افتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض صباح أمس الدورة السابعة عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، وأكد سموه في تصريح لوسائل الإعلام على المكانة الدولية التي وصل إليها معرض أبوظبي الدولي للكتاب
مشيرا إلى أن نجاحه دليل آخر على ما وصلت إليه الدولة من مستوى تجسد في حسن الاعداد والتنظيم للمعارض والمؤتمرات، وقام سموه لدى وصوله إلى أرض المعارض صباح أمس، بجولة تفقدية شاملة لأجنحة المعرض وأشاد بحسن التنظيم والمشاركة الواسعة، وتستمر فعاليات المعرض الذي تشارك فيه أكثر من 400 دار نشر حتى السابع من أبريل الجاري.
ووجه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لجهوده الداعمة لكل نشاط ثقافي انطلاقا من إيمان سموه بأن العلم أساس التقدم، وأكد أن المعرض ليس لبيع الكتب والمطبوعات فقط وإنما يعد تظاهرة فكرية ثقافية رائدة تهدف للتعريف بالجديد في مجال التأليف والنشر والترجمة ولقاء الجمهور مباشرة بالمؤلفين والناشرين وغيرهم من عناصر الصناعة المعرفية،
وأضاف سموه: إن إقامة المعرض في مدينة أبو ظبي سنويا يأتي متوافقا مع المكانة المتنامية لهذه المدينة كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل انماطها ومختلف فروعها لينشأ عن كل ذلك مدارس فكرية تجمع بين أصالة المنهج والتفكير الموضوعي النزيه إلى جانب اكتساب الخبرات.
وأكد سموه أن المحافظة على الهوية الوطنية الشعار والهدف الذي نعمل عليه جميعا والذي من أجله أسست «هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث» لتعزيز تراث شعب الإمارات وحفظ هويته الوطنية وترسيخها، وأشار سموه إلى توجه أبو ظبي
لأن تصبح مركزا ثقافيا في المنطقة من خلال دعم وتطوير ثقافتها وتراثها مع التركيز على حقول التعليم والإعلام وتعزيز الآداب والفنون وتشجيع الإبداع الفني وتطوير المعارض ودعم البحث في المعالم الأثرية والتخطيط التاريخي للمدن وإدارة المواقع الثقافية علاوة على تطوير السياحة الثقافية.
وقال سموه إن هذا المعرض يعد تجسيدا حيا لما أمر به الله تعالى بأن نكون أمة قارئة واستجابة طبيعية لما وجهنا إليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من طلب للعلم والمعرفة في كل مكان وزمان، وأوضح سموه أن القراءة تساعد الإنسان الطموح والجاد في عمله على الابتكار العلمي والفكري والفقهي، فمن خلال القراءة يستطيع المرء أن يلم بعلوم كثيرة ويغترف من مناهل المعرفة التي تؤهله للمضي قدما نحو الإبداع الجديد في المجالات المختلفة.
وأعرب سموه عن أمله في أن يحقق المعرض النجاح المنتظر من خلال توفيره مصادر المعرفة وتوسيع رقعة الاهتمام بها على كل المستويات، موجها الشكر للقائمين على تنظيم المعرض وجائزة زايد للكتاب لما بذلوه من جهد حتى أضحى هذا الحدث تظاهرة ثقافية متجددة لها تأثيرها الواضح في مجال الانفتاح على العلوم وإسهامات المعرفة
وأصبح ساحة للتعليم وملتقى للحوار وميدانا للمناقشة وتفاعل الاراء والتصورات مما يساعد على اذكاء الوعي وتنمية الفكر والتشجيع على العمل والاجتهاد في هذا الميدان، كما ثمن سمو ولي عهد أبو ظبي؛ الحضور العربى والأجنبي الكبير في هذه الدورة، وقال إن مشاركتهم تدل على أن معرض أبو ظبي الدولي للكتاب أصبح تظاهرة ثقافية راسخة في أجندة الناشر والباحث والقارئ على حد سواء.
حضر افتتاح المعرض معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ورئيس مجلس ادارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث و محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعدد من سفراء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وعشرات من الكتاب والمثقفين المدعوين لهذا الحدث الذي يعتبر الأكبر من نوعه مقارنة بالأعوام الماضية،
حيث يستضيف المعرض 1000 شخصية ثقافية من مختلف دول العالم، ويشارك في أجنحته التي تزيد على الأربعمئة ناشر يمثلون 46 دولة عربية وأجنبية، وبمساحة إجمالية تزيد على 13 ألف متر مربع، وهو ضعفي مساحته في الدورات السابقة.
من جانبه أعرب الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان في كلمة له لدى افتتاح المعرض؛ عن سعادته بهذا التجمع الثقافي الكبير الذي يشهده معرض الكتاب هذا العام والذي يلتقي في رحابه القلم والكلمة والأدب والإبداع في ربيع الثقافة في عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي،
ووصف هذه الدورة الهامة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب بالملتقى الثقافي الإقليمي الدولي الشامل الذي يشهد قفزة نوعية في الغايات والوسائل ويؤصل لحضارة ممتدة تتوارثها الأجيال منذ سنوات طوال باعتباره أحد أهم الآليات الفاعلة في دعم مسيرة الثقافة وخطط صون التراث ويرسم أدواراً استراتيجية هامة على خارطة الفعل الثقافي العربي والعالمي.
