انتهت الجولة 14 للدوري، ولم تنته المطاردات بعد، سواء في القمة أو في القاع.

وقد يبدو أن الخاسرين في تلك الجولة ابتعدوا عن مضمار «المطاردة»، لكن رصيد النقاط يؤكد أنهم مازالوا في حلبة «الملاحقة» بحد أدنى، وأن خط النهاية مازال مفتوحاً وطويلاً أمام المطاردين والملاحقين، وهو ما ينطبق على سكان القمة أو أهل القاع الذي يحوم حولهم شبح الهبوط.

وبين عمليات المطاردة في الصدارة والمؤخرة، جاءت منطقة الدفء والأمان محدودة وضيقة.. حدّها الأدنى 17 نقطة (الشباب والنصر)، وحدّها الأعلى العين (19 نقطة). أما بقية الأندية فإما أنها على خطوط التنافس أو متورطة في سباق رالي كروي الفائز فيه مولود والخاسر مفقود.

وقد انعكست أوضاع الفرق في جدول ترتيب الأندية على ردود فعل المدربين واللاعبين والإداريين عقب انتهاء مباريات الجولة 14، حيث قفز بعضهم بطموحاته إلى الخط الأول على ما صرح به إداري فريق العين عندما أعلن أن العين في طريقه إلى المقدمة بعد فوزه على الشباب، مثلما فعل تاردي مدرب الوحدة الذي أعلن أن المنافسة أصبحت ثنائية بين أصحاب السعادة والفهود.

كما أرجع البعض الآخر خسارة فرقهم لسوء الحظ، مثلما قال عيسى محمد نجم فريق الشباب عقب خسارة فريقه أمام الزعيم، في الوقت نفسه الذي تحلى فيه مدربه عبدالله صقر بالمنطق والعقل عندما أعلن أحقية فوز الزعيم على فريقه بالأداء الخططي المثمر.

عموماً، تستحق ردود أفعال الجولة 14 وتصريحات المدربين والإداريين الرصد والتسجيل، وهو ما يقوم به «البيان الرياضي» من خلال التقارير التالية:

الوصل يرفع «راية الفهود» على شاطئ الجزيرة

كان لابد أن يخرج أحدهما فائزا في المباراة التي جمعتهما مساء أول من أمس على استاد الوصل بزعبيل ضمن منافسات دوري اتصالات، فالوصل يريد الحفاظ على الصدارة حيث قلبه في زعبيل وعقله مع الوحدة في أبوظبي، فيما أراد الجزيرة الفوز ليرفعه إلى مشاركة الوصل في النقاط والصدارة في حال خسارة الوحدة مباراته أمام الشعب.

من الناحية الفنية، يمكن القول ان المباراة لم ترتق للمستوى الذي يفترض عليه أن يكون مثل هذا الوزن من اللقاءات لا سيما وأن المتحاورين في الأمسية هما الوصل والجزيرة وهما اثنان من أهم عناصر الإثارة والمتعة في دورينا هذا العام. بيد أنه لابد من الإشارة إلى أن الجزيرة كان أكثر استحواذا على الكرة من صاحب الأرض والجمهور الذي لم تفح منه رائحة الخطورة بمعناها الحقيقي سوى مرتين في الشوط الأول عن طريق طارق درويش مرة ومهاجمه البرازيلي اندرسون مرة ثانية.

في حين كان الإحساس الذي يمكن أن يشعر به متابع المباراة أن الجزيرة قادر على التسجيل في ظل الحالة غير المقنعة للوصل لاسيما في الجانب الدفاعي الذي ارتكب على إثره سامي ربيع خطأ فمنح العاجي توني مهاجم الجزيرة فرصة الحصول على ركلة جزاء ترجمها بنجاح في مرمى ماجد ناصر معلنا تقدم «العنكبوت» بالهدف الأول الذي انتهى عليه الشوط الأول للمباراة.

لعلنا لا نبالغ إذا قلنا ان السيناريو الذي لعب به الوصل في الشوط الثاني كان متوقعا في ظل وجود «المخ الكبير» ونحن نقصد هنا مدرب الفريق زوماريو الذي دائما يسخر فكره في الشوط الأول لقراءة المنافس ثم يقوم في الشوط الثاني على نتيجة تلك القراءة وبمجرد أن «يؤشر» مناديا أحد لاعبي الاحتياط للقدوم حتى يزج به في المباراة تعرف أن هذا المدرب الفذ بدأ يبث «سمومه التكتيكية» في جسد المنافس وهو ما كرره في المباراة كما فعل أمام الأهلي حينما زج بمحمد سالم العنزي الذي بات أشبه «بتعويذة» النصر لدرجة أن حالة من الهيجان تصيب المدرجات الوصلاوية حينما يتوجه العنزي صوب الحكم الرابع.

لعل المثير في التبديل الذي قام به زوماريو أنه أجبر فيرسلاين البحث عن مدافع في ثلة الاحتياطيين الذين لديه فوجد عادل نصيب الأنسب من بينهم ليزج به لعله يجاري العنزي صاحب القامة الطويلة في الألعاب الهوائية وهنا لنا ملاحظة ..

طوال فترات المباراة كان خط دفاع الجزيرة المكون من الرباعي راشد عبدالرحمن، صالح بشير، صالح عبيد ومحسن سعد في غاية الانسجام، بيد أن دخول عادل نصيب مكان محسن سعد أوجد ثغرة دفاعية في الفريق ربما تعود لحاجة عادل إلى الانسجام بشكل أكبر مع زميليه راشد وصالح بشير.

ثم كان لإخراج خالد درويش وإشراك فيروز بديلا عنه الفرصة لمنح أوليفيرا حرية الحركة التي كان مقيدا بها وبالفعل حينما تحرك أوليفيرا تحرك الوصل فصنع الأول الذي سجله مواطنه أندرسون ويكفي أنه ختم اللقاء ببصمته واضعا في «جيب» الوصل أغلى وأهم ثلاث نقاط في الدوري حتى الآن.

عمر جمعة