* معاناة أهل الظل من أنديتنا التي كتب عليها أن تبقى تحت رحمة الإمكانات المتواضعة من جهة وتجاهل الجهة المسؤولة والمعنية عن الرياضة في البلد من جهة أخرى، وصرخة المعاناة أو طلب النجدة يأتينا هذه المرة من الفجيرة ومن النادي الذي يمثل الإمارة في دوري الأضواء والذي وعلى الرغم من وجوده وسط أجواء وأضواء المشاهير إلا أنه يدفع كباقي أندية الظل الثمن غالياً بسبب المعاناة التي كانت سبباً في قتل الكثير من الآمال والأحلام التي ذهبت أدراج الرياح نتيجة لقلة الموارد وضيق ذات اليد التي دفعت أندية الظل إلى بيع لاعبيها من أبناء النادي من أجل ضمان البقاء والاستمرار تفادياً لغلق أبواب النادي التي باتت مرتبطة بعملية بيع المواهب، بعد أن تحول دور تلك الأندية إلى الاكتفاء بعملية التفريخ وصناعة النجوم من أجل بيعها في سوق الاحتراف للأندية الكبيرة التي تتسابق لشراء تلك البضاعة المحلية الفائقة الجودة والمضمونة القيمة والقابلة لإعادة البيع والشراء معاً.

* هكذا أصبح حال أندية الظل عندنا.. وهذا هو الواقع الذي أصبحت يعيشه أكثر من نصف العدد الإجمالي من أنديتنا التي لا تملك القدرة الذاتية للإيفاء بالتزاماتها تجاه لاعبيها مما يفرض عليها بيع مواهبها والاستفادة من المردود المالي الذي يعود عليها لمواصلة عملية البناء واكتشاف المواهب وتفريخهم تمهيداً لعرضهم في السوق المحلية لمن يدفع أكثر، وعندما يعرض نادي الفجيرة على لسان ابراهيم سرور المشرف على الألعاب الرياضية بالنادي بيع اللاعب احمد خميس مقابل سبعة ملايين درهم، فإن ذلك يؤكد استمرار نهج تلك الأندية التي أصبحت تعتمد على عملية بيع المواهب في سوق العرض فيه قليل والطلب كبير جداً، خاصة على البضاعة المحلية ذات الجودة العالية.

* أرجو ألا يفسر كلامي خطأ، فعملية بيع وشراء اللاعبين لا علاقة لها بسوق «النخاسة» إنما يحدث ذلك تحت بند الاحتراف، واللاعبون أصحاب الإمكانات والمواهب أصبحوا عملة نادرة والطلب عليهم لا يتوقف وعندما يعرض نادي الفجيرة أحد لاعبيه مقابل سبعة ملايين درهم، فإنه لا خطأ في ذلك وانتقال اللاعبين في مثل تلك الظروف فيه فائدة لجميع الأطراف، حيث يستفيد النادي من العائد المالي ويستفيد النادي الجديد من خدمات اللاعب الذي يمثل استثماراً حقيقياً له في المستقبل، كما أن الفائدة تعود أيضاً على اللاعب الذي يضمن لنفسه مستقبلا أفضل، لم يكن ليتوفر له في حال بقائه في ناديه بسبب قلة الإمكانات.

* نادي الفجيرة ليس حالة منفردة، بل هو نموذج ينطبق على الكثير من أندية الظل التي تعيش نفس المعاناة، فنادي الفجيرة عندما يقوم بالاستغناء عن لاعبيه المميزين فإنه يفعل ذلك رغم حاجته الماسة لهم، ولكنه ومع ذلك لا يتردد في بيع لاعبيه حتى يتمكن من الحفاظ على أبواب النادي مفتوحة، وهذا هو حال غالبية أندية الظل التي تعتمد على الدعم الحكومي والمعونة التي تتلقاها من الهيئة والتي لم يطرأ عليها أي تغيير منذ سنوات.

كلمة أخيرة

* عملية بيع وشراء اللاعبين تأخذ أشكالا عدة منها ما هو قانوني وشرعي ومنها ما هو مرفوض وغير أخلاقي، وفي هذه النقطة بالتحديد تحدث الدكتور احمد بن هزيم، الذي أعاب على إدارات بعض الأندية التي تسلك سلوكاً غير أخلاقياً عن طريق سرقة اللاعبين الموهوبين من فئة الناشئين والشباب واستدراجهم من أنديتهم إلى أندية أخرى عن طريق إغرائهم بطريقة غير حضارية وتضرب بالعلاقة بين الأندية عرض الحائط.

* شدتني كثيراً عبارة «نرفض جماهير الكنتاكي».. في حوار الدكتور بن هزيم والذي أجراه الزميل مالك عبدالكريم.

mjasim@albayan.ae