اعتاد نجم وسط المنتخب المغربي حسن كشلول بناء الهجمة تلو الأخرى لأندية إنجلترا واسكتلندا التي لعب معها، أما حالياً فيقوم ببناء المنازل.
انضم كشلول لنادي ساوثهامبتون الإنجليزي عام 1998 بعد أن لعب قبل ذلك مع كل من نيس، سانت اتيان وميتز بفرنسا، وتحول إلى معشوق الجماهير الفرنسية قبل أن ينتهي به المطاف مع فريق استون فيلا الإنجليزي ومن بعده فريقا الولفز وليفنجستون الذي ما زال عشاقه يذكرون كشلول كثيراً. وعقب اعتزاله عام 2005 استبدل كشلول الحذاء الرياضي وكرة القدم بالاسمنت والطوب.
يقول الدولي المغربي السابق عندما يذكر الناس لاعب كرة القدم والمنازل التي يقتنيها يخطر على بالهم الفيلات الضخمة والشقق السكنية الفاخرة ومعها اللاعب روبي فاولر الذي حصر استثماراته في العقار، وهو ناجح جداً في هذا المجال وفخور بما حققه بعيداً عن منطقة جزاء الخصم وهو يمارس الكرة. وبعد أن اعتزلت الكرة كانت هذه المهنة التي اخترتها لكسب العيش وأنا أبلي بلاءً حسناً فيها.
وكان مفتاح الاختيار عندها أنني أردت مهنة أستمتع بها مثلما استمتعت بكرة القدم من قبل، ومهنة العقار تمنحني الكثير من الإمتاع، لذلك أمنحها كامل وقتي وجهدي. وحتى الآن أثمر هذا الجهد عن امتلاكي حوالي 13 منزلاً معظمها في فرنسا وبعضها في انجلترا والمغرب. لقد اشتريت منازل في مناطق أعرفها وسبق أن احترفت فيها الكرة.
لعبت في فرنسا سبع سنوات وست في انجلترا ثم أقمت بضعة أشهر في ليفنجستون كانت عامرة بالذكريات حيث كان الفريق متذيلاً جدول الدوري عندما التحقت به في مارس 2005 فقدمنا أداءً مذهلاً جعلنا نبقى في دائرة الضوء، وهناك أحسست بحب الجميع تجاهي وهو إحساس متبادل.
نعم اسكتلندا رائعة
ويواصل كشلول حديث الذكريات: اللاعب الصغير في السن يقدم له الكبار النصائح بأن يلعب لإمتاع نفسه أولاً قدر المستطاع وهذا الشعور ينزوي مع تقدم السن. والمشكلة أن الشاب يعتقد أنه سيلعب الكرة طوال حياته لكن عندما يصل إلى المحطة النهائية يتألم كثيراً والابتعاد عن الكرة مؤلم جداً لمن عشقها ومارسها محترفاً،
وبالنسبة لي كانت الكرة حياتي منذ أن كنت في السادسة عشت الحلم بكل جوانبه وفجأة اكتشفت ضرورة التحول إلى مهنة عادية، ولا شيء يعادل متعة اللعب لكن بما أن والدي كان عامل بناء طوال حياته، امتهنت مهنته عملاً بمبدأ العودة إلى الجذور. وأذكر خلال سنوات الكرة أنني كنت شديد الإعجاب بالديكورات الداخلية والهندسة المعمارية فشاركت وقتها في عدد من العقارات، وأعتقد أن ذلك ساعدني بعد الاعتزال على النقلة إلى هذا المجال.
الأمر الآخر أنني خلال انتقالي من نادٍ إلى آخر كنت أسكن في منزل جديد في كل مرة، وكنت أجد متعة كبرى في إعادة ديكورات هذه المنازل، وكانت البداية في فرنسا التي تتمتع عادة بالكثير من الهندسة المعمارية الرائعة. وساهم في نجاحي بهذه المهنة الجديدة أنني حصلت من كرة القدم على الكثير من المال واعتبرت أن من الأفضل استثمارها في منزل بدلاً من وضعها في البنك. والآن لا أجد أمتع من شراء منزل وإعادة ديكوراته ثم أقوم بتأجيره، لكن الأهم تحسين المنزل ثم بيعه بعد فترة بسعر أعلى.
والآن لدي أسلوبي المعروف في إعادة تأهيل المنازل وهو ذي طابع مغربي مريح، وأنا قادر على مجاراة الموضة في هذه المنازل، لكن فلسفتي تقوم على إعادة تصميم غرفة واحدة بشكل مريح وهادئ ثم أفعل ما أشاء في بقية الغرف، وهي غرفة ألجأ إليها هرباً من نمط الحياة الصاخب للاسترخاء. أما لماذا الأسلوب المغربي، فأعتبر أن من المهم أن أعكس جذوري فيه وتجربتي الحياتية كثيرة التنقل.
وأعتبر نفسي مبتدئاً في هذا المجال، إلا أنني شديد الشغف به وأقوم بالكثير من الأبحاث والدراسة باحثاً في مكان عن الفرص الجيدة للاستثمار في مجال العقار، وأعتبر أن فرنسا دولة رائعة لشراء العقارات والمنازل هناك عالية القيمة بالنسبة للمبالغ التي تدفع فيها مع جمال طبيعتها ومناظرها الخلابة وأوصي من يرغب في هذا المجال التوجه إلى فرنسا فوراً.
كذلك أعتبر أن انجلترا جيدة والناس هناك يعمدون إلى شراء المنزل بمجرد الحصول على وظيفة، وبالتالي أعتبرها سوقاً ممتازة للاستثمار في العقار. وحالياً أنا سعيد بتأسيس شركتي الخاصة لكن من يدري ما يخبئه المستقبل، وكرة القدم كانت حياتي ومن الصعب استبدالها بمهنة أخرى، وقد أعود إليها في أي وقت، لذلك أعمل على تطوير قدراتي التدريبية بالدراسة وإذا سنحت الفرصة أرغب في ممارسة التدريب في إنجلترا.
محمد سيف النصر
