بصدد الاستعدادات النهائية لبينالي الشارقة الدولي للفنون الذي سينطلق بعد أيام قلائل، عقد المؤتمر الصحافي الخاص بالمناسبة صباح أمس في مقر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وقد ضم كلا من هشام المظلوم المنسق العام للبينالي مدير إدارة الفنون، وجاك برسكيان مدير البينالي، وذلك لتسليط الضوء على المحاور والأهداف المطروحة في الدورة الثامنة للبينالي.

تحدث المظلوم عن الدور التكاملي في طبيعة مسيرة دورات السنوات السابقة للبينالي، وصولا إلى الدورة الثامنة التي تحاول رصد الجديد في الفنون البصرية ضمن علاقتها بموضوع البينالي هذا العام، كما ثمن الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي الرائي للمستقبل والمهجوس بالثقافة واستتباعاتها في مختلف الميادين، والتي رسخت تجربة البينالي المتسقة مع المعايير العالمية للبيناليهات الفنية ووصول التجربة إلى محطات متقدمة استناداً إلى رؤية الشيخة حور بنت سلطان القاسمي التي انزاحت بالبينالي وفعالياته إلى مستويات أشمل، مشيرا إلى أن ذلك يأتي انسجاما مع الرؤية الكونية التي أصبحت ضرورة موضوعية، حيث يكرس البينالي هذا العام للفن والبيئة مع استقراء دال للحالة الإماراتية التي تجسد هذه المسألة في مستوييها المباشر وغير المباشر.

مؤكدا أن دولة الإمارات العربية المتحدة نموذج رشيد لتعايش الأنساق الاثنية والثقافية، كما أنها تعيش الزمن العالمي المتعلق بآثار الاختلالات الاكلولوجية الناشرة ظلالا كئيبة على البشرية سواء من خلال الاحتباس الحراري وارتفاع منسوب المياه البحرية والنهرية وترادف الفيضانات العارمة مع الجفاف القاتل وتكاثر العواصف المدمرة أو الحمى التنموية المنفلتة من عقالها والاستثمارات غير الرائية لأهمية الحفاظ على الطبيعة، والكائنات الحية، مضيفا أن البينالي بذلك يتجاوز المفهومات التقليدية التي تربط عروض البينالي واستتباعاته المختلفة بمكان وزمان محددين ومغلقين والشاهد أن هذه العروض ستكون في بيئاتها الطبيعية على مدى شهرين كاملين.

وأشار إلى أن تجربة بينالي الشارقة الدولي للفنون هو ترميز للخيار الذي حدد معالمه وسهر على نجاحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي وهيأ له المناخات والأوعية الحاضنة وصولا إلى التحسين الشامل للفكرة ومضامينها وهو الأمر الذي أحال الشارقة إلى منارة للثقافة العربية والإنسانية.

من جانبه شارك جاك برسكيان مدير البينالي بحديثه من دلالة الشعار التي تعكس موضوع البينالي وهو طبيعة صامتة: الفن والبيئة وسياسات التغيير، منطلقا من مشروع متابعة البينالي لهمومه الثقافية والإبداعية، مستعرضا الطموحات الكبيرة والتحديات في سبيل وضع التصورات النظرية والجذر الفكري لهذه الدورة وفق ما اقترحته الشيخة حور القاسمي رئيسة البينالي.

ووفق الضرورات التي يستدعيها الواقع حيث جاء موضوع البيئة وعلاقتها بالفن، من واقع الأخطار التي تهدد حياتنا ووجودنا على كوكب الأرض، نتيجة استنزاف الموارد الطبيعية والاستهتار في استخدام الانجازات التكنولوجية والتقنية، والتي أدت بدورها إلى تلويث البيئة بكافة أشكالها ومعانيها وذلك بهدف تقديم وجهة نظرنا من خلال مجموعة من الأعمال الفنية التي تم اختيارها لما تمثله من الإدراك البصري والفكري في هذا المجال.

مشيرا إلى أن الجذر النظري هو البيئة وعلاقتها بالفن والمجتمع، وفي آلية التغيير التي يمكن التركيز عليها لإنقاذ إذ ما يمكن إنقاذه وتعريف المتلقي بنوعية من الأعمال الفنية التي عكست الهموم الاجتماعية والإنسانية خارج القراءة الأحادية أو وجهات النظر المكرسة، مؤكدا على ضرورة الابتعاد ما أمكن عن ما أسماه بالوصفات الجاهزة.

هذا وقد تم التعريف بأهم فعاليات البينالي وبرامجه الفنية والفكرية، كما تم تقديم نبذ لعدد من السير الذاتية للمُقيمِّين لمعارض البيناليهات وتنوع أنشطتهم المختلفة، وزعت مطبوعة نذكر منهم الشيخة حور القاسمي رئيسة ومُقيَّمة ومشاركة لخمسة معارض عالمية للفنون التشكيلية.

وجاك برسكيان مُقَيِّم ومنتج ومدير لسبعة معارض، ومحمد كاظم مشارك ومقيم في أكثر من أربعة معارض عالمية، ايفا شارير مقيمة وناقدة فنية ومشاركة، وجوناثان واتكز مقيم ناقد ومدير لعدد من المعارض. هذا وسيتم الافتتاح الرسمي للبينالي في الرابع من ابريل القادم بمشاركة 80 فنانا من مختلف أنحاء العالم تنتظم أعمالهم حول البيئة بأشكال وأساليب إبداعية مختلفة إلى جانب العديد من الفعاليات الفنية وعروض الأفلام والندوات الفكرية بالتعاون مع الجامعة الأميركية بالشارقة والعديد من الجهات الدولية بالإضافة إلى معرض استعادي للدورات السابقة لبينالي الشارقة.

(ف.هـ)