ربما بسبب السرعة الجنونية لحياتنا اليومية وزحمة تفاصيلها وتعدد أوجهها ومتطلباتها، فإن الالتفات إلى بعض التفاصيل في حلقات عمل أي منا، يبدو أمرا غير متاح ليس إهمالا ولكن لأن هناك ما هو أهم من التفاصيل، خصوصا تلك التفاصيل التي يتطلب اكتشافها، توفر أحدث الآلات لتكبير حجمها لتظهر بعد ذلك، بهيئة مختلفة تماما وبما يحولها بين ليلة وضحاها، إلى قضية لها تأثيراتها السلبية أو الايجابية ولها جمهورها وساحتها التي تتحرك فيها!

ولكن ماذا عن أن (المشكلات موجودة أو مختبئة في التفاصيل)، هل هي معزوفة تشكل مدخلا مثاليا لاكتشاف تفاصيل تفوق في تأثيراتها، أثر الكثير من القضايا الطافية على سطح الأحداث؟ **هذه المعزوفة ومن هذه المعزوفة، تعالوا ندخل إلى عوالم واحدة من التفاصيل الصغيرة شكلا، الكبيرة تأثيرا حتى لو بدا ذلك التأثير بطيئا أو على نطاق ضيق، ولكنه يبقى أثرا له انعكاساته السلبية جدا ماليا وإداريا.(تفصيلتنا) الصغيرة، هي ذهاب آلاف الدراهم من الإعانات السنوية التي تحولها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة شهريا إلى الأندية عبر الاتحادات المعنية وفق الآلية الجديدة التي تم اعتمادها مؤخرا كأسلوب لتوزيع تلك الإعانات.

هروب آلاف الدراهم من الأندية إلى «جيوب» أصحاب البنوك، ناتج عن تطبيق تلك البنوك لنظام الاستقطاع أو (تشارج) المعروف في حالات تحويل مبالغ معينة من حساب الاتحاد إلى حساب النادي، وهي حركة تستفيد منها البنوك كثيرا وبما يجعلها بمثابة فيروس خطير يضرب ميزانيات اتحاداتنا الرياضية على المدى الطويل ناهيك عن تأثيراته الآنية خاصة إذا لم يتم الالتفات إلى هذا النوع من التفاصيل الدقيقة.**من المسؤول؟وهنا نسأل، من المسؤول عن ضياع جزء وان بدا بسيطا، من إعانات الأندية؟الهيئة العامة التي أرادت بآليتها الجديدة، رمي الكرة في ملعب الاتحادات، أم الاتحادات التي مازال الكثير من مديريها الماليين لا يجيدون فك طلاسم الآلية الجديدة للتوزيع؟

هل المشكلة تكمن في تفاصيل آلية التحويل أو التوزيع التي قد يراها البعض، بالون اختبار من جانب الهيئة العامة لعموم الاتحادات خصوصا تلك التي مازالت تعتمد (الورقة والقلم) في طريقة تعاملها على مسرح الأحداث الرياضية المتسارعة، أم في رغبة الهيئة العامة (المتقدمة) جدا عما هو موجود في رأس وتفكير الكثير من الاتحادات؟!

**عاجل جداً

وإذا كانت الإجابة عن مثل هذه الأسئلة أو غيرها ذات الصلة، يتطلب نوعا من التريث على المعنيين بهذه (التفصيلة)، فإن ما يبدو (عاجلا جدا) هو الحاجة الماسة إلى إجراء مراجعة لآلية التحويل تحقيقا لغاية إيقاف النزيف المالي حتى لو كان ذلك النزيف، مجرد قطرات متقطعة تنزل كل شهر رغم انف حاجة أبناء الأندية!

وإذا ما حسبناه بطريقة (ألف ألفين ثلاثة....)، فإن الخسارة تبدو كبيرة حقا بالرجوع إلى عدد الأندية لدى كل اتحاد وهذه الخسارة تزداد بصورة طردية كلما ازداد عدد الأندية المنضوية تحت لواء كل اتحاد.ومن هذه الحسبة، نجد أن اتحادا مثل اتحاد العاب القوى مثلا لديه أكثر من 20 ناديا، يخسر شهريا مبلغا لا يُستهان به وإذا ما (ضربناه) في عدد أشهر السنة، نتوصل إلى حقيقة مرة، مفادها أن الخسارة فعلا جسيمة وما كان لها أن تحدث لو تم التفكير بـ (غيرها)!

مهلة 3 أشهر وبعدها لكل حادث حديث!

منحت الهيئة العامة جميع الاتحادات الرياضية، مهلة أمدها 3 أشهر بدأت مع مطلع العام الجاري للتعامل مع آلية التوزيع الجديدة للإعانات المقدمة من الهيئة إلى الأندية عبر الاتحادات.وبعد انتهاء المهلة، ستكون الاتحادات ملزمة بتقديم معايير تقييم أداء الأندية وكيفية استثمارها للأموال المرصودة لكل ناد بصورة صحيحة وبما يقود إلى تحقيق نتائج ملموسة.

وتستند معايير التقييم التي تطلبها الهيئة العامة من الاتحادات، إلى عدد اللاعبين المسجلين لدى كل ناد وحجم اللعبة وفئاتها العمرية ومستوى النتائج وحجم مساهمة النادي في دعم المنتخبات الوطنية من خلال عدد لاعبيه المشاركين مع تلك المنتخبات.

وبعد نهاية مهلة الـ 3 أشهر وفي ضوء معايير تقييم الأداء، فإن للهيئة العامة (حديثا لكل حادث) حيث أمامها عدد من الخيارات التي سيتم الكشف عنها في حينه وتتعرف إليها إدارات الاتحادات في ضوء تلك المعايير التي تستهدف النهوض بواقع العمل في أروقة الاتحادات واللجان والجمعيات والأندية على حد سواء!

