عبر شاشة سما دبي تابعت تسجيلاً كاملاً للأمسية الشعرية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم والتي أقيمت مؤخراً حيث أكد من خلالها أنه شاعر لا يشق له غبار يمتطي صهوة الشعر كما عهدناه فارساً في ساحات الفروسية.. لكن الليلة كشفت عن جوانب أخرى في شخصية هذا الشيخ من خلال أشعاره التي تجوّل فيها فخراً ووطنية وعاطفة..

ما لفت انتباهي هو ذلك الحضور الطاعي الذي تميز به شاعرنا في تلك الليلة وهو يجبر الحضور على مقاطعته بالتصفيق أكثر من مرة والكاميرا تنقل تعابير الوجوه التي تتابع المشهد بإحساس من المتعة منحها لهم الشيخ حمدان في ليلة إماراتية خالصة.

أعجبت به كثيراً وهو ينثر الحكمة عبر أشعاره ويتواضع في علو عبر إيحاءات تضمنتها كثير من أبياته يتذلل من خلالها للعلي القدير أن يمنحه القوة والدعم لأداء رسالته فلمست ذلك القلب الوجل الذي يستمد ثباته من السماء.. عبر موهبة حقيقية وقصائد ذات جرس وإيقاع.

تابعت كذلك تفاعل الشيخ مع قضايا أمته العربية حيث لامس الجراح النازفة في فلسطين والعراق.. ومن يعبر شعراً عن هذا المشكلات يكون قد وصل مرحلة من الشفافية والصدق ترقى عن الخطب وأحاديث السياسة وتعبر عن مشاعر إنسانية حقيقية تجاه هذه المحن.. فكانت سامراء والقدس حاضرة في أشعاره.

ما استرعى انتباهي أيضاً تلكم الروح التي يتمتع بها الشيخ حمدان عبر مقاطع فيها من الدعابة والقفشات ما فيها استطاع شاعرنا أن يطوعها عبر شعره بسلاسة وبراعة يحسد عليها فسلكت طريقها إلى قلوب الحاضرين والمشاهدين دون حواجز فتفاعلوا معها ابتساماً وانبهاراً.

لم يخذل الشيخ حمدان بن محمد الجموع الكبيرة التي خفت لمتابعة الحدث فمنحهم زمناً إضافياً من المتعة واتكاءة على مرافئ الشعر في مدينة لا تعرف السكون.كم كنت قريباً من القلوب في هذه الليلة بعيداً عن هموم العمل العام ورهق المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقكم.. يا فزاع. كنت شيخاً في حضورك ورجلاً في فخرك وإنساناً بسيطاً صادقاً في مشاعرك وأشعارك.

الطيب عبدالماجد... إعلامي من CNBC عربية