يبقى الاحتراف الشغل الشاغل هذه الأيام عند أهل الكرة، فلا أحد يعرف شكله وكيف سيكون، وكل ما موجود على السطح هو مجموعة تخمينات وتصورات.

إذا كان الكثيرون قد تحدثوا عن أهمية الاحتراف في تطوير الكرة، فإن أحداً لم يتحدث عن الجانب الآخر من المعادلة وكأن الاحتراف وحده سيضع كرتنا في المقدمة وسيجعلها في مصاف الدول المتقدمة كروياً. هناك مضار للاحتراف إذا لم نحسن التعامل معه، علينا أن ندركها قبل أن نسلك الطريق، وهذه المضار قد تساوي في نسبتها الفوائد المرجوة إن تحققت، فالاحتراف يبدأ من المال وينتهي به، وما بين الجوانب المالية تكون هناك حالات تطور في الجوانب الفنية للعبة، لتأتي نتيجة للإنفاق. من المعروف أن كرة القدم أصبحت «صناعة» تدرّ مالاً وفيراً على العاملين فيها، فدخلت البورصة، وهناك من أفلس نتيجة التخطيط غير السليم والمغامرات غير المحسوبة وخاصة في أوروبا حاضنة كرة القدم وصاحبة فكرة الاحتراف.

يعرف أن الإنجليز اعتمدوا الاحتراف عام 1889، فيما عرفه الفرنسيون والإيطاليون والإسبان نهاية العقد الثاني من القرن الماضي، والنظام الاحترافي في أوروبا الغربية يعتمد على ثلاث ركائز هي: «اتحاد الكرة والنادي واللاعب»، إذ يقوم الاتحاد بتطبيق القوانين الاحترافية الخاصة بتنظيم اللعبة والعلاقة بين الأندية والشركات التجارية والمؤسسات الإعلامية ومراقبة التعامل المالي لكل نادٍ وتحديد ميزانيته قبل كل موسم ومراقبة سوق الانتقالات. والتدخل في حال حدوث أزمات والتأكد من استقلالية الأندية مالياً ومعنوياً، وفي الجانب الآخر ينظر إلى النادي على أنه شركة تجارية لها مجلس إدارة وموظفين يعملون بعقود احترافية، كما يتوجب على النادي الحصول على تراخيص اقتصادية من لجان مختصة مع وجود قانون لا يتعارض مع قوانين الاتحادات المحلية والقارية والدولية.

احتراف قديم

ما زال الدوري الإنجليزي يُعتبر الأفضل من حيث تطبيق بنود الاحتراف، فهو أقدم دوري احترافي في العالم، حيث مرّ بمراحل عدة منذ أواخر القرن التاسع عشر، أبرزها ما حدث في أواخر ثمانينات القرن العشرين، حيث شهدت كرة القدم الإنجليزية نقلة نوعية تكمن في تطور العلاقة بين الكرة والتجارة. ومن أبرز معالم الدوري الإنجليزي أن اتحاد الكرة نظم اللعبة بشكل دقيق وشرّع مجموعة قوانين، وأي نادٍ لا يلتزم بها قد تنزل درجته من الاحتراف إلى درجة أقل، ومن القوانين الإنجليزية أن النادي في الدوري الممتاز يجب أن يأخذ صفة شركة فردية أو مساهمة لمجموعة أفراد، ومطلوب من النادي ميزانية معينة قبل كل موسم.

ولا بد من ملعب خاص به، كما لا بد من تحديد أجور العاملين في الإدارة وتحديد اختصاصاتهم، فحتى رئيس النادي الذي كان سابقاً لا يلتزم براتب معين، أصبح لزاماً عليه تحديد راتب ابتداء من ثمانينات القرن الماضي، وعلى كل نادٍ أن يقدم كشفاً سنوياً بتعاملاته المالية، يتضمن كل ما يتعلق بالأرباح والضرائب المؤداة والديون وأمور أخرى، وعلى الرئيس التنفيذي ألا يجمع بين وظيفتين وهناك قوانين أخرى تنظم العلاقة بين الأندية واللاعبين والأندية وشركات الإعلان والدعاية.

دورينا

يختلف الدوري الإماراتي عن غيره من الدوريات في القارة الآسيوية، وبالتأكيد يختلف عن الدوريات الأوروبية، فلكل بلد ظروفه وطبيعته وحركته الاقتصادية وموارده البشرية، فلا يمكن مقارنة الإمارات باليابان، فهناك فوارق عدة وخاصة في عدد السكان، وقد يقف هذا الأمر عائقاً أمام تنفيذ دوري احترافي ناجح إذا لم نحسن التعامل مع طرق الترويج والتسويق وجذب الجمهور إلى الملاعب.

