تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»؛ أُعلن في أبوظبي صباح أمس أسماء الفائزين بجائزة «الشيخ زايد للكتاب» في دروتها الأولى التي أطلقتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث في أكتوبر من العام الماضي، حيث ينال الكتاب الفائزون في مختلف فروع الجائزة مبلغ 750 ألف درهم وميدالية ذهبية تحمل اسم الشيخ زايد «رحمه الله» إضافة لشهادة تقدير.

وجاءت نتائج الجائزة التي تعتبر الأكبر في مجالها في العالم كالآتي: جائزة شخصية العام الثقافية التي تبلغ قيمتها مليون درهم فاز بها الكاتب و المترجم الكندي دينيس جونسون ديفيز، بشير محمد الخضرا في فرع التنمية وبناء الدولة عن كتاب النمط النبوي ـ الخليفي في القيادة السياسية العربية والديمقراطية، محمد علي أحمد في فرع أدب الطفل عن سلسلته المصورة «رحلة على الورق»، واسيني الأعرج في فرع الآداب عن كتابه «الأمير ومسالك أبواب الحديد»، ثروت عكاشة في فروع الفنون عن كتابه «الفن الهندي»، محمود زين العابدين في فرع المبدع الشاب عن كتاب «عمارة المساجد العثمانية»، جورج زيناتي في فرع الترجمة عن كتاب «الذات عينها كآخر» المنقول عن الفرنسية للفيلسوف بول ريكور، كما قررت الأمانة العامة للجائزة حجب جائزتي «التقنية الثقافية» و«النشر والتوزيع» لعدم تلبية الجهات المتقدمة لمتطلبات وشروط الجائزة بفرعيها السابقين.

في بداية حفل إعلان أسماء الفائزين بالجائزة الذي أُقيم في المجمع الثقافي؛ بارك الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث- رئيس الهيئة العليا للجائزة للفائزين؛ وأكد على توازي التطور الثقافي المحلي مع النهضة الشاملة للدولة في كافة المجالات، ومما جاء في كلمة معاليه: «لقد جاء إطلاق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ـ حفظه الله ـ في أكتوبر الماضي لجائزة الشيخ زايد للكتاب، تأكيداً على التقدير الكبير الذي يوليه العالم أجمع للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي اهتم ببناء الإنسان والدولة ورفع شأن الثقافة العربية وتعزيز حوار الحضارات».

وأشار معاليه إلى الأهمية والتفرد الذي تكتسبه هذه الجائزة من خلال تأكيدها على أن العلم والمعرفة والثقافة هي أساس تقدم الأمم والشعوب، وتغطيتها الشاملة لجميع النواحي الإبداعية والإنتاجية وسعيها لاختيار نخبة من رجال الفكر والثقافة على صعيد الوطن العربي والعالم، وأضاف معاليه: «اليوم؛ إذ نعلن أسماء الفائزين بالجائزة، فإنما نعلن عن رموز للفكر والأدب والثقافة، مُعربين لهم عن تقديرنا الكبير لما قدموه من جهود متميزة في خدمة المجتمع والحضارة الإنسانية التي تتجلى بأبهى حللها في مسيرة التطور والإبداع، هذه المسيرة التي نتمنى أن يواصلها الفائزون جميعاً، وأن يتابعها الآخرون الذين نتمنى لهم كل التوفيق في الدورات القادمة من الجائزة، وفي جميع المحافل العلمية والأدبية والثقافية الدولية».

