عند لحظة نزول الفريقين أرض الملعب.. قلت لنفسي «كم هي صعبة المباراة على سامراه اليوم بعد غيابه عن الفريق 4 مباريات (بسبب الإيقاف)، يعود اليوم وأمام من.. الوصل».. ولكن ما أن حانت الدقيقة 16 والتي سجل فيها سامراه هدفه الأول ثم أتبعه بالثاني بعد دقيقتين .. اعترفت لنفسي مجددا خطأ ظني في هذا اللاعب الفذ لألملم أوراقي مع نهاية المباراة وفي ثناياها كل مفردات الإعجاب به.

سامراه «بطل».. هذه ليست مفردتي، إنها مفردة تكررت على لسان كثير من محبي الشعب بالأمس الأول عقب التألق الملفت لعلي سامراه الذي سجل في تلك الأمسية «سوبر هاتريك» في حين كانت أنظار «مستر هاتريك» محمد سالم العنزي تتابع من المدرجات مكتفيا بتلك النظرات..

عاد سامراه، فعاد الشعب إلى الواجهة من جديد، وكأنه ملهم لفرقة الكوماندوز التي قامت بإنزال رائع هناك على إستاد خالد بن محمد بالشارقة لتتصدى لوثبة الفهود التي ما فتأت أن تقف طوال الجولات الأربع عشرة السابقة. وينحدر علي سامراه من بلدة رافسنجان «وسط إيران»، ولد عام 1977 (30 عاماً). انتدبه الشعب في موسم 2004/2005، وشارك مع الفريق في 47 مباراة منذ قدومه حتى كتابة هذه السطور، سجل فيها 42 هدفا. وسبق له أن لعب مع أندية شهر داري، رافسنجان، شيراز والاستقلال في إيران وبيروجيا الإيطالي.

حرصت عقب المباراة على التواجد قريبا من سامراه، فوجدت نفسي أعيش حالة حب غير طبيعية بين جماهير الكوماندوز وهدافها الأول.. بل ملهما (إن صح التعبير)، لدرجة أن سامراه وجد صعوبة بالغة في اختراق حشود الجماهير ليصل سيارته وهي تحييه بالتصفيق بمجرد أن ظهر من غرفة تبديل الملابس.

حينما دخل الغرفة وراح يتلقى تحية زملائه اللاعبين والإدارة والجماهير التي تمكنت من الدخول، قلت له

«كنت عظيما اليوم».. فرد مجيبا: الشعب بجميع لاعبيه لعب بشكل رائع ولست أنا وحدي من جلب الفوز للفريق، فالأداء الجماعي هو السبيل الأمثل للحصول على الثلاث نقاط.

ثم صمت قليلا قبل أن يستطرد: بإمكاننا الفوز على أي فريق نواجهه حينما يكون الشعب بصورته التي شاهدتموها أمام الوصل، ولن نعجز عن ذلك. ثم سألته: هل أفرغت شحنة التأثر لابتعادك عن الملاعب 4 مباريات، قال: نعم أردت اليوم (أول من أمس) أن أعوّض ذلك الغياب الحزين عن فريقي.

لا يختلف اثنان على أن علي سامراه علامة فارقة في الشعب، حتى أن مدرب الفريق التونسي يوسف الزواوي يرى الأمر نفسه حيث قال عنه: سامراه مهاجم يستطيع أن «يخلّص» الهجمات ويسجل الأهداف وهذا ما يميز المهاجم الجيد لا سيما وأن كرة القدم أهداف، ونحن في المباريات التي خسرناها كنا نعمل كل شيء لكن لا نسجل الأهداف، واليوم عاد لنا الهداف وهو لاعب مؤثر على الرغم من أنني أؤكد أنه ليس كل الفريق. وأضاف: هو عملة نادرة، وحينما نعثر عليها، علينا أن نتمسك بها.

عمر جمعة