أضافت التكنولوجيا الكثير للرياضة ليس في مجال التدريب والتنظيم والنقل التلفزيوني وحسب ولكن في مجال التحكيم أيضا، فبفضل استخدام تقنية «الفوتوفينش» تم حسم الجدل حول الفائز في سباقات السرعة بألعاب القوى ولم يعد هناك مجال للتلاعب في تحديد البطل عندما يصل أكثر من عداء إلى خط النهاية في وقت واحد لأن الصورة الفوتوغرافية لخط النهاية ستحدد هوية البطل بدون أدنى شك. وبفضل استخدام تقنية «عين الصقر» اختفت مظاهر العصبية والاحتجاجات «النارية» من معظم بطولات التنس وما عدنا نشاهد مظاهر مشابهة للاحتجاجات السابقة التي كان أبطالها جون ماكنرو وجيمي كونورز وبوريس بيكر وغيرهم ممن اعتادوا الصراخ على الحكم احتجاجا على كرة اختلف اللاعب والحكم في تحديد ما إذا سقطت داخل أو خارج حدود أرضية الملعب، وبدلا من الاحتجاجات الصاخبة أصبح اللاعب يعترض بهدوء على قرار الحكم ليأمر الحكم بإعادة لقطة اللعب للكرة الأخيرة.

أصبح الجمهور يستمتع بمشاهدة شاشة الملعب وهي تعرض لقطة لمكان سقوط الكرة تم التقاطها بواسطة كاميرا خاصة تسمى «عين الصقر»، ولأن العبارة التي يستخدمها الحكم في طلب الإعادة تنم عن التشويق بقوله عن اللاعب المعترض على قرار الحكم «السيد..... يتحدى قرار الحكم حول الكرة الأخيرة»، فتتم الإعادة ليكتشف الجمهور من الذي كان مخطئا اللاعب أم الحكم! ليس هذا وحسب بل يتم تصحيح قرار الحكم بمنح اللاعب نقطة بعد أن كان الحكم اعتبر الكرة خارج الملعب وهنا يصفق الجمهور انتصاراً للاعب ولتحقيق العدالة التي أصبحت سمة مميزة لبطولات التنس التي تستخدم تقنية عين الصقر ومن بينها بطولة دبي للتنس للنساء والرجال. كل هذا جميل، لكن حين يصل الأمر لكرة القدم ينقلب الحال تماما لأن السيد بلاتر رئيس الاتحاد الدولي «الفيفا» ولجنة «البورد» المسؤولة عن إحداث تغييرات في قوانين كرة القدم لهم رأي آخر في مسألة استخدام التكنولوجيا في التحكيم، فرغم استخدام أجهزة اتصالات لاسلكية بين الحكم ومساعديه والحكم الرابع وهي أكثر تعقيدا من أجهزة الاتصال بين حكام مباريات الكرة في الدوري الإماراتي ويتطلب تركيبها حول الجسم وقتا أطول كما يكلف كل جهاز قرابة 10 آلاف دولار في حين يكلف الاتصال بين حكام مبارياتنا استخدام أجهزة هاتف محمول «موبايل» لكل شخص.

رغم هذه التقنيات التي حولت الحكم إلى ما يشبه مذيعا في إحدى الحفلات الغنائية إلا أن بلاتر أعلن مرارا رفضه وضع كاميرات في المرمى تحدد مكان سقوط الكرة سواء كان داخل المرمى أو على خط المرمى أو خارجه وهي مسألة قديمة أُثارت ولا تزال تثير الكثير من الجدل كلما ارتطمت كرة ببطن عارضة المرمى وعادت إلى الأرض حيث سيطالب المهاجمون باحتسابها هدفا فيما يطالب المدافعون بتمشية اللعب، والحال يتكرر عندما يبعد الحارس الكرة من على خط المرمى أو حوله وفي كل الحالات يتسبب قرار الحكم بإلحاق الظلم بأحد الأطراف لأنه اعتمد في قراره على عينه المجردة وعلى عين مساعده لاتخاذ قرار حاسم. وقد رفض الفيفا استخدام الكرة الذكية التي تحتوي على شريحة إلكترونية لتحديد ما إذا كانت قد عبرت خط المرمى أم لا، وجاء الرفض بعد تجربة الكرة في كأس العالم للناشئين بفنلندا، حيث قال الفيفا في أسباب الرفض إن نتائج الكرة المستخدمة لا يمكن أن تكون مضمونة تماما ودائما، ولذلك فضل الفيفا «استمرار الحال على ما هو عليه» أي استمرار الاعتماد على العين المجردة مهما كانت التوابع، ويكرر بلاتر دفاعه عن هذا القرار رغم فداحة الأخطاء التي يرتكبها الحكام وبالإمكان التغلب عليها باستخدام التكنولوجيا المناسبة، ويصر بلاتر على القول «إن الأخطاء البشرية للحكام جزء من الإثارة التي تتمتع بها كرة القدم»، ويبرر بلاتر موقفه بالقول «لا يمكن إيقاف اللعب وأن ينظر الجمهور واللاعبون والحكام نحو الشاشة ليشاهدوا أين سقطت الكرة ثم يقرر الحكم بعدها تمشية اللعب أو احتساب هدف، هذا الأمر يمكن أن يحدث مشاكل كثيرة».

اقتراح بيليه

مادمنا قد بدأنا المقارنة بين التنس وكرة القدم فلا مانع من مواصلة المقارنة بين الحلول التي ابتكرها أهل الكرة الصغيرة الصفراء (التنس) والتي يمكن لأهل الكرة الكبيرة (القدم) الاستفادة منها لتحسين إدارة وتحكيم اللعبة الأكثر شعبية وممارسة في العالم.