وأضاف: إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تسخر كل إمكاناتها وطاقاتها لينطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى مصاف أهم وأبرز معارض الكتب العالمية خاصة وأنه ينتظر العاصمة أبوظبي دور ثقافي أكبر في المستقبل القريب،
كما أن الهيئة أنجزت بالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب رؤية ثقافية جديدة واستراتيجية فاعلة لتطوير معرض أبوظبي للكتاب وذلك من خلال خطة ترويجية شاملة نجحت في استقطاب مئات الناشرين وآلاف الكتب من مختلف قارات العالم فضلاً عن إغناء الفعاليات الثقافية والفنية المرافقة للحدث بما يتناسب والرغبة الملحة التي يقتضيها تنوع الثقافات وإغناء المشهد الثقافي المحلي.
وأكد على أن التعاون الهام مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب يأتي باعتباره أضخم الأحداث الثقافية العالمية وله تاريخ حافل يمتد نحو خمسمائة عام وكما أصبحت فرانكفورت هذه المدينة الجميلة مركزاً لمعارض الكتب وللثقافة في ألمانيا وفي القارة الأوروبية بأسرها؛ فان طموحنا ـ والحديث ما زال له ـ
هو أن يزهر ربيع الثقافة في أبوظبي ومنطقة الشرق الأوسط وأن يغدو معرض أبوظبي الدولي للكتاب في حلته الجديدة نقطة جذب وعامل استقطاب لتفعيل الحركة السياحية الثقافية العالمية باتجاه أبوظبي ودولة الإمارات بما يُساهم في تفاعل التراث الثقافي والقيم والمعايير الأصيلة لإمارة أبوظبي ولدولتنا مع التراث الثقافي لمختلف الأمم والشعوب ومساهمته كذلك في رسم منحى إيجابي لحركة تطور المجتمع والنهضة الشاملة التي تشهدها الدولة .
تشكل دورة معرض أبوظبي الدولي للكتاب هذه السنة قفزة نوعية ضخمة باستضافته أكثر من ألف شخصية من المعنيين بشؤون التراث والثقافة والفكر والإعلام من جميع أنحاء العالم فضلاً عن آلاف الشخصيات الثقافية المدعوة من داخل الدولة وتنظيم العديد من الفعاليات المصاحبة، ويجسد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة عشرة رؤية ومفهوم جديدين للكتاب
وذلك بسبب التغييرات الجذرية التي انطلقت من تصور جديد يهدف بشكل أساسي إلى تفعيل حركة النشر والترجمة وصناعة الكتاب وتوزيعه وضمان حقوق الملكية الفكرية وما يعترض ذلك من مشكلات أملاً في الوصول إلى وضع الحلول المناسبة فضلاً عن برنامج يومي حافل لمناقشة الأدب والفكر والتسامح الديني.
وأعرب الناشرون ووكلاء دور النشر المشاركة في هذه الدورة عن سعادتهم وتقديرهم لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث على إقامة المعرض هذا العام في مكان واسع ورحب قادر على عرض منتجهم الثقافي من كتب ومطبوعات بصورة متكاملة ومريحة،
كما أزاحت مواقف السيارات المحيطة بمركز المعارض والتي تتسع لآلاف السيارات عن الجمهور والقراء من كافة أرجاء الدولة عبء البحث والمعاناة التي كان يسببها ضيق المكان في المجمع الثقافي في أبو ظبي في دورات المعرض السابقة والازدحام المروري الذي كان يسببه ذلك،
كما أن ما يميز المعرض هذا العام من الناحية الخدمية أيضاً؛ هو وجوده في الطريق العام السريع الذي يربط العاصمة أبو ظبي بالمدن والإمارات الأخرى، وهو ما سينعكس إيجاباً على زواره القادمين من تلك المدن.
وتتضمن فعاليات معرض الكتاب تنظيم المعرض الفني «تحية إلى الشرق» والذي يشتمل على نحو مائة عمل فني تاريخي نادر تعود لمجموعة من الفنانين المستشرقين إضافة لمعارض فنية أخرى مشتركة، كما يتزامن المعرض مع تنظيم معرض «روائع التراث الثقافي للبشرية» بالتعاون مع منظمة اليونسكو
والذي يتضمن عروضاً سينمائية وصورا لحوالي 90 عملا فنيا من70 دولة تعكس مختلف مظاهر التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية وجميع الروائع التي فازت بجائزة الشيخ زايد رحمه الله للتراث العالمي، ويخصص المعرض هذ العام ركنا للأطفال حيث يمكنهم الاستمتاع بالقراءة ويشاركهم لحظات المرح مجموعة من كتاب قصص الأطفال وكذلك رسامو وكتاب مجلة ماجد مع شخصيات ماجد المحببة.
غداً.. توزيع جوائز الشيخ زايد للكتاب
بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ يجري في الساعة السابعة والربع من مساء غدٍ الاثنين في أرض المعارض؛ توزيع الجوائز والميداليات وشهادات التقدير على الكتاب الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، وسط احتفال رسمي وجماهيري يُنقل عبر الهواء مباشرة على قناة أبو ظبي وعدد من محطات الدولة التلفزيونية،
ومن أبرز الشخصيات الثقافية التي ستحضر توزيع الجوائز: وزير الثقافة المصري فاروق حسني، الشاعر العربي محمود درويش، الخطاط والكاتب العراقي محمد سعيد الصكار، الناقد المصري جابر عصفور، الباحث اللبناني رضوان السيد، الشاعر العماني سيف الرحبي، الكاتب البحريني عبد الله المدني، الكاتب السعودي تركي السديري، وزير الثقافة اللبناني السابق غسان سلامة، إضافة لعشرات من الشعراء والكتاب والإعلاميين العرب والأجانب.
أبو ظبي ـ محمد الأنصاري

