«يسعدني ويشرفني الفوز بجائزة العام الثقافية، التي تشكل الحقل التاسع في جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهي جائزة مرموقة تحظى بالتقدير على أعلى المستويات، وخاصة أن هذا الفوز جاء في الدورة الأولى للكتاب، وهو ما يشكل قيمة إضافية في حد ذاته».
هذه الكلمات، المفعمة بالابتهاج والانفعال، كانت هي رد الفعل الأول من جانب رائد ترجمة الأدب العربي دينس جونسون ديفز، لدى مبادرة «البيان» إلى كونها السبّاقة بإبلاغه بنبأ هذا الفوز بهذه الجائزة، الذي جاء تتويجاً له، وهو في مستهل الثمانينات من عمره، وتقديراً للعطاء الكبير الذي قدمه للأدب والفكر العربيين، على امتداد ما يزيد على نصف قرن من العمل الدائب.
وقال ديفز ل«البيان»: الواقع أنني منذ فترة ليست بالقصيرة أسمع أخباراً من شتى أنحاء العالم العربي عن تكريم مقبل لي في هذه العاصمة العربية أو تلك، على ما قدمته طوال عمري للأدب العربي عبر ترجماتي التي وصلت ـ حتى الآن ـ إلى ثلاثين كتاباً، ومن المصادفات العجيبة أن أحدثها، والذي أشتغل عليه الآن، هو مجلد يضم قصصاً من الإمارات، لكن هذا الحلم لم يتحول إلى حقيقة إلا عبر جائزة الشيخ زايد للكتاب».
وتابع باسماً فيما يشبه العتاب للعرب جميعاً: «لقد أسعدني كثيراً أن تأتي هذه المبادرة الكريمة في هذا الوقت بصفة خاصة، فمن يدري.. ربما لو أنهم تأخروا أكثر من هذا لما وجدوني»!
وبكثير من التأثر عاد دينس جونسون ديفز بذاكرته إلى الأيام الخوالي، التي أتيح له فيها لقاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي شمل برعايته الكريمة مشروعات الترجمة التي يقوم بها بالتعاون مع دكتور عز الدين إبراهيم، والتي أسفرت عن ترجمة ثلاثة مجلدات من الأحاديث النبوية الشريفة، طبعت طبعات لا حصر لها على نفقة الشيخ زايد وبرعايته، ووزعت في مختلف أرجاء العالم الإسلامي.
وأعرب عن أمله في أن يتاح له وللدكتور عز الدين إبراهيم الانتهاء من مشروعهما الكبير، الذي يعكفان على إنجازه حالياً، وهو بعنوان ««قراءات في القرآن الكريم»، ويتضمن ترجمة لمعاني القرآن الكريم.
ويذكر أن دينس جونسون ديفز ولد في كندا، ونشأ في السودان وشرق إفريقيا، ودرس اللغة العربية في جامعة كامبردج ومدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية، وفي السنوات الأخيرة وزع وقته بين مراكش والقاهرة وأبوظبي.
ويجمع النقاد العرب على تأكيد أنه لم ينجز أحد في ميدان ترجمة الأدب العربي أكثر مما أنجزه دينس جونسون ديفز الذي وصفه الراحل إدوارد سعيد بأنه: «رائد الترجمة من العربية إلى الإنجليزية في عصرنا».
وأحدث كتاب أصدره ديفز هو «ذكريات في الترجمة» الذي نشرته الجامعة الأميركية في القاهرة، ويروي فيه ملامح من قصة حياة أمضاها في الترجمة، ويقدم لمحات حميمة من الكتّاب العرب، وفي مقدمتهم: يحيى حقي، توفيق الحكيم، يوسف إدريس، وبالطبع نجيب محفوظ، الذي كان ديفز أول من ترجم عملاً له، وكان قصة من مجموعته المبكرة «همس الجنون» وتتوالى ذكرياته ومحطات صداقته لتوفيق صايع وبدر شاكر السياب والحيدري وجبرا إبراهيم جبرا وغسان كنفاني والطيب صالح وغيرهم كثير.
وقد أصدرت دار «اليربوع» بدبي، مؤخراً، الطبعة العربية من هذا الكتاب، وهي من ترجمة الزميل كامل يوسف حسين، الذي ربطته صداقة امتدت عقودا عدة مع المستعرب الشهير.