بعدها ألقى راشد العريمي أمين عام «جائزة الشيخ زايد للكتاب» كلمة أشار فيها إلى نجاح الجائزة منذ دورتها الأولى في استقطاب عدد كبير من المبدعين العرب من داخل الوطن العربي وخارجه، وهو دليل على أهمية الجائزة وما يمثله اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من قيم إنسانية جامعة وموحدة نحو أهداف ثقافية إنسانية سامية، وأضاف العريمي:

لقد حظيت الجائزة ورغم عمرها القصير نسبياً؛ باهتمام كبير في أوساط المثقفين والكتّاب وبعناية المحافل العلمية والأدبية والثقافية، وذلك بعد أن حقق إشهار الجائزة حضوراً لافتاً في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، استقطب الكثير من المبدعين والمثقفين من 25 دولة عربية وأجنبية، حيث بلغ عدد المرشحين الذين تم قبولهم 763 مرشحاً من أصل 1224 متقدما في الفروع التسعة للجائزة، مما يشجع على النهوض بالحركة الثقافية في الوطن العربي ككل، ويساهم في تفعيل دور دولة الإمارات العربية المتحدة في الحركة الثقافية العالمية، ويؤكد على مكانتها الرائدة في حوار الثقافات والحضارات، كما أن الجائزة لم تكن لتحقق هذه المكانة المرموقة؛ لولا الجهود الحثيثة التي بذلها أعضاء المجلس الاستشاري ولجان التحكيم وجميع وسائل الإعلام التي أبدت اهتماماً واسعاً بأهداف الجائزة ورسالتها النبيلة.

ثم أعلن العريمي أسماء الفائزين وفُتح باب الحوار مع الجمهور ووسائل الإعلام التي حضرت المؤتمر الصحافي. «البيان» كان لها سبق إبلاغ بعض الكتاب الفائزين بالجائزة بفوزهم عبر الاتصال بهم، وتلقت بعض ردود هؤلاء الكتاب الذين عبّروا عن سعادتهم الغامرة باقتران أسمائهم بهذه الجائزة الكبرى، أول الكتاب الفائزين الذين جرى الاتصال بهم هو الكاتب المصري الدكتور محمد علي أحمد الذي نال جائزة الشيخ زايد للكتاب في أدب الطفل، حيث كانت مفاجأته كبيرة بتلقيه هذا النبأ.

وقال في حديثه: أعتقد أن هذه الجائزة التي تحمل اسم فقيد الأمة الشيخ زايد رحمه الله هي بمثابة «نوبل العرب» ليس فقط لقيمتها المادية بل لما تمثله من قيمة معنوية ترفد حياة الإبداع في العالم العربي ببحر من العطاء، ورغم أن أي كاتب يسعد بالتكريم من القارئ وأي مؤسسة ثقافية مهتمة؛ لكن السعادة تكون أكبر حين يأتيه التكريم من جائزة تعتبر وسام شرف يحمله أي مبدع.

خصوصاً وأن المنافسة كم سمعنا كانت بين مئات المبدعين من العالم العربي والعالم، وهي في شقها المادي أيضاً تشجيع لا يوزايه تشجيع للأدباء والمثقفين العرب في مجال تحريك الثقافة العربية التي تعاني ركوداً في السنوات الماضية، وأعتقد أن هذه الجائزة ستكون مناراً يسلط الضوء على شخصيات تحتاج الاكتشاف والدعم في المشهد الثقافي العربي، وأرى أن اقتران هذه الجائزة الكبرى باسم «الشيخ زايد» يصور حقيقة تقول أن خلود الشخصيات المعطاءة في حياتها يبقى مستمراً حتى بعد رحيل الجسد، وهو ما تؤكده هذه الجائزة التي تقول أن «زايد» هو «زايد الخير.. حيّاً وميتاً».

أما الكاتب والمترجم اللبناني جورج زيناتي الحائز على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الترجمة، فعبّر من جانبه عن سعادته البالغة لنيل هذا اللقب المشرف، وقال في حديثه: إن هذه الجائزة بفروعها المتعددة والشاملة تعتبر بحق «المشروع الثقافي الأكبر» في الثقافة العربية منذ قرون طويلة، وهي الخطوة الحقيقية -وأتحدث عن فرع الترجمة ـ لمد الجسور والتواصل الحضاري بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى في هذا الزمن الذي تتصاعد فيه صيحات الصدام والتنافر بين الشعوب والاثنيات المختلفة، وبهذا الصدد أعتقد أن اسم «زايد» الذي اقترن بالجائزة يؤكد على إنسانية وقيمة هذا الاسم حتى بعد رحيله الجسدي عن العالم، فهو حكيم العرب وأحد أشهر عقلائهم في التاريخ المعاصر، وما أحوجنا اليوم إلى صوت وحكمة كحكمته.