في أكتوبر عام 1999 عقد اللاعب الأسطورة بيليه مؤتمرا صحافيا في دبي، ودار الحديث عن كرة القدم العالمية ورفض الفيفا لاقتراح وضع كاميرات خلف المرمى لتحديد مسألة تجاوز الكرة لخط المرمى من عدمه، وقال بيليه «لست أفهم إصرار الفيفا على إبقاء هذه المسألة معلقة وعدم حسمها خصوصا أنها أحيانا تتسبب بمشاكل للفرق ويمكن أن يتسبب أحد الأهداف بجدل يمتد لسنين كما هو الحال بين ألمانيا وإنجلترا حول الهدف الإنجليزي بمرمى ألمانيا في نهائي كأس العالم1966 حيث ارتدت الكرة من العارضة الألمانية إلى الأرض فاحتسبها الحكم هدفا ولا يزال الألمان حتى الآن يصرون أن الكرة لم تتجاوز خط المرمى».

ويواصل بيليه «قد لا يقبل الفيفا بوضع كاميرات تعيد اللقطات لمعرفة موقع سقوط الكرة ولكنني أقترح على الفيفا وضع مراقب خط خلف كل مرمى كما هو معمول به في التنس، وسيكون هذا المراقب مسؤولاً عن تحديد موقع ارتداد الكرة من العارضة نحو الأرض كما يكون مساعدا للحكم في بعض المشكلات التي تحدث داخل منطقة الجزاء أثناء الضربات الركنية وغيرها».

ورغم أن خبرة بيليه في الملاعب وشهرته وموهبته تجعلان من اقتراحه أمرا أكثر أهمية من أي اقتراح آخر يتعلق بكرة القدم إلا أن الفيفا تعامل مع اقتراح بيليه وباقي الاقتراحات بتجاهل ولم يدخلها حتى نطاق التجربة في بعض بطولات الدوري الضعيفة، بل كان الفيفا مهتما أكثر بتجربة تعيين حكمين لكل مباراة وهي التجربة التي أثبتت فشلها أكثر من اهتمامه بتجربة وضع مراقب خط أو مساعد حكم خلف كل مرمى.

بين «عين الصقر» وعين الحكم، تبقى مشاكل كروية قائمة تشاهدها عيون ملايين المتفرجين، ومما زاد من أهمية وضرورة حسم هذه المسألة أن المباريات سابقا كانت تنقل بعدد قليل وإمكانيات محدودة في التصوير والبث التلفزيوني على العكس مما هو عليه الآن حيث بات عدد الكاميرات في كل ملعب يزيد على 20 كاميرا تستخدم أحدث التقنيات وتعيد الحالات المثيرة للجدل عدة مرات ويحللها حكام سابقون مما قد يكشف خطأ الحكم في قرار مهم قد يترتب عليه مصير لقب بطولة أو مستقبل ناد بجميع لاعبيه وإدارته ومدربه.

صاعدون

جواكيم لوف

خرج المدرب الشاب من كونه ظلاً ومساعداً لمواطنه يورغن كلينسمان في تدريب منتخب ألمانيا منذ 2004 ليصبح المدرب الأول للمنتخب الألماني، وهو أمر يستحقه باعتراف كلينسمان نفسه الذي قال إن المدرب الفعلي للمنتخب فنياً وخططياً قبل وأثناء كأس العالم 2006 هو جواكيم لوف، وان دوري (أي كلينسمان) هو بث الروح القتالية لدى اللاعبين وتحفيزهم. لوف حقق مع المنتخب الألماني صدارة مجموعته في تصفيات بطولة «يورو 2008» بعد فوزه على مضيفه وشريكه السابق في الصدارة المنتخب التشيكي، ليصبح رصيد المنتخب الألماني بقيادة لوف 7 انتصارات وتعادل واحد في ثماني مباريات لم يذق فيها طعم الخسارة.

كيفن كوراني

بعد استبعاده من منتخب ألمانيا في نهائيات كأس العالم 2006 بسبب تراجع مستواه، عاد كيفن كوراني بقوة إلى واجهة الأحداث وأصبح بطلاً للمنتخب الألماني بعد أن سجل له ثنائية الفوز بمرمى منتخب تشيكيا القوي. كوراني عاد للمنتخب مستفيداً من إصابات الآخرين ليثبت أنه هداف بالفطرة سواء مع شالكة أو المنتخب، وبالتأكيد فإن هذه العودة القوية للتهديف ستعيده إلى صدارة الاختيارات للاعبي الهجوم، وقد يدفع الألماني أسامواه الذي ينحدر من أصول غانية ثمن تألق كوراني البرازيلي الأصل.

هابطون

ستيف مكلارين

لم يستوعب معظم الإنجليز ومعهم متابعون من دول العالم كيف يمكن للشاب ستيف مكلارين أن يكون مدرباً للمنتخب الإنجليزي، ويكون المدرب المخضرم تيري فينابلز مساعداً له رغم أن فينابلز يُعد واحداً من أفضل المدربين الإنجليز، وقاد منتخب بلاده للدور نصف النهائي لبطولة أمم أوروبا «يورو 96» التي استضافتها إنجلترا. وبعد سلسلة من التخبطات أدت إلى التعادل مع مقدونيا والخسارة أمام كرواتيا ضمن مباريات المجموعة الخامسة لتصفيات بطولة «يورو 2008» عاد المنتخب بقيادة مكلارين ليتعادل دون أهداف مع مضيفه منتخب الكيان الصهيوني، وتراجع المنتخب الإنجليزي إلى المركز الثالث في المجموعة الخامسة بعد كرواتيا وروسيا.

سامي عبدالإمام