لم يعد الاحتراف الرياضي طريقا محفوفا بالمخاطر للرياضيين العرب بل جسر للمجد والشهرة والتألق، وحسام غالي لاعب نادي توتنهام الإنجليزي الشهير من القلائل الذين حققوا نجاحا في مسيرة الاحتراف بعد انتقاله من الأهلي القاهري إلى فينورد الهولندي حتى استقر في عاصمة الضباب لندن مؤكدا وجوده ضمن القائمة الأساسية.
غالي خالف التوقعات ونجح مع فريقه وتفوق على مواطنه ميدو (أحمد حسام) وفي حوار صريح مع «البيان الرياضي» بالقاهرة خلال زيارته القصيرة لمشاركة المنتخب المصري مباراته مع موريتانيا الذي كان الأبرز والأفضل فيها كشف لنا عن تمسكه بالمضي قدما في رحلة الاحتراف وفجر مفاجأة برفضه العودة إلى الأهلي مرة أخرى مهما كانت المغريات. - لست مجنوناً لأفكر في العودة إلى الأهلي: غالي تحدث عن الكرة المصرية قليلا وعن توتنهام طويلا، انه نموذج للاعب العربي الذي يقتحم عالم الاحتراف بشجاعة واصرار لتحقيق طموحاته، وعبر بصراحة عن الحرج الذي يعانيه بسبب وجود «ميدو» معه في نفس الفريق. حكاية حسام غالي اوجزها بأنها محاولة لتسلق جدار الاحتراف والوصول إلى الحلم الذي يراوده منذ كان ناشئا يبحث عن الفرصة في ملاعب القاهرة. * ماذا يمثل لك اختيارك لاول مرة ضمن منتخب الاسبوع بالدوري الإنجليزي؟ ـ بالطبع انجاز وشرف لم أسعد بمثله من قبل وأتمنى تكراره لانه يلفت الانظار إلي بشكل أفضل ويؤكد أننى أسير على الطريق الصحيح خصوصا وأن الفريق ضم نجوما مثل مايكل بالاك ورونى وسالمون كالو وأشلى كول وبيتر تشيك وجميعهم من أصحاب الاسماء اللامعة في انجلترا.
* وكيف فرضت نفسك على التشكيل رغم انضمامك قبل عام؟ ـ في البداية تسبب انضمامي منتصف الموسم الماضي في تضاؤل فرصتي في المشاركة لان مارتن يول المدير الفني رجل يهوى الاستقرار فكان من الصعب الدفع بي وأنا لم أنسجم مع الفريق لكن الوضع اختلف في فترة الاعداد التي سبقت الموسم الحالي بعد أن لفت الانظار خلال اللقاءات التي شاركت فيها. - * كيف انتقلت إلى توتنهام وهل ساهم ميدو في ذلك؟ ـ الأندية الإنجليزية لا تعرف العواطف ولم يكن لميدو أي دخل في انتقالي إلى توتنهام لكنه زكاني لدى يول عندما سأله عن مدى استفادة الفريق من قدراتي لكن انتقالي تم بجهود وكيل أعمالي الهولندي الذي تربطه بمواطنه يول علاقة طيبة بعدما شاهدني الأخير في دورة ودية وأبدى اهتماما بضمي خصوصا وأنه كان قد قرر الاستغناء عن بعض لاعبي الوسط.
* وهل كان ضمك سببا في الاستغناء عن ديفيدز الهولندي؟ ـ ربما لان المدير الفني وجد في العنصر الشاب القادر على تنفيذ فكره بعكس ديفيدز الذي تجاوز الثلاثين. * ولماذا تراجع موقفكم في الدوري هذا الموسم؟ ـ لأن البداية لم تكن جيدة على عكس الموسم الماضي فضلا عن التغييرات التي حدثت في الفريق ودخول عناصر جديدة كنت أنا واحدا منها بالإضافة لسياسة المدير الفني الذي يفضل التعديل في التشكيل من مباراة لأخرى ولذلك قد تتفاجأ بأنك خارج التشكيل رغم تألقك في لقاء سابق. * وما حقيقة اهتمام أرسين فينجرز بمتابعتك؟ ـ لا أخفي سرا اذا قلت أن فينجرز حضر إلى هولندا قبل بدء الموسم الماضي خصيصا لمتابعتي في التدريبات مع فينورد وتحدث إلى وكيل أعمالي ليعوض به غياب فييرا الذي انتقل إلى انتر ميلان لكن من سوء حظي أن المفاوضات لم تكتمل لاسباب بعيدة عني.