عبد الملك : نعم الآلية خاضعة للمراجعة ولكن ماذا عن تفكير الاتحادات ؟

كما لو انه يريد أن يوافقنا القول بان آلية التوزيع الجديدة التي اعتمدتها الهيئة العامة لإيصال إعاناتها إلى الأندية عبر الاتحادات المعنية، تمثل (بالون اختبار) لمدى قدرة الاتحادات الرياضية على التعامل مع الأفكار الجديدة التي تبحث الهيئة العامة عن ميدان رحب لإطلاقها.وهنا يقول إبراهيم عبد الملك: الآلية تمثل إغلاقا لأبواب الصرف غير الصحيحة أو الاستثمار غير المجدي للموارد المالية التي تصل إلى الأندية عبر الاتحادات.

ويضيف قائلا: نحن في الهيئة العامة نريد أن نصل إلى أهداف محددة لخدمة قطاع الرياضة والشباب في الإمارات، ولتحقيق هذه الأهداف يتوجب علينا أن نفكر ونطبق أفكارا وآليات غير مسبوقة في ميدان عملنا الرياضي والشبابي ومنها الآلية الجديدة للتوزيع التي تمثل احد طرقنا لاستكشاف مدى تجاوب إدارات الاتحادات وبالتالي الأندية مع التوجه أو الفكر الجديد للعمل في الهيئة العامة.

إنهاء المبررات

ويوضح أمين عام الهيئة العامة قائلا: لم نقطع في تطبيق الآلية الجديدة خطوات كبيرة، ولكن مع هذا ولو وجدنا أن هناك ضرورة للمراجعة، فإننا سنقول نعم لإجراء المراجعة على بعض فقراتها وبما يحقق النجاح الذي ننشده، ولكننا في الهيئة العامة، نسأل.. وماذا عن التفكير وطريقته لدى الاتحادات، هل سيبقى غير متقبل للجديد؟!

وأشار إلى أن الآلية الجديدة تمثل في جانب منها، اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الاتحاد وحجم نفوذه في ميدان أنديته ومدى قدرة كل اتحاد على إدارة نشاطه بشكل سليم في ساحة الأندية.

وشدد عبد الملك على أن الآلية هي خطوة صحيحة لرفع المستوى الفني من خلال تسخير المبالغ المرصودة بطريقة صحيحة وهي أيضا فرصة لإنهاء المبررات حول عدم قدرة الاتحادات في السيطرة المطلوبة على الأندية.

رئيس اتحاد يتمنى لو طبقت آلية 2007 قبل 20 عاما !

أكد مسؤول في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، انه وخلال مناقشته لعدد من الأفكار الجديدة للهيئة مع احد رؤساء الاتحادات الرياضية، تمنى (الرئيس) لو أن آلية التوزيع الجديدة لإعانات الهيئة للأندية عبر الاتحادات، كان قد تم تطبيقها قبل 20 عاما!

وأشار المسؤول إلى ان رئيس الاتحاد شدد على أن أموالا كثيرة لم يتم استثمارها في المكان المناسب وجاء اليوم الذي يتم فيه تطبيق آلية فاعلة هدفها استخدام المال المناسب في المكان المناسب. وشدد المسؤول على أن هناك عددا من إدارات الاتحادات التي هنأت الهيئة العامة بمناسبة تطبيق الآلية الجديدة لتوزيع الإعانات.

مدير مالي يسأل: كيف أوزع الإعانة يا أمين سرنا؟!

نعم حصل هذا.. مدير مالي في احد اتحاداتنا الرياضية التي تم انتخاب مجلس إدارتها في صيف العام 2005، يسأل أمين السر العام في الاتحاد المعني.. كيف وبأي طريقة أوزع إعانة الهيئة العامة للأندية المنضوية تحت لواء اتحادنا)؟!

وقبل سؤاله، كان المدير المالي (يفكر ويفكر) في طريقه تقوده إلى إيصال المبالغ المخصصة للأندية في موعدها المناسب حتى لا يتكشف الأمر أمام تلك الأندية!

قالتها من البداية:سترون آليات جديدة!

منذ أن وطأت أقدام رجال العهد الجديد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، أرض المسؤولية في ميدان رياضة الإمارات، وهم لا يترددون في رفع راية التجديد والتحديث في جميع مفاصل العمل الإداري والتنظيمي في جميع جوانب الحركة الرياضية والشبابية في الدولة.

وإذا كان الكتاب يقرأ من عنوانه، فإن عهد الهيئة العامة الجديد، جاء عنوانه واضحا تماما ومن البداية.. يا اتحاداتنا (سترون آليات عمل جديدة) ان لم تعطونا ما هو جديد وحديث في عملكم.

ومن يجيد حفظ الأحداث بأيامها، فانه لن ينسى ذلك الاجتماع الموسع الذي عقد يوم 6/ 7/2006 بين معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة والنخبة المميزة من رجالات الهيئة مع كوكبة متميزة من رؤساء وممثلي الاتحادات الرياضية واللجان والجمعيات الشبابية. وفي ذلك اللقاء كان الوزير العويس واضحا جدا وناقش الجميع على قاعدة (اسمعني واسمعك).

ولكنه لم ينس التأكيد للجميع على أن المرحلة المقبلة، تتطلب تفكيرا وآليات ورؤى وتصورات وتطبيقات عمل مختلفة، حتى انه قال لـ (البيان الرياضي) في حينه، (أتدري كم أسعدني هجوم بعض الإخوان على الهيئة العامة وعلى رئيس مجلس إدارتها، لأني فعلا أبحث عن شركاء حقيقيين لتنفيذ برامج وخطط الهيئة العامة بصورة علمية)!

علي شدهان