أما بخصوص آلية وفروع الجائزة؛ فهي ميزة أخرى تضاف إليها وهي لا تتوفر في الجوائز الأخرى في المجال الثقافي، حيث شملت فروعاً غاية في الأهمية الفاعلة لتطوير الحياة الثقافية العربية، وهي من ناحيتها المعنوية في توازٍ مع الناحية المادية التي تستطيع أن تقول إن للمثقف العربي سنداً وأساساً يتعامل بواقعية مع الحياة، وهي حافز للمبدع العربي للنهوض من الركود النتاجي الذي أصاب الكثير من المبدعين العرب نتيجة الاحباطات المتواصلة، وستثبت الأيام والدورات المقبلة للجائزة أن القائمين عليها ومؤسسيها قد قدموا خدمة ودعماً للثقافة العربية أكبر من أن توصف.

من أرض المملكة العربية السعودية حيث يقيم؛ تكررت المفاجأة بالفوز بالجائزة للكاتب السوري محمود زين العابدين، وكان له هذا الحديث: مما لاشك فيه بأنني أشعر بسعادة بالغة، بل تكاد لا توصف، لأنني لم أضع الكثير من الأمل في الفوز بها، مع العلم بأني إنسان متفائل دائماً، فبعد أن عرفت بضخامة عدد المشاركين في هذه الجائزة، وذلك انطلاقاً من أهميتها، فقد كان وقع الخبر علي مفاجأة كبيرة وسعيدة جداً وبالطبع يبحث المرء منا في كثير من الأحيان عن كلمة شكر أو تقدير، فما بالكم بأن يكرم ويحصل على جائزة تحمل اسم الشيخ زايد طيب الله ثراه.

فهذا شرف كبير بالنسبة إلي، ووسام سأضعه على صدري أينما رحت وذهبت، وستشكل هذه الجائزة حافزاً كبيراً لي لبذل وتقديم المزيد من الجهد والأعمال للمساهمة في خدمة تراثنا وتاريخنا العريق، كما يمنحني شعور بالمسؤولية تجاه ما أقوم به من دراسات وبحوث وأعمال، ولمتابعة طريقي في البحث العلمي، وأنا لا أزال في بداياته، وبالطبع تشكل الجوائز حافزاً مهماً ورئيساً في دفع المؤلفين إلى تقديم المزيد من الدراسات والكتب التي تحتاجها مكتبتنا العربية، وجائزة من هذا النوع أشرقت في ظروف حالكة وصعبة لما يواجه الكتاب العربي من صعوبة، وخاصة بسبب الابتعاد عن القراءة، وينسب البعض هذا البعد إلى الانشغال بتأمين لقمة العيش.

وما يؤكد أهمية ونجاح هذه الجائزة تنوعها عن جميع الجوائز العربية الأخرى، لكونها تشتمل على تسعة مجالات ثقافية، وبهذا تخاطب هذه الجائزة الكثير من المستويات والتخصصات العلمية والأدبية، ولهذا أجدها من أنجح الجوائز في شموليتها، أيضاً ومما لاشك فيه بأن قيمة المكافأة المالية تشكل دعماً كبيراً وحافزاً للفائز، ولمن يتطلع للفوز بهذه الجائزة في دورات قادمة، لتصبح أحد أهم الجوائز المهمة في العالم العربي، وأهم حدث ثقافي تشهده الساحة العربية، بل وستشكل سبباً لدفع المؤلفين إلى تقديم المزيد من البحوث والدراسات، كما وتساهم هذه الجائزة في تشجيع القدرات والمؤهلات ورعاية الكفاءات، والشبابية منها بشكل خاص.