* وماذا عن عرض فرانك ريكارد المدير الفني لبرشلونة؟
ـ لم يحدث أن عرض علي أحد الانضمام إلى برشلونة لانه بالطبع عرض لا يرفض ولكني سمعت عن أن ريكارد أبدى اعجابه بأدائي خصوصا بعد أن ذاعت وكالات الانباء نبأ اصراري على اللعب بعد تحطم أسناني في لقاء بورتسموث وأنا شخصيا أحلم باللعب إلى جوار رونالدينيو وأعدها محطتي المقبلة التي لا يعوضني عنها سوى الانتقال إلى مانشستر لأنه الأقوى بين اندية انجلترا.
* وكيف تقيم تجربتك مع فينورد؟
ـ بالتأكيد ناجحة بدليل أنها انتهت بالانتقال إلى توتنهام وهو أحد الاندية الكبرى في انجلترا رغم غيابه منذ فترة عن احراز البطولات لكن جماهيريته لم تتأثر بدليل أن مبارياتنا في الوايت هارتلين يشاهدها جمهور غفير.
* انت متهم بالتركيز في تمريراتك على ميدو؟
ـ هذا الامر خارج عن ارادتي فعيني دائما ما تبحث عن ميدو لامرر له وأشعر بافتقاده اذا غاب عن المباريات وتختلف مشاعري عندما يسجل ميدو هدفا وهو ما يتسبب في احراجي مع روبى كين وبرباتوف.
* ما هي حكايتك مع ميدو؟
ـ أتمنى الا يرحل ميدو عن توتنهام وان كان ذلك على عكس رغبته رغم تمسك مارتن يول بوجوده لانه من أكثر المؤمنين بقدراته وأرى أن الفترة المقبلة قد تشهد تغييرا في الموقف بعد أن شارك ميدو بفاعلية في المباريات الأخيرة خصوصا وأن الجميع يعلم أن الاصابات المتكررة كانت وراء تراجع مستوى ميدو وهو أمر خارج عن ارادته لانه ليس في حاجة إلى تقديم أوراق اعتماده فهو حتى الان ثاني هدافي الفريق في السنوات الأخيرة.
* وماذا عن مباراة أشبيلية في كأس الاتحاد الاوروبي؟
ـ بالقطع صعبة جدا ويكفي أن اشبيلية حامل لقب البطولة ومتصدر الدوري الاسباني هذا الموسم مشاركة مع برشلونة مما يؤكد أنه فريق جيد وأن مستواه لم يتغير عن الموسم الماضي فضلا عن أنه يضم فريدريك كانوتيه هداف الدوري الاسباني ولذلك فنحن نعمل لتلك المواجهة ألف حساب خصوصا لقاء الذهاب لان تحقيق نتيجة ايجابية تزيد من فرصنا في التأهل والفوز باللقب.
* وما تأثير غياب ليدي كينج على دفاعكم؟
ـ كينج من عناصر الخبرة التي يحتاج اليها الفريق وهو أشبه بدور عماد النحاس مع الاهلي ولذا فالفريق تأثر بغيابه الذي كان أحد عوامل تراجع النتائج بعض الشيء عن الموسم الماضي لذا تجدنا نفقد الفوز في الدقائق الأخيرة مثلما حدث أمام تشلسى في الكأس رغم تقدمنا 3/1.
* هل انقطعت علاقتك مع الكرة المصرية؟
ـ أنتهز أي فرصة لمتابعة أخبار الاهلي وأبحث عن مباريات الفريق في القنوات الفضائية المصرية لأتعرف على أخبار الفريق كما أن اتصالاتي مع زملائي اللاعبين لم تنقطع.
* وهل تراودك فكرة العودة إلى الأهلي مرة اخرى؟
ـ هذا السؤال يستفزني فلست مجنونا لافكر في الاقدام على تلك الخطوة وكل ما يشغلني اللعب لنادي برشلونة أو مانشستر يوناتيد وليس في حساباتي العودة إلى مصر حاليا لكنى قد أختم مشواري مع الكرة في الاهلي اذا ما سمحت الظروف وقتها لاني أعترف بفضل الاهلي علي، وصدقني اللعب في أوروبا له مذاق مختلف، اعتقد ان الكرة التي نلعبها في مصر تختلف تماما عما نلعبه في انجلترا، ولكن الاحتراف ليس سهلا.. انه نظام حياة، والتزام تام بتطوير مستواك حتى لايفوتك القطار. تعلمت متى أنام ومتى استيقظ وكيف انتقي طعامي، في مصر اللاعب يعيش كما يرغب بلا قيود، وربما هذا سر فشل الكثير من اللاعبين العرب وعودتهم إلى بلادهم.
