* لننطلق من الماضي القريب وبالتحديد من خليجي 18، هل كنت على يقين تام بأن منتخب الأبيض سيعتلي منصة التتويج قبل انطلاق الدورة. ـ أبداً.. ليس هناك شيء مضمون في كرة القدم، والتجارب علمتني ألا أثق في شيء قبل حصوله.. تقول لي كنت أعتبر المنتخب من بين المرشحين أقول لك نعم، لكن أن ننصب أنفسنا أبطالاً قبل انطلاق الدورة فهذا هراء والكرة ينطبق عليها المثل القائل: «لا يمكن أن نبيع جلد الدب قبل سلخه».

* هل ما زلت تعيش لذة التتويج حتى الآن؟ ـ الفرحة عشناها في وقتها لكن سرعان ما عادت الأمور إلى نصابها، فنحن نعمل لتحقيق العديد من الأهداف، كأس الخليج كان هدفاً منها لكن الطريق مازال طويلاً والإعداد لا بد أن يتواصل بنسق مضاعف. وأنتم تعرفون أن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها. * الرهان القادم سيكون كأس آسيا للأمم، هل بدأت تعيش الحدث منذ الآن في مخيلتك؟ ـ عندما نحقق هدفاً لا بد أن ننظر إلى الذي يليه، وكأس آسيا تحدٍّ جديد أمامنا. صحيح أن الخطوط العريضة للعمل باتت جاهزة لكن علينا أن ننتظر نهاية البطولة، إذ لا يمكن أن نشغل اللاعبين وهم يركزون على الجولات الأخيرة منها وما فيها من رهانات التتويج والنزول. * المنتخب الإماراتي ستكون مهمته صعبة في نهائيات كأس آسيا لسبب وحيد وهو أن كل الفرق ستنظر إليه كبطل، بماذا تعلق؟ ـ هذا الكلام صحيح، لكن من ناحيتنا سنكون واقعيين ولن نغتر بما حققناه، لا بد أن ننسى خليجي 18 وأن نعد جيداً لأن منافسينا لا يُستهان بهم.

* أشتم من كلامك بعض التخوف؟ ـ لا يوجد خوف في كرة القدم، لكن هناك الحذر والواقع يقول فعلاً إن من سنواجههم لا يُستهان بهم فالمنتخب القطري ممتاز وقدم مردوداً جيداً على ملاعب الإمارات مؤخراً، والمنتخب الياباني له تقاليد في نهائيات كأس العالم وهو يلعب بواقعية كبرى، أما الفيتنامي فهو البلد المنظم وصاحب الأرض ولن يكون لقمة سائغة. * كأنك تستبعد أن يتجاوز الأبيض الأدوار الأولى؟ ـ ليس بالضبط.. نحن سندافع عن حظوظنا وسيكون هدفنا تخطي الدور الأول ثم سننظر بعدها لكل مباراة على أنها دور نهائي.. لست واثقاً من إحراز اللقب لكنني واثقاً من أمر واحد وهو أن أبنائي لن يدخروا حبة عرق لإسعاد الجماهير الإماراتية الرائعة التي تستحق كل الخير. * أستشف من أجوبتك الكثير من الدبلوماسية، فلو تفضلت وأجبتني عما يجول بخاطرك بخصوص نهائيات كأس آسيا؟ ـ صدقني لا شيء.. مشاركتنا في هذه الكأس سنخرج منها باستفادة كبرى سواء أحرزنا اللقب أم لا، لأنني أعتبر هذه الدورة أفضل تحضير لتصفيات كأس العالم التي سنبدأها في مارس 2008 وبالتالي فلا شيء يجعلني قلقاً ومتخوفاً وليس لدي ما أخفيه ما دامت الاستفادة ستحصل.

* نأتي الآن إلى عقدك الذي جددته إلى 2010، ما الذي شجعك على قبول الاستمرار، خاصة وأن هناك عروضاً أخرى وربما تجارب جديدة؟

ـ ما شجعني هو أن منتخب الإمارات يضم في صفوفه مجموعة من الشباب الذين بإمكانهم الذهاب بعيداً، فهم كتلة من الحماس يحركهم التحدي وحب العمل، كما ان الحلم بالترشح مع منتخب الأبيض إلى نهائيات كأس العالم كان أحد العوامل بالإضافة إلى الجماهير الإماراتية التي لعبت دوراً بارزاً في تجديد عقدي لأني أحب أن أرد إليها الجميل وهم يستحقون ذلك لوفائهم الدائم.

* ألم تحرك القرار دوافع عائلية؟ أو بالأصح ألم تكن زوجتك وراء تجديد عقدك؟

ـ هذا صحيح.. العائلة لها دور كبير في قبولي البقاء في الإمارات، وأنا لا أتخذ القرارات إلا بعد الرجوع إلى العائلة واستشارتهم.

* ربما لعب جمال دبي دوراً في قرار العائلة خاصة بعد أن جربت مناطق أخرى؟ ـ ليست القضية قضية جمال البلد، لكن هناك عنصرا مهما هو التأقلم والعائلة تأقلمت مع الأجواء الإماراتية.

