انطلقت صباح أمس فعاليات منبر الحوار المصاحب لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وخصصت البرامج الصباحية لطرق تسويق الكتاب، فالندوة الأولى كانت بعنوان «حقوق النشر والترجمة، دور الوكلاء والناشرين» وأقيمت بالاشتراك مع سيسيل باريندسما «جانكو وينسيبت أشوشتيس، نيويورك».
وفيها أكد المشاركون على الاختلاف الكبير بين مشهد صناعة النشر في العالم الغربي، والعالم العربي، وهذا ما يؤكد أهمية الحوار بين العالمين، من خلال تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية وشركات الأفراد لتنشيط حركة ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأجنبية المختلفة. وأشار مدير دار نشر الجامعة الأميركية مارك لينز إلى حقوق النشر العالمية، لافتا إلى أن استخدام هذه الحقوق يجعل من النشر صناعة مهمة وذات قيمة تجارية.وذكر لينز أن 15% من الكتب التي تصدر في العالم هي ترجمات، وهنالك نسبة قليلة منها تترجم من العالم العربي، ونسبة اقل يتم ترجمتها إلى اللغة العربية، مشيرا إلى أن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل حرك الكثير من الناشرين الغربيين لدخول سوق الكتاب العربي، وهو ما يجب أن تشجعه دور النشر العربية التي تعمل في الغرب.
وقال لينز : «إن دار نشر الجامعة الأميركية في القاهرة قامت بتوقيع 700 عقد لترجمة أعمال من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى». وأكد مدير وكالة سفنكس للنشر خالد عباس أن البنية الأساسية للنشر في العالم العربي ليست مكتملة تماما، وان ترجمة الكتاب العربي تمر الآن بمرحلة بناء بنيتها الأساسية،.حيث ما زال النشر في العالم العربي عملا شديد الشخصية لاعتماده على المحرر في اختيار الكتاب، فالكتاب العربي يواجه مشكلتين أساسيتين، الأولى غياب قنوات الاتصال بدور النشر الدولية، إذ تغيب المواقع الالكترونية التي تقدم بلغات مختلفة تعريفا بأهم الكتب العربية، مثلما يحدث في كل دول العالم، بل على العكس نجد أحيانا بعض المؤسسات الغربية تتولى دعم الكتاب العربي.
ودعا عباس إلى ضرورة التعاون بين المؤسسات الحكومية والخاصة في المرحلة الحالية للتوسع في الترجمة وهو ما يساعد على تغيير الصورة الذهنية لدى الغرب عن العالم العربي. بينما أشارت ممثلة جانكو وينسيبت اسوشييتد باريندسما إلى الدور المهم الذي تقوم به الوكالات الأدبية لتسويق أعمال المؤلفين وحفظ حقوق ملكيتهم، حيث يكون الوكيل الأدبي في إيجاد أفضل دور النشر والمنتجين.
الوصول إلى قرائك
بحضور الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والمستشار زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أقيمت الندوة الثانية تحت عنوان (الوصول إلى قرائك) طرق فعالة لتسويق كتبك وفيها قدمت غابرييل روبنز من فرانكفورت في ألمانيا المبادئ الأساسية للتسويق الفعال للكتاب في ألمانيا من خلال حديثها عن شبكة المعلومات، وتجارتها الثقافية قائلة :
«أثناء السنوات الأخيرة نمت هذه الشبكة بشكل ملحوظ، وأنتجت حاصل 13 مليون يورو في 2004، ووصلت فيما بعد إلى 510 ملايين يورو، ولا شك أن ذلك قد وصل إلى الدرجة العليا في موضوع توصيل الكتاب من غير تكاليف، وفي أي وقت يريده المستهلك، وهناك قنوات أخرى لبيع الكتب مثل محطات البترول، وغيرها من محطات تصلح لبيع الكتب، وفي أغلب الأوقات يكون البحث من خلال الشركات القائمة عن البحث للمستهلكين، والتركيز على موضوعات معينة، أما الكتب التي تباع بسعر أقل فهي موجهة لشريحة معينة».
وأشار المحاضرة إلى أن هناك الكثير من الدور التي ترسل الكاتولوجات التي تركز على كتب معينة، مثل بعض العناوين في الطب والهندسة التي اتجهت إلى قنوات معينة في بيع الكتب بمجموعة محدودة، والتي تسمح بملكية الكتب، وهنا لا توجد أي تخفيضات بالنسبة لبائعي التجزئة، ولذلك تكون أسعار التوصيل مرتفعة بالنسبة لهذه القناة التي تتصل بالشريحة المستهدفة، وهنا لا بد أن نلاحظ انه في ألمانيا يوجد توزيع ناجح، وما من شك أن الكتب الأكثر مبيعا تكون في المعرضين الدوليين اللذين يقامان في ألمانيا، ومنهما معرض فرانكفورت، وفيها يعج المكان ببائعي الكتب، وهو ما نركز عليه أكثر من تركيزنا على بيع المستهلك.
وأكدت روبنز «أنا لم أتحدث عن نوادي الكتب التي نحصل عليها من طلبات في البريد، وتباع بأماكن التجزئة، ويقومون بنشر كتبهم الخاصة، ويكون السعر مخفضا، ولكن فيما بعد انخفضت مبيعات الكتب، وانقطعت النوادي عن العمل، فهوامش الربح قليلة، وهناك منافسة في الإعلام والجميع يحاول أن يرضي المستهلك وميزانيته».
وطرحت المتحدثة مجموعة من الأسئلة تعد من أهم الأشياء التي يجب أن يراعيها الناشر وهي «من هو المستهلك، وما هي المنتجات التي يحتاجها، وما هو الهدف من الشراء هل الهدف التسلية، التعليم أو تقديم الكتاب كهدية، من يقرر شراء الكتاب الأب أو الأم، الجد أو الجدة، فالأطفال كما نعلم لا يقررون مواضيع كتبهم، وهل هو شراء عابر أي مجرد التقاط كتاب، أم بناء على نصيحة من بائع.
وهناك مناسبات للشراء متى يرغب المستهلك بالشراء وإنفاق المال على الكتب ونجد هذا في بداية العام الدراسي، والأعياد، وأخيرا نقطة البيع، من أين يشتري المستهلك الكتاب من الإنترنت، ومن هو الزبون وإلى من نريد أن نبيع، إن لم تجدوا إجابة لتلك الأسئلة، فالناس يختلفون في مناطقهم الذهنية، فنحن ننتج كتبا لأمهات صغار السن، ولرجال صغار السن كذلك».وهنا أجرت نوعا من المقارنة في الظروف التي تقود البعض إلى شراء الكتب، كما عرضت سبعة مواطن لشراء الكتب في المجتمع الأوروبي.
أبوظبي ـ عبير يونس


