وصف الشاعر دانتي «بور جاتوري» على أنه جبل هائل داخل جزيرة تحيط به سبع شرفات فوق بعضها البعض موصولة بممر للمشاة قائم فوق صخرة، وفي أعلى الجبل توجد حدائق عدن التي تقيم بها الأرواح المعذبة مطلة على الجنة في حسرة.
هذه الكوميديا الإلهية من تأليف دانتي أشبه بموسم يوفنتوس الأول في دوري الدرجة الثانية الإيطالي، وإن كان حارسه الكبير بوفون بعيداً عن وصفه بالروح المعذبة عندما يخرج من جبل بورجا توري ليرتدي الفانيلة رقم واحد مع المنتخب الإيطالي. ومن الفوز بكأس العالم إلى اللعب في دوري الدرجة الثانية مع يوفنتوس طريق طويل نحو الأسفل بالنسبة للحارس الذي اختاره الاتحاد الأوروبي أفضل حارس في العالم.
والحارس الكبير لا يشتكي أبداً من قراره البقاء مع يوفنتوس واللعب في الدرجة الثانية ليساعد فريقه في رحلة العودة إلى الكالشيو الكبير. وعن ذلك يقول: «اختياري ضمن عناصر أفضل فريق في اتحاد الكرة الأوروبي شرف عظيم وإرضاء كبير بالنسبة لي، والدخول في زمرة أفضل أحد عشر لاعباً في أوروبا ليس سهلاً،
وكان أصعب بالنسبة لي بعد أن قررت البقاء مع يوفنتوس في محنته، وهذه الجائزة جعلتني أتفهم أن الجمهور يضع الجانب الإنساني في حسبانه عند التصويت لاختيار أفضل النجوم. قررت البقاء حتى أرد الدين ليوفنتوس وجماهير السيدة العجوز، وأنا عادة أحب الناس الذين يعملون في النادي أكثر من النادي نفسه،
لذلك بقيت لإعادة البسمة إلى الذين شاركتهم الأوقات السعيدة وأن أفكر في هؤلاء الناس أكثر من التفكير في نفسي، وكلمة شكراً ليست تعويضاً كافياً ليوفنتوس بل على الفريق العودة سريعاً إلى عالم الأضواء رغم أنه بدأ الموسم بناقص تسع نقاط».
صحيح أن يفونتوس هبط، إلا أن ذلك لم يجعل مهمة بوفون سهلة وعلى السيدة العجوز أن تشكره على الأهداف العديدة التي أنقذها خلال هذا الموسم التي يقول عنها: «أعيش هذه التجربة بابتسامة على وجهي وأعتقد أنني أقدم المستوى الجيد لأني أتعامل مع دوري الدرجة الثانية بجدية وهي الذهنية الصحيحة إذا ما أردت الصعود مجدداً إلى دوري الأضواء في أقرب وقت ممكن».
قمة الجبل
أمام بوفون مهمة أقسى في انتظاره بعد انخفاض نتائج المنتخب الإيطالي في مساعيه للتأهل إلى نهائيات أمم أوروبا 2008 وابتعاد مارسيللو ليبي يمثل تحدياً كبيراً لخلفه دونادوني. ومع ذلك يتوقع بوفون الذي شارك في 72 مباراة دولية، أن منتخب الأزوري يسير على الطريق الصحيح، معلقاً: «واجهتنا بعض المشكلات في بداية المعسكر الإعدادي نحو تصفيات أوروبا 2008،
وأعتقد أن الهم الأول هو رفع معدل اللياقة البدنية كون بطولة الدوري الإيطالي بدأت متأخرة عن بقية بطولات الدوري الأخرى في أوروبا وكذلك عانينا من نشوة الفوز بكأس العالم الأخيرة في المانيا وان كنا قد عدنا الى الطريق الصحيح، والفوز هو لحظة بلوغ قمة الجبل ولا يمكن الارتفاع أعلى من ذلك، والطريقة الوحيدة لاستعادة الجوع الكروي هو إيجاد حافز جديد مع بعض الصفعات على الوجه،
وهو ما حدث عندما تعادلنا على أرضنا أمام ليتوانيا ثم الخسارة أمام فرنسا هذه هي الصفعات التي أعادتنا إلى أرض الواقع وعلينا العودة من جديد لتسلق قمة الجبل، أما اللعب في دوري الدرجة الثانية فدرس اردت خوضه مع يوفنتوس وأنا على دراية تامة بكل صغيرة وكبيرة في دوري الدرجة الممتازة تمهيداً لصعودنا مجدداً».
ذكريات كأس العالم
وعن ذكريات كأس العالم يقول بوفون: «أفضل كرة خطيرة أنقذتها كانت رأسية زين الدين زيدان في المباراة النهائية، أما الأجمل فكانت تصويبة لوكاس بودولسكي الصاروخية في الزمن الإضافي من نصف النهائي أمام ألمانيا، وأعتبرها أفضل لحظاتي المونديالية، ومعها الرقصة التي قمت بها لتحية زميلي غروسو بعد إحرازه ركلة الجزاء الحاسمة في النهائي أمام فرنسا، وعندما شاركت في المونديال لم يخطر على بالي أننا سنفوز به». والآن بعد أن تسلق قمة الجبل، يبدو أن بوفون في طريقه إلى بلوغ هذه القمم مجدداً.