* والمال ألم يكن يهمك؟ ـ أبداً لم أفكر في المال، يكفي أن يحبك الجميع هنا، ويكفي أن أتمتع بالصلاحية التامة في عملي من دون أن يتدخل فيه أحد، وهذا أمر جيد وعنصر مهم في العمل.

* لكنك أنت تتدخل في عمل غيرك، وإلا بماذا تفسر آراءك ومقترحاتك لاتحاد الكرة بخصوص البطولة مستقبلاً؟

ـ أريد أن أسألك: ألا يعكس مستوى المنتخب مستوى البطولة؟ ثم أليس نجاح البطولة هو في الآخر يصب في مصلحة المنتخب؟ نعم أقر أنني تقدمت ببعض المقترحات وهذا لمصلحة الكرة الإماراتية وتطورها وأنا أشكر هنا اتحاد الكرة الذي يستمع إلى آرائي ويقبل بمقترحاتي.

* نأتي الآن إلى النقطة المهمة والتي أسالت الكثير من الحبر والمتعلقة بمطالبتك بتجنيس أوليفيرا وجريجوري، هل ترى أن الأمر مجدياً؟ ـ أولاً لا أعرف لماذا تم استهلاك هذا الأمر كثيراً، وأين الإشكال في ذلك إذ أننا لسنا أول من يفعل ذلك ولن نكون الأخيرين، فالمنتخب الفرنسي مثلاً أحرز كأس العالم وثلثي تشكيلته من المجنسين، وبالتالي فلا مانع من تجنيس أوليفيرا وجريجوري إن كان وراء ذلك مصلحة للمنتخب.

* وهل أنت الضامن لنجاحهما وإضافتهما مع المنتخب؟ ـ أولاً أريد أن أوضح شيئاً مهماً وهو أن تجنيس هذا الثنائي لا يعني أنهما سيلعبان أساسيين.. صحيح هما يملكان مهارات رائعة لكن في المنتخب لا يوجد أساسي أو احتياطي والعمل هو الفيصل بين الجميع، ومن يكون أفضل من غيره فهو الذي سأعتمد عليه، وبالتالي فلا عجب لو رأيتم أحدهما أو الاثنين معاً على دكة البدلاء.

* أنت طالبت في السابق بتجنيس دياكيه، لكن المنتخب رفع كأس الخليج من دون الحاجة إلى خدماته؟ ـ دياكيه صاحب مهارات لكنه لم يصل درجة التميز وكان لدينا من هو أفضل منه وهذا يؤكد ما قلته في الإجابة السابقة، فلا مكان إلا لمن هو على استعداد أحسن من غيره.

* ألا يمكن أن تخلق عملية التجنيس بعض الحساسية لدى اللاعب الإماراتي؟ ـ هي لم تفعل ذلك مع كل المنتخبات، فهل ستخلق هذا الإشكال في منتخبنا؟ لا أظن ذلك. وكما سبق وقلت ليس عندي فرق بين اللاعب الإماراتي واللاعب المجنس إلا بالعمل ومن يفرض نفسه هو الذي سيلعب.. ثم نحن على مشارف تجربة جديدة للاحتراف والمحترف لا يفكر بالطريقة التي قلت.

* على ذكر الاحتراف، كيف ترى هذه التجربة الجديدة في الملاعب الإماراتية، وما هي إيجابياتها حسب رأيك؟ ـ الاحتراف أصبح ضرورة لتقدم كرة القدم، وأعتقد أن التجربة ستفيد كثيراً الكرة الإماراتية وترتقي بها إلى أعلى المراتب بشرط أن يتم تطبيق ذلك في المسار الصحيح، وأعتقد هنا أن دور الأندية كبير ولا بد أن تتضافر الجهود للنجاح خاصة في البداية لأن أصعب الأمور كما يُقال بدايتها.

* الأكيد أنك أدليت بنصائح لاتحاد الكرة لضمان النجاح؟ ـ اقترحت إشراك ثلاثة أجانب في البطولة لإيماني بأن ذلك يخلق أكثر تنافساً بين اللاعبين، كما طالبت بضرورة الاعتناء بالقاعدة، أي التركيز على مراكز تكوين الشبان لأن النجاح يكون بإرساء نواة تضم أجيالاً قادرة على تطعيم المنتخبات في كل الأصناف حتى الوصول إلى المنتخب الأول.

* هل صحيح أنك وراء تعيين ديبون على رأس المنتخب الأولمبي، وهل يمكن أن نقول إن نجاح ميتسو قد فتح الأبواب أمام الإطار الفني الفرنسي للتوافد على الإمارات؟ ـ أبداً لم أكن وراء تعيين ديبون، لكن أعطيت رأيي فيه فهو رجل مسكون بحب العمل والأكيد أن الفوز الأخير الذي حققه المنتخب الأولمبي يقيم الدليل على علو كعب هذا الفني.

