حصلت مصر على حق استضافة بطولة العالم للشباب لكرة القدم في يوليو 2009 وتلقت جهات مسؤولة مصرية رسالة رسمية من الاتحاد الإفريقي تطلب ضمانات حكومية لنجاح التنظيم وان الاتحاد الدولي بصدد اصدار القرار بالاختيار المباشر بإعلان من بلاتر ولم تكن رسالة الاتحاد الإفريقي مفاجأة، فقد تلقى هاني ابو ريدة عضو الاتحادين المصري والإفريقي استفساراً من الفيفا حول اسباب تراجع مصر عن استكمال طلب الاستضافة، وعقدت عدة اجتماعات على مستوى سياسي، كلها بعيدة عن اتحاد الكرة الذي احيط علماً فقط..

ووافق رئيس الوزراء بتوجيهات رئاسية على استكمال الاجراءات وتقديم الضمان الحكومي بشرط التأكد من موافقة الاتحاد الدولي على منح مصر البطولة والتي صدرت امس بالفعل واثارت ارتياحاً في مصر. «الفيفا» وجد نفسه في حرج بالغ منذ اعلن عن عزمه اقامة بطولة العالم للشباب في قارة إفريقيا تطبيقاً لمبدأ «تدوير» البطولة بين القارات.

حيث اقيمت في آسيا عام 2003 بالإمارات بنجاح كبير، وفي اوروبا بهولندا عام 2005، ولم يتقدم فعلياً وبشكل قاطع سوى دولة بتسوانا الإفريقية المتواضعة بامكانياتها وصدرت تلويحات من المغرب وتونس لم تترجم فعلياً وتراجعت مصر رغم الإعلان عن التقدم بسبب تخوف الدولة من عدم النجاح في المسعى مما يعيد الى الاذهان ما حدث في التصويت على مونديال 2010.

ولكن بلاتر عاد مرة أخرى ودق أبواب مصر وأرسل موافقة شفهية بشرط الحصول على موافقة حكومية بنجاح التنظيم، وتحرك حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة واستفسر من وزيري الشباب في تونس والمغرب خلال اجتماع وزراء الشباب العرب الأخير وتلقى منهما، ما يفيد عدم وجود نية لطلب استضافة البطولة، وبالتالي عدم وجود منافس، كما تدخل عيسى حياتو رئيس الاتحاد الإفريقي، ولعب دور الوساطة مع الفيفا، حول من يتقدم اولاً:

الاتحاد الدولي بالموافقة، أم مصر بالضمانات الحكومية؟ وكادت الاتصالات تتوقف، لولا مبادرة حياتو بإصدار كتاب يشير فيه الى موافقة الفيفا وضرورة قيام مصر بإعلان الدعم الحكومي، وعلى الفور تحركت القضية وقام المجلس القومي للرياضة خلال 48 ساعة من رسالة الاتحاد الإفريقي بإرسال كتاب يفيد موافقة رئيس الجمهورية على استضافة بطولة العالم للشباب 2009 وضمان حكومي بتوفير كافة متطلباتها وحدث ذلك يوم امس الأول الخميس.

وسبق للاتحاد الدولي ان اختار نيجيريا والإمارات وقطر بشكل مباشر لاستضافة نفس البطولة، لكنه هذه المرة أدرك خطورة اسنادها الى دولة بتسوانا وهو ما ينذر بفشلها ولهذا بادر وخاطب مصر وسمح للاتحاد الإفريقي بالتدخل من اجل تصفية اجواء الشكوك التي راودت المسؤولين المصريين، وهكذا تم استكمال الإجراءات بإعلان الفيفا موافقته ثم تقديم الملف المصري وإيفاد لجنة دولية للتفتيش لتدخل مصر اجواء سعيدة ومتفائلة جديدة.

وعلمت ان الملف يتضمن توزيع مجموعات البطولة على أربع مدن هي القاهرة ـ الاسكندرية ـ الاسماعيلية ـ بورسعيد.وإقامة المباريات في 6 ملاعب هي استاد القاهرة والكلية الحربية وبرج العرب وحرس الحدود والاسماعيلية وبورسعيد.

اتحاد الكرة من البداية ابتعد عن الاتصالات لكنه وافق رسمياً على الاستضافة، وترك المهمة الى هاني ابوريدة ولم يبد حماساً للأمر، حتى تحركت القضية مرة اخرى بمبادرة من الاتحاد الدولي نفسه، وأيضاً لم يتدخل اتحاد الكرة مفضلاً ترك الامر للمجلس القومي للرياضة.

ومن المرجح ان يتولى هاني ابو ريدة رئاسة اللجنة المنظمة لاستغلال خبرته التي اكتسبها من بطولة إفريقيا الأخيرة، ويقتصر دور اتحاد سمير زاهر على اعداد منتخب الشباب للمنافسة، وحالياً لا يوجد فريق بعد اقصائه من بطولة إفريقيا قبل شهرين.

ووقع المسؤولون بالمجلس القومي للرياضة في حرج بالغ لتسرب انباء موافقة الفيفا لذلك دعا حسن صقر الى مؤتمر صحافي عاجل يوم امس عقب صلاة الجمعة وأعلن خلاله تفاصيل البطولة في الوقت نفسه الذي أعلن بلاتر الموافقة الرسمية وحرص صقر على توجيه الشكر الى رئاسة الدولة والى كل من ساهم بهدف تذليل عقبات الحصول على البطولة وأعلن ان اللجنة العليا سوف تشكل قريباً.

القاهرة ـ علاء اسماعيل