وأضاف زين العابدين: إن تنوع فروع الجائزة ومرونة شروط الانتساب إليها، ساهم في ترشيح الكثيرين من المؤلفين، فلم تقتصر على الإمارات العربية فحسب، أو على دول الخليج، بل شملت العالم العربي، لتمثل أنموذجاً في وحدة الصف العربي، وتجسيد حي للوحدة العربية، فالثقافة خير رابط بين الشعوب بأكملها، لتصهر جميع الحدود الجغرافية والحواجز والأسلاك الشائك التي تمزق نسيج مجتمعنا العربي، وما أحوجنا في هذه المرحلة إلى المزيد من الترابط الفكري، لأننا أحفاد علماء وأدباء أفنوا عمرهم في البحث والتأليف والمطالعة، وبهذا سيستعيد الكتاب العربي، والمؤلف والباحث مجد أجداده من خلال هذه الجائزة، بعيداً عما أصابنا في السابق من احباطات وتشاؤم.

أيضاً لكم أهمية الجائزة بأنها تحمل اسم شخصية عربية تقديراً لمكانته الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، تقرر إنشاء جائزة علمية تحمل اسم «جائزة الشيخ زايد للكتاب».

أما الكتاب الذي نال عنه محمود زين العابدين جائزة الشيخ زايد للكتاب فتحدث عنه قائلاً: عنوان الكتاب هو «عمارة المساجد العثمانية» والذي قد صدر باللغتين العربية والإنجليزية، وقام بتقديمه الدكتور العزيز عفيف البهنسي، ويتناول هذا الكتاب فن عمارة المساجد العثمانية الذي انطلق من مدينة بورصة، العاصمة الأولى للدولة العثمانية، منتقلاً إلى مدينة أدرنة، ومن ثمّ مدينة إستانبول، عاصمة الدولة العثمانية، تلك المدينة التي شهدت تطور هذا الفن المعماري الثري الذي مرّ بعدة مراحل، لتصل إلى ذروة مجدها في عهد المعماري سنان، بعد أن منحها هوية معمارية خاصة، تميزت بها من سائر أنماط العمارة الأخرى في العالم الإسلامي.

الجائزة في سطور

في أكتوبر من العام الماضي أطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» جائزة الشيخ زايد للكتاب، لتعتبر أكبر جائزة من نوعها على مستوى العالم.

تبلغ قيمة الجائزة بفروعها التسعة 7 ملايين درهم إماراتي، حيث ينال كل فائز 750 ألف درهم بفروع الجائزة الثمانية الأولى وهي: التنمية وبناء الدولة، أدب الطفل، المؤلف الشاب، الترجمة، الآداب، الفنون، أفضل تقنية في المجال الثقافي، النشر والتوزيع، أما جائزة شخصية العام الثقافية فتبلغ قيمتها مليون درهم إماراتي، كما يتم منح الفائز ميدالية ذهبية زخرفت وأضيئت باسم «الشيخ زايد» إضافة لشهادة تقدير.

تشكلت اللجنة العليا للجائزة التي يرأسها الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعضوية كل من: محمد خلف المزروعي مدير عام الهيئة، جمعة القبيسي الوكيل المساعد لشؤون دار الكتب الوطنية، يورغون بوز مدير معرض فرانكفورت، الإعلامي السعودي تركي الدخيل، بينما ترأس الأمانة العامة في المجلس الاستشاري للجائزة راشد صالح العريمي، وعضوية كل من: ناصر الظاهري، علي النعيمي، عبد الله الغذامي، صلاح فضل، رضوان السيد، محمد الرميحي، الشيخة مي الخليفة، سعيد العلوي.

يتم توزيع الجوائز على الفائزين في هذه الدورة باحتفال خاص يقام للمناسبة ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب يوم الاثنين المقبل 2 أبريل.

بلغ عدد المتقدمين لنيل الجائزة في هذه الدورة 1224 كاتبا، تم قبول 763 منهم، حيث مثلوا 25 دولة عربية وأجنبية، ويبدأ تلقي طلبات المشاركة للدورة المقبلة في أبريل المقبل.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري