وُلد كيرين ماكفوي ونشأ ببلدة ستريكي باي الصغيرة التي يقطنها صيادو السمك وتقع على طريق مدينة بورت لينكولن تحت قاعدة شبه جزيرة بايري جنوب أستراليا.

وربما تكون ستريكي باي معزولة وبعيدة عن مدينة أوليد الأسترالية (6 ساعات بالسيارة) إلا أن عائلة ماكفوي راسخة في تاريخ سباقات الخيول في جنوب أستراليا. فوالده فيليب كان جوكياً معروفاً، وكذلك أعمامه توني وبيتر، أما جده بيل هولاند فكان مدرباً شهيراً وواصل المهنة حقبة طويلة من الزمان في ستريكي باي، وتدرب على يديه جميع جوكية عائلة ماكافوي. والوالد هو رئيس نادي سباقات الخيول، أما فيليب فيملك حصاناً سبق له الفوز في كأس ملبورن ودربه أحد سكان البلدة سابقاً وهو بيتر مونتغومري.

غادر كيرين ماكفوي ستريكي باي باكراً وانضم إلى اسطبلات كولين هايز الشهيرة بمدينة ليندساي بارك عام 1978، وشارك بنجاح في عدد من السباقات قبل أن تجبره زيادة في الوزن على الاعتزال إلا أنه بقي مع فريق ليندساي بارك وتحول إلى مدرب في الاسطبلات العريقة عندما قتل بيتر هايز في حادث تحطم طائرة صغيرة في مارس 2001.

درب توني ماكفوي الحصان فيلدز أوف أوماغ وحقق معه سباق كوكس بليت من الفئة الأولى عام 2003 على مضمار مور فالي.

وتبع كيرين مساراً مشابهاً لعمه توني حيث بدأ صبياً متدرباً على يد جده في مارس 1997 قبل أن ينتقل إلى مدينة أوليد العام التالي متتلمذاً على يد المدرب رسل كاميرون، وبنهاية العام 1998 عاد إلى ليندساي بارك ليواصل تدريباته على يد بيتر هايز وفي 1999 انتقل ماكفوي إلى ملبورن للعمل في اسطبلات فليمينجتون التي يملكها هايز.

وبعد أن حصل ماكفوي على رخصته مع بداية موسم 2000/ 2001 قرر أن يتحول إلى جوكي حر، وعندما احتفل بعيد ميلاده العشرين أصبح ثاني جوكي شاب يحقق الفوز في كأس ملبورن لمصلحة الإمارات (3200 متر)، وقبله فعلها راي نيفيل عندما كان في السادسة عشرة بفوزه في سباق رينفيير عام 1948.

وكان فوز ماكفوي على صهوة الحصان «برو» الذي سبق وأن ركبه الجوكي كريس مونس وفاز به بسباق ساب كواليتي من الفئة الثالثة (2500 متر) في الديربي وليتأهل معه للمشاركة في سباق كأس ملبورن، وعندما رفض مونس المشاركة في السباق عرض على ماكفوي المشاركة رغم أن هامش المراهنات لم يكن مرضياً لملاك الحصان «برو» وألغى شريكهم روبرت بيجوم رحلته إلى ملبورن قائلاً: «فقط الجوكي الكبير قادر على الفوز بكأس ملبورن».

وخلال الربيع التالي ركب ماكفوي الحصان «موروني» وفاز به بالشوط الرئيسي في سباق فيكتوريا للشباب الفئة الأولى. وخلال موسم 2000/ 2001 حقق ماكفوي الفوز في 104 سباقات وحصل على المركز السابع في بطولة فيكتوريا للجوكية وكرر المركز نفسه الموسم التالي بواقع 94 فوزاً.

أما الموسم التالي فكان الأفضل بالنسبة للجوكي الشاب وفيه فاز بأربعة أشواط في بطولة كأس نادي دبي لسباقات الخيول ومنها سباق الخيول الفئة الأولى على صهوة الحصان «بيرنود» (1400 متر). هذا التألق منحه تذكرة مجانية لحضور كأس دبي العالمي في مضمار ند الشبا.

عرض لا يُرد من جودلفين

بعد حضوره كأس دبي العالمي 2002 عُرضت عليه قيادة الحصان «بي كيبر» في كأس ملبورن 2002 وكان المدرب سعيد بن سرور قد أعلن إعجابه بأسلوب ماكافوي الذي أنهى السباق في المركز الثالث خلف «ميديا بازل» وكانت النتيجة عرضاً لماكافوي لتمديد عقده مع جودلفين بدبي لمدة ستة أسابيع، ووافق ماكافوي على العرض في يناير 2003 ثم أدهش جودلفين بتحقيقه الفوز في ستة سباقات منها سباق الألف جينيز على صهوة الحصان «ميزو سوبرانتو» (1600 متر).

ثم تواصل الصعود النيزكي للجوكي الأسترالي عند عودته إلى ملبورن، ورغم عقده المتصل مع دبي استطاع الفوز بجائزة فيكتوريا متروبوليتان للجوكية بواقع 62 فوزاً ومعها ميدالية سكوبي المرموقة.

بعد ذلك وجهت جودلفين الدعوة لماكافوي مجدداً إلى دبي للمشاركة في سباق آخر وذلك في يناير 2004. وبحلول مارس ذلك العام وقع ماكافوي في كشوفات جودلفين باعتباره الجوكي الثاني بعد فرانكي ديتوري الشهير بسوبر ماريو، ولم يخيب الظن فأجاد في سباقات أوروبا.

وجاء أول فوز له على صهوة الحصان «ديستنيشن دبي» على مضمار هادوك البريطاني في الأول من مايو، ثم ركب الحصان «رول أوف لو» وأحرز معه المركز الثاني بعد الحصان «نورث لايت» في ديربي إيبسون 2004 (2400 متر) وأردفه بالفوز بسباق فون بادن في بادن بادن الألمانية.

وبعد أسبوع من تلك الأحداث اختتم أول مواسمه بالمضمار الأوروبي بالفوز في أول سباق كلاسيك إنجليزي وهو سانت ليجر الفئة الأولى (2800 متر) على مضمار دونكاستر على صهوة الحصان «روول أوف لو» وأنهى الموسم الإنجليزي بواقع 44 فوزاً.

وشابت عودته للمشاركة في سباقات ملبورن سحابة وفاة جده بيل هولاند في 12 أكتوبر 2004 (74 عاماً) عندما تعرض لكسر في عنقه إثر سقوطه من أحد الأحصنة.

وقاد ماكافوي الحصان «رازكالا» المملوك لجودلفين لينهي سباق كأس الإمارات ـ ملبورن في المركز التاسع، وجدد جودلفين عقد ماكافوي في عام 2005.

جودلفين الحقائق والأرقام

-أنشئت اسطبلات جودلفين في خريف عام 1992

تقع رئاستها في منطقة القوز بدبي ولديها قاعدة صيفية في نيوماركت انجلترا منذ العام 1994.

-أول حصان يركض لحساب جودلفين كان «كت واتر» على مضمار ند الشبا في 24 /12/ 1992، أما عمليات جودلفين العالمية فبدأت عام 1994.

-أنجح خيول جودلفين كانت «دبي ميلينيوم»، «هالينغ» و«كيف ترى» من حيث عدد حالات الفوز وحقق كل منها الفوز في 9 سباقات.

-«ديلامي»و«فانتاستيك لايت» الأبرز في الفوز بسباقات الفئة الأولى أو «جروب 1» حيث حقق كل منها ست حالات فوز في هذا المستوى.

-«ستريت كراي» هو صاحب الانجاز الأكبر من حيث الجوائز المالية حيث حصد 000,150,5 دولار أميركي، 5,3 ملايين جنيه استرليني.

-في دولة الإمارات العربية المتحدة شارك 419 حصاناً في 936 مناسبة وحققت الفوز 230 مرة.

-أكثر مضمار تحقيقاً للنجاح بالنسبة لجودلين هو ند الشبا بواقع 210 مرات فوز من 868 مشاركة.

-شاركت جودلفين في سباقات في 14 دولة حققت الفوز بسباقات الفئة الأولى و«جروب 1» في 11 دولة منها وهي دبي، هونغ كونغ، اليابان، سنغافورة، انجلترا، ايرلندا، فرنسا، ايطاليا، المانيا، الولايات المتحدة الأميركية وكندا.

-شاركت خيول جودلفين في 116 مضماراً حول العالم

قاد خيول جودلفين 168 جوكياً.

-يعتبر فرانكي ديتوري أبرز فرسان جودلفين حقق له الفوز في 564 فوزاً من 1835 مشاركة.

-قاد ديتوري الخيول للفوز في 86 من سباقات الفئة الأولى و«جروب 1» لجودلفين.

-قاد كيرين ماكافوي جوكي جودلفين الثاني 90 حصاناً للفوز من 376 مشاركة منذ العام 2003، وحقق الفوز كذلك في 5 سباقات الفئة الأولى و«جروب 1» منذ انضمامه لجودلفين.

-حقق جودلفين 132 حالة فوز «فئة أولى» و«جروب 1» بواسطة 69 حصاناً ومعها 96 فوزاً وفي سباقات الفئة الثانية و«جروب 2» بواسطة 75 حصاناً.

-كان عام 2001 هو الأنجح بالنسبة لجودلفين وفيه حقق الفوز في 133 سباقاً.

-خيول جودلفين التي ركضت حول العالم من انتاج 279 فحلاً.

البديل الأمثل لديتوري

عندما ابتعد ديتوري بداعي الإصابة، وضعت جودلفين ثقتها في ماكافوي لقيادة خيولها في لقاءات اسكوت في نيويورك، وبالفعل فاز في سباق سانت جيمس بالاس ستيك الفئة الأولى (1600 متر) على صهوة المهر الذي لا يُقهر «شمردل».

وفي أغسطس من العام نفسه فاز بسباق بري دو جاك لومارواز (1600 متر) على الحصان «دبوي» في دوفيل وسباق يوركشاير اوك الفئة الأولى (2400 متر) على الحصان «بنكتيليوس» ثم توج الموسم بالفوز بسباق آخر للفئة الأولى غروس بري فون بادن (2400 متر) في بادن الألمانية مع الحصان «ورسان».

وبعد فوزه مع «دبوي» في فرنسا كتب المحرر الرئيسي لسباقات الخيول في انجلترا ليديا هيسلوب في جريدة «التايمز» حول خروج ماكافوي من ظل ديتوري، وقدم ماكافوي أفضل العروض بعد فوزه مع «دبوي» ابن «دبي ميلينيوم» أسطورة جودلفين.

ونفذ مخططات اسطبلات جودلفين ببراعة، ويعتبر النقاد أن فوزه مع «دبوي» هو الأبرز وأثبت خلاله أنه جدير بثقة جودلفين.