كلما أذهب إلى نادي الوصل وأجد مدرب منتخبنا الوطني ميتسو جالساً في المقصورة والابتسامة عنوان لمحياه يخطر ببالي محترف الوصل البرازيلي أوليفيرا.. ربما لأن ميتسو يأمل بمنح أوليفيرا الجنسية ليتمكن من المشاركة مع الأبيض.

في مباراة الجزيرة كنت حريصا على مراقبة أوليفيرا من خلال تحركاته ومدى الخطورة التي يشكلها حينما تكون الكرة بين قدميه، وحقيقة الأمر وجدت أن الصورة الفنية للاعب ليست بتلك التي نعرفها عنه حينما يكون «مزاجه الكروي» عاليا.

كنت اسمع عتابا شديدا من الوصلاوية حينما يهدر أوليفيرا فرصة أو يفقد الكرة بصورة غير مقنعة بالنسبة لهم، فكانت حالة من الغضب العارم تنتابهم ليس لأنهم لا يحبون هذا اللاعب، بل هم يعشقون فنه لكن لأنهم على يقين في تلك اللحظة بأن أوليفيرا ليس هو الفهد الواثب إلى منافسه بشراسة وشجاعة، لذا لم تكن الجماهير الوصلاوية راضية كل الرضا عن اللاعب كحال بقية الفريق في الدقائق الخمس والأربعين الأولى.

الشوط الثاني غير.. أوليفيرا ظهر على السطح مجددا، يراوغ.. يركض.. يشاكس.. وينقض كانقضاض الفهد على فريسته.. هنا بدأت الجماهير ترجع تناديه «دخيلك سويها»®. «خلصها»®. «لعيب»®. وغيرها من مفردات الإطراء والإعجاب على اللاعب الذي أصبح بنكهة البن اللذيذة التي يرتشفها عشاقها من فوق شرفة المنزل المطل على حديقة غناء.

لعل أوليفيرا فهم في تلك اللحظة بأنه مطالب بكلمة السر في المباراة ليتحقق النصر ويبقى الوصل متربعاً على سدة الترتيب.. وبالفعل مجرد أن ذهب في المرة الأولى إلى الناحية اليمنى تلاعب بمدافع الجزيرة الذي تاه في غابة المهارة التي يمتلكها هذا اللاعب الخطير فصنع الهدف الأول لمواطنه أندرسون الذي فرح بالهدف الأول ولكنه بالطبع قدم الشكر لإبداعات أوليفيرا صاحب الماركة المسجلة في فرقة الفهود.

مضت الدقائق وظننا ان حال المباراة تسير صوب التعادل ويواسي كل فريق نفسه بمقولة «نقطة خير من لاشيء». الا انه كان يبحث عن منفذ يوصله إلى المرمى الجزراوي وكأنه كريستوفر كولومبس يبحث عن شاطئ جزيرة مفقودة يرسو عليها ليضع رايته معلناً أنه أول الواصلين.. وهذا ما حدث في الزفير الأخير من عمر المباراة التي مالت بنقاطها للفهود.

العجيب في الوصل أمر في غاية الأهمية.. أتدرون ما هو؟.. إنها جماهير الفريق التي بدأت تصدح قبل انطلاق المباراة بساعة : يا ويلو.. يا ويلو.. هذه الجماهير أبت أن تبرح النادي دون أن تحمل بطل المباراة على أكتافها.. فهنيئا لأوليفيرا حب جماهير الوصل.

عمر جمعة