تحولات كبيرة تمر بها الساحة التلفزيونية في الإمارات من تطوير قنوات واستحداث غيرها والتحضير لإطلاق قنوات جديدة في أكثر من إمارة إلى أن فاق عدد القنوات المحلية عدد الصحف وهذا من علامات العافية الإعلامية في بلد نشط ومتغير ومتحفز للمستقبل بروح وقّادة وعزم أكيد.
في السنوات الخمس الأخيرة بدأت التلفزيونات المحلية تصب اهتمامها أكثر على التراث الإماراتي بعد أن اكتشفت انه الكنز المهمل الذي غاب او تم تغييبه طويلا لصالح الإنتاج التلفزيوني الخارجي العربي والأجنبي، وبعد النجاح الذي حققته أكثر من قناة في تناول الثقافة والتراث في الإمارات وقيام مسؤولين كبار في قمة الهرم الحكومي برعاية البرامج التراثية والثقافية وتشجيعها ثم إقبال الجمهور العريض على متابعة هذه القنوات بشغف..
كل هذه العوامل جعلت من التلفزيون اليوم أكثر خطورة من قبل..وإذا كنا في الماضي نعتمد على استيراد البرامج من الخارج والتسليم بما فيها، فإننا اليوم أصبحنا منتجين لها، والاهم أننا نعيد من خلالها إنتاج خطابنا التراثي والثقافي بكل ما يحمله من قيم وعادات وحس إنساني متراكم. وهذا ما يحتم ضرورات كثيرة لترتيب(البيت التلفزيوني) من الداخل وتطويره بالشكل الأمثل.
المظلة الأولى التي نحتاجها حاليا هي تأسيس جمعية لأهل التلفزيون، وفي السابق تم طرح فكرة إدراج موظفي التلفزيون في جمعية الصحافيين، لكن أحدا لم يبادر إلى تشجيع هذه الخطوة، وهي من وجهة نظر خاصة تبدو فكرة غير صائبة كون العمل التلفزيوني يختلف بدرجة كبيرة عن عمل الصحف.
والأفضل ان تخصص للعاملين في التلفزيون جمعية تعنى بشؤونهم وان لا يترك الحبل هكذا على الغارب خصوصا ونحن نشهد ولادة قنوات جديدة كل يوم، وجميعها تريد أن تستغل التراث أحيانا بشكل مخلص وأحيانا للترويج والربح ربما على حساب المضمون والشكل والقيم المعرفية التراثية الإماراتية التي سيطالها الكثير من التشويه في ظل غياب الجهة المرجعية لهذه القنوات.
إلى جانب هذا الدور المحوري، ستقوم الجمعية بفتح ملفات الحوار في قضايا ومشاغل أهل التلفزيون وعوالمه الكثيرة، وهو حوار غائب تماما عن التداول فيما عدا بعض المبادرات لنادي دبي للصحافة الذي فتح في أكثر من مرة موضوع التلفزيون من ضمن الكلام في شجون الإعلام المحلي. وهناك اليوم العشرات من الإشكالات الفكرية في موضوع التلفزيونات المحلية منها قضايا تصب عميقا في مضمون الرسالة الإعلامية التي يراد لها أن تكون حقيقية.
ومنها قضايا فنية في نظريات الشكل والجودة في الصورة والإخراج وكيف تؤثر هذه العوامل على ذهنية المتلقي كونها الجزء الأبرز في الرسالة الإعلامية، وهل التلفزيون كما يقال (صورة) فقط؟ وأين صورة الإمارات في بعض قنواتنا المحلية؟
وغيرها من الأسئلة التي نحتاج فعلا إلى طرحها على أنفسنا علها تفيد في خلخلة المفاهيم الجاهزة والمتحجرة في عقول البعض. لدينا اليوم أكثر من 11 قناة فضائية تابعة للحكومات المحلية في الإمارات. وهناك بعض القنوات الخاصة، ولكن القليل منها فقط يعبر عنّ مجتمعنا، واقل القليل منها يقدم رسالة إعلامية متوازنة.