* وما حكاية احرازك الاهداف في الفترة الأخيرة؟
ـ لا أشغل ذهني باحراز الاهداف وأتركها للصدفة لان مركزي لا يقوم على احراز الاهداف بقدر صناعتها لكن التسجيل يمنحني الثقة في نفسي ويرفع من اسهمي وعموما الامر في النهاية توفيق من عندالله.
* ماذا أضاف لك الاحتراف؟
ـ كل شيء، فالحياة في ظل الاحتراف مختلفة تماما ولا أتحرك خطوة واحدة بدون حساب واستشارة وكيل أعمالي لان كل شيء تحت مظلة الاحتراف محسوب وبقدر مالي من حقوق علي الكثير من الواجبات التي لا يمكن التخلف عن أدائها.
* وماذا تحتاج الكرة العربية للتقدم؟
ـ تحتاج إلى السماح للاعبين بالاحتراف في أوروبا في سن صغيرة مثلما فعلت الدول الافريقية التي تقدمت وأصبحت تنافس الدول الكبرى في العالم ودائما ما أتساءل ماذا لو رفض مسؤولو الاهلي احترافي في فينورد خصوصا وأنهم رفضوا في نفس التوقيت التفريط في خالد بيبو لاحد الاندية الهولندية وهو ما كان نقطة فاصلة في حياة اللاعب ويدفعني هذا للتألق كلما تذكرت موقف بيبو.
* وماذا عن علاقتك بالجهاز الفني للمنتخب المصري؟
ـ جيدة للغاية خصوصا وأن نفس الجهاز باستثناء الكابتن حسن شحاته كان سببا في ميلادي من خلال بطولة كأس العالم للشباب بالارجنتين والتي حققنا فيها المركز الثالث مما لفت الينا الانظار ومنحنا جميعا فرصة اللعب في الفرق الأولى بالاندية.
* لماذا ابتعدت عن بطولة الامم الافريقية الأخيرة رغم شفائك من الاصابة قبل فترة كافية؟
ـ لا أعرف سببا واسألوا حسن شحاتة عن حرماني من اللعب في البطولة دون مبرر، ومع ذلك عندما يتم استدعائي إلى المنتخب الوطني لا أتأخر لانه شرف لاي لاعب وأنا لا أنسى أن المنتخب كان سببا في أنضمامي إلى توتنهام وفقا لقواعد الدوري الإنجليزي التي لا تسمح بانضمام غير الدوليين من خارج انجلترا الا في حال خوض نسبة معينة من المباريات الدولية للمنتخب.
* وماذا كان شعورك خلال البطولة؟
ـ كنت حزينا للابتعاد عن الفريق في تلك البطولة خصوصا وقد صاحبها حالة جماهيرية فريدة وعندما فاز الفريق على الكوت ديفوار في المباراة النهائية كان شعوري مزيجا من الفرحة لإحراز البطولة والحزن لغيابي عن تلك المناسبة.
* وما هو طموحك مع المنتخب في الفترة المقبلة؟
ـ أتمنى أن أساعد في الوصول الى كأس العالم 2010 لانه أحد أكبر طموحاتي ولا يعقل أن تقام البطولة في أفريقيا وتغيب عنها مصر خصوصا وأننا لم نصل إلى البطولة منذ عام 1990 واعتقد أن الفرصة سانحة لتحقيق هذا الحلم لان الجيل الحالى هو الافضل في تاريخ الكرة المصرية منذ فترة طويلة بحكم النتائج والخبرة الدولية ومتوسط أعمار اللاعبين.
الكرة الإماراتية على هامش الحوار
* الكرة في الإمارات تقدمت بشكل كبير بدليل المستوى الذي ظهر عليه المنتخب في بطولة الخليج الأخيرة ورغم أني متابع غير جيد بسبب انشغالي بالاحتراف الا أنني واثق من تقدم الكرة في الخليج عموما بسبب توافد اللاعبين والمدربين المحترفين وأعتقد أن تجربة برونو ميتسو مع الإمارات ناجحة ويجب تعميمها لضمان نجاح الكرة العربية.
رسالة القاهرة ـ علاء اسماعيل



