قدمت فرقتا مسرح أم القيوين الوطني والشارقة الوطني آخر عرضين مسرحيين في إطار مسابقة الدورة السابعة عشرة من أيام الشارقة المسرحية مساء الأول من أمس. ففي البيت الغربي بمنطقة التراث بالشارقة القديمة عرض المخرج ناجي الحاي مسرحيته «مجاريح» من تأليف إسماعيل عبدالله،
واستغل الحاي مناخ المنزل القديم الذي تتعدد فيه المداخل ليقدم حكاية فيروز الذي أحب ميثاء بنت احد كبار الحي ويواجه هذا الحب برفض من قبل والدها نتيجة الفارق في اللون، في إحالة إلى ما كان يسود في الزمن القديم من فوارق طبقية لها علاقة بالتراتبية الاجتماعية القائمة على مبدأ العبد والسيد، لكن ميثاء التي لا تؤثر في قناعاتها هذه التراتبية تكسر القيد وتهرب من بيت أبيها للزواج من فيروز الذي يحرر نفسه عن طريق الحصول على صك حريته،
لكن تدور طاحونة السنين وينجب الاثنان الابنة عذبة التي يصر فيروز على زواجها من صديق عمره عازف «الجربة» في الفنون الشعبية مع وجود الفارق اللوني نفسه، فترفض ميثاء وهنا يتيقظ الماضي ليعيد الحسابات بين الزوج والزوجة من جديد، فميثاء التي تزوجت في السابق من رجل اسود ترفض الآن تزويج ابنتها..
وعلى لسان الفتاة عذبة يحيلنا النص الذي كتبه إسماعيل عبدالله إلى قضية واقع عبودية المرأة، فالمرأة مقيدة بهذا القيد لا اختيار عندها ولا قرار، وهذا ما أراد العرض تأكيده من المقاربة بين القضيتين. ويأتي مشهد النهاية ليشير إلى هرب الفتاة عذبة. برز في الأداء التمثيلي الفنان سعيد سالم الذي أبحر مونولوجات شاعرية صاغها الكاتب إسماعيل عبدالله وهو يتحدث عن نشد الحرية والكرامة، فيما قدمت الممثلة ملاك دورا استثنائيا في تجسيدها لدور الزوجة ميثاء.
في الندوة التطبيقية التي أقيمت للعرض دار الحديث حول الجدوى من الاتكاء على ظواهر اجتماعية كانت سائدة في ماضي المجتمع ثم اندثرت وخصوصا إعادة إحياء قضية الفارق اللوني، كما تمت الإشارة الاستخدام المتكرر لدخول الفرقة الفلكلورية وكان يمكن الاستغناء عنها أو تخفيف تكرارها..إلا أن بعض النقاد وجد العكس في ذلك فالعمل لا يحيل إلى الفارق اللوني بقدر ما يحيل إلى العبودية التي تتعرض لها المرأة في واقعنا الحاضر، المرأة المقيدة التي لا تملك خيارا في حياتها..ووجد في وجود الفرقة أو الجوقة الغنائية إحياء للتراث الفلكلوري من خلال المسرح.
عرض اللوال
آخر عروض مسابقة أيام الشارقة المسرحية كان عرض فرقة مسرح الشارقة الوطني التي قدمت مسرحية «اللوال» وهي كلمة باللهجة العامية تقال لتهنئة ما عاد له عائد من بعيد وبعد سفر طويل.. والنص من تأليف إسماعيل عبدالله يبدأ مع موت «النهام» ومع بروز ابنه الذي يمتلك صوتا جميلا والنهام هو المغني على مراكب السفر والغوص في ذلك الزمان..
يحلم سيد القرية بحلم غريب يؤيده فيه رجاله ورجل الدين في القرية ويقوم هذا السيد بالطلب من الأهالي وتجار القرية أن يتم رصد مبلغ من المال يتبرعون به للقيام برحلة بحرية للحصول على كنز في مكان ما بالبحر.. ويجبر النهام الصغير الذي يخاف البحر على الإبحار معهم..يموت السيد في عرض البحر وتتكسر السفينة ويغرق رجال القرية جميعا في هذه الرحلة..خلل ما في النص صاحب هذه النهائية المفاجئة والقدرية لسيد القرية..
إلا أن المخرج العامري قدم كولاجا بصريا بمشهدياته التي حققت نوعا من الجمال البصري خصوصا مع استخدام جوقة الغناء.. لكن عرض اللوال يحيل إلى أسئلة جوهرية حول مدى نجاح تلك المشهديات في تعزيز الصراع الذي يبدو مبتورا.. فالسيد لم يجد مقاومة، وحلمه الذي بدا غامضا ذهب غامضا..
وابن النهام الذي قدمه العرض مجنونا وخائفا من البحر ظهر على سطح المركب في مشهد وهو يغسل بالماء ويطلب منه أن يغني.. ومع أول جملة غنائية تنطلق من حنجرته يسقط السيد أو ربان السفينة ميتا ميتة قدرية، فلماذا كانت دلالة هذا المشهد؟
ثم إن التعبيرية في بعض الاداءات والمشاهد ساهمت في سرد حكاية الرحلة وأهميتها إلا أنها لم تصعد إلى ذروة صراع..جمهور العرض صفق له كثيرا باعتبار اللوال عملا يحمل ملامح مسرح طقسي وعلى هذا المنوال نسجت اغلب المداخلات التي قدمت خلال الندوة التطبيقية.
اختتام الورشة الحوارية للمشاركين
اختتمت أول من أمس في قصر الثقافة بالشارقة الورشة الحوارية حول دعوة المشاركين في أيام الشارقة المسرحية لتأسيس ورشة عربية دائمة لفنون المسرح والتي شارك فيها نخبة من المسرحيين العرب. ودعا المشاركون في الورشة إلى ضرورة الاشتغال على صوت الممثل والإلقاء والأداء على الأساليب المختلفة وتكييف العرض الإخراجي مع فضاءات مختلفة متعددة.
وطالبوا في توصياتهم بتنظيم ورش للأعداد المسرحي وأشكال العروض المسرحية بحيث تتم الاستفادة من تجارب المسرح الشعبي العربي والآخر. ودعوا إلى تجاوز التدريب الاعتيادي والدخول في مجال الممثل والاهتمام بالسينوغرافيا وتحديد مصطلحها وأبعاده عن التسطيح الحاصل وعدم الوقوع في أخطاء تسميات تجعل من السينوغرافيا جزئية مسرحية عاطلة.
وأوصى المشاركون في الورشة بضرورة الاهتمام بدارسة أنماط من الأداء المليودرامي السردي والاهتمام بالنقد المسرحي وإقامة ورشة لتحديد وتوحيد المصطلحات المسرحية عربيا وأهمية المختبر المسرحي لتجارب رجالات المسرح العربي المميزين وضرورة تعليم شباب المسرح. وثمنوا مبادرات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة لتطوير إمكانات التدريب بحيث ترفد المنطقة العربية بدم جديد.
متابعة: مرعي الحليان