وبخصوص توافد المدربين الفرنسيين على البطولة الإماراتية فأقول إنه لا دخل لي في ذلك، فأنا لم أنصح أحداً كما أنني لن أتحمل مسؤولية أحد في حالة الفشل. وأعتقد أن الجهاز الفني الفرنسي مشهود له بالكفاءة وأتصور أن من يستحق مكاناً فسيكون فيه من دون وساطات.

* علاقة ميتسو مع المنتخب السنغالي، ومع الفرق التي دربها هل انتهت بمجرد الرحيل؟ ـ أنا رجل «صاحب عشرة» وعلاقتي ما زالت طيبة مع كل الفرق التي دربتها.. لدي العديد من الأصدقاء أتهاتف معهم ونسأل عن بعضنا، وهذا أجمل ما يوجد في عالم الكرة.

* شاهدناك في قمة السعادة بعد فوز الوصل على الجزيرة، فهل أصبحت من أنصار هذا النادي؟ ـ نعم فرحت مثلما فرح كل من هو في الملعب، شيء جميل أن ترى الناس بمثل تلك السعادة.. ثم إن الطريقة التي فاز بها الوصل وإصراره وعزيمته أسعدتني لأني أحب هذه الخاصيات. ليس عندي فرق بين هذا النادي وذاك فأنا محايد لكن ذلك لن يمنعني من التعبير عن فرحتي عندما أعجب بأداء أحد الفرق.

* إلى أين وصل خلافك مع العين؟ ـ ليس هناك أي خلاف، كانت هناك مسألة وقع حلها منذ مدة وعلاقتي الآن طيبة مع هذا الفريق.

* ماذا تقول عن ابتعاد محمد عمر، وهل انتهت حكايته مع المنتخب؟ ـ محمد عمر اتخذ قراراً بالاعتزال، وقد أراد أن يكون ذلك بعد كأس الخليج وهو بذلك أراد أن يخرج من الباب الكبير ولا بد أن نحترم قراره رغم أن اعتزال هذا اللاعب يُعد خسارة للمنتخب.

* لو تراجع عن قراره، هل ستضمه إلى القائمة وتعتمد عليه في نهائيات كأس آسيا؟ ـ لن أفعل ذلك، لأن محمد عمر ابتعد عن أجواء المباريات مع فريقه وبالتالي فلا يمكن الاعتماد على لاعب عاطل عن النشاط، والأجدى إعطاء الفرصة لغيره.

* هل من كلمة بخصوص نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة الذي سيجمع الوصل والعين؟ ـ ستكون مباراة رائعة نظراً لعراقة الناديين وللقاعدة الجماهيرية التي يتمتعان بها. واللقاء لا يفرض الأحكام المسبقة ولكل فريق حظوظه وأتمنى أن تكون المباراة عرساً للكرة الإماراتية.

* قال هافيلانج: بإمكان الإمارات تنظيم كأس العالم. بماذا تعلِّق؟ ـ طبعاً هو لا يهذي، والرجل يعرف جيداً ما يقول، وأنا أتفق معه تماماً على هذا الرأي لأن كل شيء في الإمارات متوافر من ملاعب وطرقات ونزل فاخرة وتجهيزات من أعلى طرز، كل هذا أضف إليه جماهير ذوّاقة ومضيافة وبالتالي أرى أن النجاح سيكون كبيراً لو وقع تنظيم كأس العالم هنا.

* هل صحيح أنك غيّرت اسمك بعد إعلانك الإسلام، وهل فعلت ذلك على أوراقك الشخصية؟ ـ أنا إنسان قبل كل شيء، أعيش حياتي مثل غيري من البشر لدي خصوصيات وعندي عائلة ولا أحد تخصه مثل هذه الأمور إلا عائلتي، ومسألة تغيير اسمي لا أظن أنها تهم أحداً غيري.

* سأترك لك حرية إنهاء الحوار

ـ أشكركم على هذه الاستضافة رغم أنك أرهقتني بالأسئلة، وأتمنى أن أساهم في تطور الكرة الإماراتية التي توجد حالياً على المسار الصحيح. وأعد جماهير الأبيض أننا سنبذل كل ما في وسعنا لإسعادهم.

على كرسي الاحتراف

أثار ميتسو الكثير من الجدل في الأوساط المحيطة بعمله، سواء من خلال نجاحاته وأفكاره أو شخصيته. والمتابع لمسيرته التدريبية يدرك هذه الخصوصية التي أشرنا إليها. أخضعنا ميتسو لثنائية السؤال والجواب، فلم يتحرج إطلاقاً وظل محافظاً على هدوئه الذي فقده في مناسبة واحدة عندما سألناه عن تغيير اسمه. كشف ضيفنا من خلال هذا الحوار العديد من الأمور، منها ما كان من الماضي ومنها استشراف المستقبل، وما بين الماضي والمستقبل كان الحاضر حاضراً بيننا. هذا الحوار حملنا فيه أسئلة «الشارع الرياضي» إلى المدرب القدير ميتسو.. وإليكم التفاصيل.

حوار: سمير بريك