في ليلة اماراتية خليجية عربية بمقر اليونسكو في باريس وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مسرحيي العالم جميعا الى توظيف رسالة المسرح الى نبذ الظلم والحروب والصراعات بين الشعوب، وتوظيف جهود المسرحيين في ارجاء العالم لخدمة تقارب الشعوب وتلاحم الثقافات لا تصارعها.
وقال سموه من على منبر اليونسكو وامام حشد كبير من المسرحيين الذين تمت دعوتهم للاستماع الى كلمة اليوم العالمي للمسرح للعام 2007: يشكل المسرح عامل توحد إنسانيا يستطيع من خلاله الإنسان أن يغلف العالم بالمحبة والسلام، ويفتح آفاق حوارات بين مختلف الأجناس والأعراق والألوان على اختلاف معتقداتهم الإيمانية، فكان عاملاً مضافاً لي في تقبل الآخر على ما هو عليه، وأدركت أن الخير يوحد البشر، وأن الشر يفرقهم. فإذا كان ناموس المسرح قائماً على صراع الخير والشر في جوهريهما إلا أن طبيعة الإنسان السوية في الغالب الأعم ميالة ومنحازة إلى جانب الخير.
وقال صاحب السمو حاكم الشارقة: الحروب التي حاقت بالبشرية منذ قديم العصور بواعثها مكنونات شريرة لا تقدر الجمال. والجمال المكتمل لا يتوفر في فن من الفنون بقدر ما هو عليه في المسرح، فهو الوعاء الجامع لكل فنون الجمال، ومن لا يتذوق الجمال لا يدرك قيمة الحياة.
والمسرح حياة، فما أحوجنا اليوم إلى نبذ كل أنواع الحروب العبثية والاختلافات العقائدية التي تؤجج من دون وازع من ضمير حي، ومشاهد العنف والقتل العشوائي تكاد تغلف المعمورة بأسرها، مصحوبة بهذه الفوارق الشاسعة بين غنى فاحش وفقر مدقع، بين أجزاء من العالم منكوبة بأوبئة لا تتضافر قوى الخير من أجل القضاء عليها كأمراض الأيدز وغيرها من الأوبئة المستوطنة، إلى مشكلات التصحر والجفاف في ظل انعدام الحوار الحقيقي مع بعضنا بعضاً من أجل العالم الذي نعيش فيه مكاناً أفضل.
وقال سموه وهو يوجه اهل المسرح في ارجاء العالم: يا أهل المسرح، إن عاصفة قد حلت بساحتنا من شدة ما يثار حولنا من غبار الشك والريبة، حتى كادت أن تحجب وضوح الرؤية لدينا، وأصواتنا لا تصل آذان كل منا من كثرة الصراخ والفرقة التي تباعد بين الشعوب، وتكاد العاصفة تطوح بنا لتبعدنا عن بعضنا لولا إيماننا الراسخ بدور المسرح القائم على الحوار أصلا.
واضاف سموه: لابد لنا من التصدي والتحدي لمن ينفخ في تلك الأبواق لإثارة تلك العواصف، ليس لتحطيم هذه الأبواق، ولكن بالنأي بأنفسنا عن تلك الأجواء الملوثة، وتكريس جهودنا بالتواصل وإقامة علاقات المودة مع المنادين بالتآخي بين الشعوب. وختم سموه كلمته ليوم المسرح العالمي للعام 2007 قائلا: نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح ما بقيت الحياة.
وكان منفرد بيل هارتس رئيس الهيئة العالمية رئيس المعهد الدولي للمسرح قد ألقى كلمة في هذه المناسبة اشار فيها الى الجهود التي يبذلها صاحب السمو حاكم الشارقة في اقامة مشاريع التنمية الثقافية واحتضان المبدعين ومن بينهم اهل المسرح، ودور سموه الريادي في اطلاق الجوائز التي تحفز على الابداع الانساني.
وقال منفرد بيل: انكم شخصية لها معرفة تاريخية عظيمة وثقافة واسعة وتعليم وذو تأثير كبير تعبر عنها الاوسمة والجوائز الرفيعة التي حصلتم عليها، ان كل ذلك يؤكد على قدرة سموكم على تعزيز الاعمال التي تسهم في النهوض بالفنون المسرحية في تشجيع الشباب العربي عن طريق جائزة الشارقة للابداع العربي.
وقال منفرد بيل: ان فوز الفنان الكبير سعد اردش بها دليل على مستوى الجائزة ، واضاف: ان رسالتكم اليوم ستنشر بكل اللغات في جميع انحاء العالم الذي ينتشر فيه البؤس والحروب والنزاعات مشيرا ان مهام العاملين في المسرح يتطلب القدرة والشجاعة والمثابرة، واكد ان المسرح هو مصدر قوتنا ولا ينبغي ان نتخلى عن استخدام هذه القوة وان المسرح العربي وخاصه في مجال فن السرد احد مصادر القوة التي لابد ان نستخدمها في هذا الواقع الصعب ونحن نشاهد بكل تقدير عملية احياء المسرح في هذه البلدان العربية وخاصة في بلدان الخليج وهناك امثلة كبيرة على ذلك وهي احتفالات الشارقة ومهرجان ايام الشارقة المسرحية.
ان الحفاظ على التنوع الثقافي يعني الحفاظ على الثقافات المسرحية وذلك عبر تبادل الاراء من خلال لغاتنا المتعددة ونعلم بعضنا بعضا قيم الجمال في الحياة: وختم منفرد بيل كلمته قائلا: ان امسية بمثل هذا الحضور وهذا الحشد الكبير من الفنانين من خلال اطلاق التجارب والطاقات نبدأ مرحلة جديدة في مجال اثراء المسرح والفن كل ذلك هو علامة التضامن الدولي فيما بيننا.
ثك القت فرانسوا ريفجيرا مساعد عام اليونسكو كلمة باسم كاشير ومتشورا مدير عام اليونسكو قالت خلالها: ان كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة قد مستنا بشكل كبير لانكم أثرتم الموضوعات التي تمثل أساس عمل المنظمة اليومي وهو الحوار والسلام .
واضافت: لقد تناولتم سموكم المسرح كمكان اللقاء والعيش المشترك للقاء اولا مع النفس كانطلاق للتعرف على الآخر. انه عندما تقولون ان الحوار يمكن ان يجعل من العالم مكانا امنا للعيش المشترك فان حديثكم هو من الحكمة وكل هؤلاء الذين يعملون من اجل السلام يتشاركون معكم في هذه القناعه خاصة وان الاولويات الكبرى لمنظمتنا هو الحوار بين الثقافات،
ان مساندتكم تسهم في تدعيم البرنامج الذي تقوده اليونسكو لتشجيع الحوار وقد اطلقتم سموكم كحاكم للشارقة مبادرات رائعة لتأكيد دور الثقافة والفن في هذا المجال، ان التعاون بين الشارقة واليونسكو يعكس ايمان سموكم بالحوار واذكر هنا بجائزة الشارقة للثقافة العربية التي انطلقت عام 1998 والتي تمت بمبادرة من سموكم وهي جائزة تتصل بصميم الميثاق المؤسس لليونسكو والتي هدفها هو تنمية الثقافة والتفاهم المشترك بين الشعوب عن طريق الانشطة التي تشجع قيام تعاون افضل بين الثقافات المتعددة
باريس ـ مرعي الحليان
