أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن إمارة أبوظبي قد وضعت استراتيجية واضحة المعالم والرؤى، لتتحول إلى مركز ثقافي إقليمي ودولي فريد من نوعه، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحفاظ على الهوية المحلية يأتي في المقام الأول، والاستعانة بالخبرات العالمية ثانياً.

جاء هذا المؤتمر الصحافي الذي عقدته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في العاصمة الفرنسية، بحضور حشد من ممثلي وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية، بمناسبة توقيع الهيئة لاتفاقية ثقافية مهمة مع (آرت باريس) لتنظيم معرض دولي للفنون في قصر الإمارات بأبوظبي خلال الفترة من 26 ولغاية 29 نوفمبر المقبل 2007.

وقال المزروعي في كلمته خلال المؤتمر إن العلاقات الإماراتية- الفرنسية ليست وليدة اليوم، فلقد ارتبطت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ بدايات تأسيسها، بأواصر صداقة عميقة وعلاقات تعاون وثيقة مع الجمهورية الفرنسية، وهي علاقات متميزة جداً وفي أرقى مستوياتها، ولاسيما في المجال الثقافي والأكاديمي.

وأشار أنه من الطبيعي أن يكون لباريس - عاصمة الفن والثقافة في العالم - النصيب الأوفر من علاقات التعاون الثقافي لإمارة أبوظبي مع أهم الثقافات والحضارات.. فجامعة السوربون، ومتحف اللوفر، وآرت باريس، جميعها كلمات سحرية في العالَم العربي تهيمن على كل أمجاد العلم والتراث والثقافة في العالم.

وأوضح أن أهمية الاتفاقية التي وقعتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مع ( آرت باريس )، لا تكمن فقط في تنظيم معرض عربي - دولي للفنون بأبوظبي يمثل مختلف التيارات والتوجهات الفنية، بل تتعدى ذلك لدعم توجهات الهيئة في الانفتاح على ثقافات وفنون الآخر، وإتاحة الفرصة للمبدعين العرب للاحتكاك والخبرة من خلال المحاضرات وورش العمل ذات الصلة المباشرة بإدارة وتقييم الأعمال الفنية - الثقافية.

وأضاف أن المشهد الثقافي المحلي يشهد، ومنذ ما يزيد على العام بقليل، حركة فنية وثقافية لا مثيل لها، فالعاصمة الإماراتية أبوظبي تعيش اليوم في خضم نشاط غير مسبوق على صعيد تنفيذ عشرات المشاريع الثقافية والفنية التي تقوم بها الهيئة، وتلك المستقبلية التي تسعى إليها في الفترة المقبلة، والتي ستعمل على إعطاء أبوظبي لدور ثقافي رائد على مستوى المنطقة والعالم، خاصة.

وأن هذه المدينة الساحرة تمتلك بنية تحتية متينة، وتتمتع بمناخ اجتماعي - ثقافي تسويقي جاذب. وقد نجحت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وخلال فترة وجيزة منذ إنشائها مع مطلع العام 2006، في أن تحمل لواء التنمية الثقافية في الدولة والمنطقة، وأن تؤكد التواجد الفاعل لدولة الإمارات على خارطة المشهد الثقافي العالمي، وأن تجعل من فكرة السياحة الثقافية واقعاً ملموساً.

ومن جهته أكد عبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن الاتفاقية الموقعة مع آرت باريس تأتي ضمن استراتيجية الهيئة لدعم الفن التشكيلي العربي والعالمي، والتحاور مع مختلف الفنون والثقافات والحضارات، وإتاحة الفرصة للفنانين العرب للاحتكاك والخبرة، ومساعدتهم على تنظيم المعارض التي تمثل مختلف التيارات والتوجهات الفنية.

وعن تفاصيل التعاون الإماراتي - الفرنسي الثقافي أوضحت مديرة المعارض في آرت باريس كارولين لاكوست، أن آرت باريس للفن الحديث قد قرر وبعد دراسة عميقة لسوق الفن الدولية، أن يفتح فرعاً له في أبوظبي، وذلك للرغبة الكبيرة الموجودة لدى المسؤولين في الإمارة لتحويلها إلى مركز للثقافة في العالم العربي.

وكشفت لاكوست أن آرت باريس سينظم في قصر الإمارات قرابة 40 معرضاً فنياً تمثل كافة أطياف الفن الحديث في القرنين العشرين والواحد والعشرين من رسم ونحت وتصوير وما إلى ذلك لعشرات الفنانين العرب والعالميين الذين سيقدمون أكثر من 2000 عمل فني معاصر واقعي متناسب مع البيئة العربية والثقافة الإسلامية، والتي ستمثل التشكيلات الفنية للخط العربي جزءاً أساسياً منها.