بأجوبة افتراضية غير جزمية.. هذه الأجوبة لا تقدم أية حلول.. فالفنان قد يكون منهمكا في ذاتيته، فهو لا يريد أن ينتج عملا فنيا مناهضا للسياسة والمجتمع.. وقد يكون مهتماً بالموضوعانية فهو يثير بعض الإشكاليات السياسية.. الاجتماعية.. وربما تكون أفكاره متضمنة لهاتين المسألتين معا ..وفي كلتا الحالتين لم نقدم حلا.. فهي ليست بأجوبة يقينية.فيما تحدث كل من شارير وواتكنز عن حيثيات اختياراتهم وأهمية هذا الموضوع في سياق علاقته بأوجه جديدة من الفنون.
يتضمن برنامج البينالي العديد من الفعاليات الفنية وعروض الأفلام بإشراف القيم مارك ناش، والندوات الفكرية المقامة بالتعاون مع الجامعة الأميركية في الشارقة والجمعية الملكية للفنون والبيئة (RSA) ولاتيتيودز (Latitudes) برشلونة، بالإضافة إلى معرض استعادي لدورات بينالي الشارقة السابقة. يشارك في هذه التظاهرة الكبرى 80 فناناً من مختلف أنحاء العالم، تنتظم أعمالهم حول موضوع البيئة بأشكال وأساليب إبداعية مختلفة.
تتوزع أماكن عروض وفعاليات البينالي، بين متحف الشارقة للفنون ومركز إكسبو الشارقة، ومنطقة التراث، إلى جانب العديد من المواقع الخارجية ضمن التجمعات السكنية وفي المواقع الطبيعية.. وتتكون لجنة التحكيم في البينالي، من تشارلز إشه، غيتا كابور، نيغارعازمي، حيث يمنح البينالي جائزتين للعملين الفائزين، كما يقدم اليونسكو جائزتين، الأولى لتطوير الفنون والثانية للمبدع الشاب في الفنون الرقمية، بالإضافة إلى البرنامج التعليمي، المقام بالتعاون مع البينالي.
الشارقة ـ إسماعيل الرفاعي