عرضت الفنانة الأميركية، من أصل باكستاني، نسرين هارون لوحاتها التشكيلية في مركز ميراج الفني الإسلامي في دبي في معرض خصص لأعمالها الفنية التي قدمتها اثر زيارتها للإمارات. تنتمي لوحات نسرين إلى الجانب المتخيل الشديد الالتصاق بذاتية الفنان ومراحل تطوره ونضجه،
والذي يستطيع أن يعبر عنه بأداة إبداعية نبيلة كريشة الألوان، ولا تخفي نسرين أن هناك مساحة مهمة في حياتها عندما كانت طفلة ما زالت متأثرة بها حتى الآن وهي عندما ترسم مساحات خضراء تقفز إلى مخيلتها كل تفاصيل تلك المرحلة بحلوها ومرها.
ورغم أنها سافرت مبكرا إلى الولايات المتحدة الأميركية إلا أنها ما زالت تشعر بحنين إلى أيامها الأولى في باكستان حيث أتيح لها ان تقدم شكلا وحضورا مخالفا في علاقتها مع اللوحة التشكيلية الأمر الذي تؤكده العلاقة مع اللون ومع حالات الظل والنور التي تجتهد نسرين لأن تترك ملامحها وتفاصيلها مفتوحة بقراءات كثيرة للوحة،
أي أن ميزة اللوحة عند نسرين هي أنها تقدم نفسها بعفوية وتلقائية وبساطة، ولا توجد عندها لوحة عصية على الفهم أو عدم التصديق لأنها تميل للمدرسة الواقعية التي تحقق من خلالها مشهدية عامة لبستان أو بيت أو فسحة خضراء تمشي باتجاهات الروح التي تتقن اللعب على أوتارها.
وتتخذ هارون من خلفية اللوحة عندها مجالا لتنويعات لونية تشعر هي أنها مخالفة لعالم اللوحة ولكنها تصر على ان تكون موجودة كتلك الأحلام التي تتقاطع مع ما يصدقه المرء وما يصعب عليه تصديقه. وتبدو اللوحات أسيرة الطبيعة حيث تغلب عناصر الطبيعة على اللوحة وعلى تفاصيلها
وتسعى هارون لعكس الحالة النفسية التي تمر بها على لوحتها وتلفت إلى أن النخلة التي تركت الرياح تلعب بها وبأوراقها تمثل ذروة تلقيها لنبأ موت والدها وكأنها تلك النخلة التي كادت أن تنكسر من جراء العاصفة التي مرت بها ولكن تشبثها بجذور الحياة جعل هذه العاصفة تمر بسلام ولم يتبق منها إلا لوحة تشعرها بمرارة وكآبة تلك الفترة.
لوحات نسرين هارون ذاكرة طيبة للزمن وذكرى تفرض نفسها عليك بحيويتها وجمالها الطبيعيين، وكلما اقترب قارئ اللوحة من تفاصيلها كلما أمعن في تفاصيل الإبداع في تلك اللوحات.