فمن دون الجمهور لا يمكن لأي دوري أن يحقق نجاحه المأمول حتى ولو استعنا بالقنوات التلفازية التي تبيع حق المشاهدة.

إن أية قراءة دقيقة لأعداد الجماهير التي تتابع الدوري الإماراتي في الملاعب حالياً تصيب المتابع بالإحباط إذا اعتبرنا أن هذا الحضور نهائي ولا مجال لتغييره، غير أن الأمر غير ذلك تماماً، لو تمت معالجته وبدأنا العمل والتهيئة منذ الآن.

كما يجب ألا نستسلم للمعوقات التي قد تعترض طريقنا في مسألة الجذب الجماهيري.

عفواً.. لا نستطيع تنفيذ الدوري الاحترافي!

إن معظم مجالس إدارات الأندية حالياً تعمل بطرق غير احترافية، وليس هناك تخصص إلا على الورق، وأداء الأفراد لا ينسجم مع متطلبات الاحتراف، وإذا ظل هؤلاء الأفراد يعملون بالعقلية الحالية نفسها وبالبطء نفسه، فإن مصير الدوري الاحترافي سيكون الموت المبكر.. ونستطيع أن نقول بكل ثقة: عفواً.. لا نستطيع تنفيذ الدوري الاحترافي في الوقت الحالي.

قد تمتلك الأندية عقولاً فاعلة، غير أنها لا تملك الحرية الكافية للانطلاق والعمل من دون قيود، وقد لا تمتلك مثل هذه العقول، إذن يتوجب عليها خلع ثوب المجاملات وارتداء ثوب الموضوعية والبحث عن الفرد القادر على إنتاج الفكرة وعن المنفذين القادرين على الإبداع عند التنفيذ، فالدوري الاحترافي لا يمكن أن يمضي في الاتجاه الصحيح من دون عناصر تعرف تفاصيله وتعرف ماذا تريد وإلى أين هي ماضية.

جمهور الإيجار

إن عملية استئجار الجمهور ظاهرة محزنة جداً في ملاعبنا، فالجمهور في معظم بلدان العالم الغنية والفقيرة على حد سواء، يساهم مساهمة فعالة في رفد ميزانيات الأندية من خلال شرائه التذاكر، غير أننا نعاني هذا الأمر، بل إن الجمهور يشكل عبئاً على ميزانية الأندية عندما نقوم بالدفع لهم «نقداً» أو عن طريق توفير وجبات طعام لهم خلال المباريات، أو في ما يُعرف بجمهور الكنتاكي.

على الأندية أن تكتشف حجم جماهيريتها على أرض الواقع وأن تدرك أن هذا الجمهور هو الذي يحدد مكانتها مستقبلاً، فالنادي الذي لا يملك جمهوراً يحبه ويفي له، سيفقد مكانته حتى وإن حقق نتائج طيبة.

الجمهور أساس الاحتراف ومن دون الجمهور سيبقى احترافنا يمشي على عكاز.

2000 موظف في مباراة واحدة

يروي أحد المشرفين في نادي مانشستر يونايتد أن النادي يوظف ما يقارب 2000 فرد للعمل في المباراة الواحدة بطرق مباشرة وغير مباشرة، ومن هذا المنظور يتساءل: ماذا لو لم تكن هناك كرة قدم في بلادنا؟

ويؤكد: أصبحت كرة القدم مصنعاً كبيراً تطعم عوائل كثيرة، وهي الآن تصنع المال وتنافس أكبر المصانع والمؤسسات الإنتاجية.

الدوري الإنجليزي 00 .900 .12 متفرج

الدوري الألماني 00 .500 .12 متفرج

الدوري الإسباني 0. 100 .11 متفرج

الدوري الإيطالي 00 .300 .8 متفرج

الدوري الأسترالي 00 .300 .6 متفرج

الدوري الياباني 00 .800 .5 متفرج

هذه الطريقة تضعنا على حافة الإفلاس

تحدد بعض الدوريات العالمية حداً أدنى لرواتب اللاعبين، في حين يبقى الحد الأعلى مفتوحاً، واعتماداً على هذه النظرية تعرض عدد من الأندية إلى الإفلاس.

اليابانيون انتبهوا إلى هذه النقطة فحددوا الحد الأعلى للرواتب وبنوا خططهم ووضعوا ميزانياتهم على هذا الأساس.

أين سنكون نحن بين هاتين التجربتين؟