ثمة ما يلفت النظر في أيام الشارقة المسرحية يتمثل بغياب الممثلين المسرحيين الإماراتيين الذين سطع نجمهم من خلال المسرح، وإذا لم يكن للممثل عرض ضمن الأيام ربما لا يتواجد في كواليس المهرجان أو في الندوات النقدية، في ظاهرة سلبية تكرس غياب الفنانين وهو الداعم المعنوي لأيامهم، أيام الشارقة.
وحدها تطل كل مساء، تأتي في وقت العرض وتجلس في كرسيها المعتاد وسط الصالة، وإن كان أحد قد شغله فلا بأس الذي يليه... حيث بإمكانها متابعة العرض عن قرب صوتا وصورة. مساحيق تجميل وجهها لا يمكن أن تتبينها، وكأن عالم النجومية بعيد عنها وهي المتربعة على عرشه.
يبدأ العرض تنظر للخلف كي يصمت من يسخر على أداء فنان ما، ومن ثم تعاود المتابعة، بالكاد تسمع ضحكتها، وحينما ينتهي العرض تكون أول من يصفق ويهنئ، تصعد خشبة المسرح في طقس يومي تهنئ الجميع وتبارك عرضهم، وإذا سألها أحد عن رأيها صراحة تلوذ به جانبا كي لا تجرحه بكلامها أو تؤذيه بملاحظاتها فالنصح لا يكون جهارا...
تخرج من الصالة وهي تسلم وتبتسم لكل من يقترب منها.. يستوقفونها عادة في صالة المسرح مرات كثيرة كي يلتقطوا معها صورا تذكارية او يطلبوا توقيعها.. وهكذا تصبح المسافة بين الخشبة وباب الصالة أمتارا طويلة تصلها وهي سعيدة لتتوجه بعدها إلى دار الندوة كي تتابع ما يقال في ندوتين نقديتين أشك أن أحدا يستطيع أن يحتمل كل ما يقال فيهما وينتظر حتى يخرج الجميع لتكون آخرهم إذ لا بد من وقفة نقدية مع المخرج او الممثلين او احد الصحافيين،
ونادرا ما تتكلم حفاظا على حضورها وعلى مشاعر زملائها، فالممثل في هذه المهنة يصعب عليه أدبيا ان يكون ناقدا، وهي حينما تتحدث يخرج صوتها بوقار وانفعال بسيط، يلتفت إليها الجميع على هذا الطاقة الكبيرة في صوتها وقد حباها الله حنجرة تجسد من خلالها أي شخصية على أكبر المسارح دون مكبرات،
تسأل عن الممثلين وتطالب بأن تكون النصيحة لهم حقيقية وجادة لأن فرصة الأيام هي المعترك العملي والحقيقي الذي يوفر للممثلين التعرف على الجديد.يسألها أحدهم: تأخر الوقت يا أم أحمد ما شاء الله عليك طاقة كبيرة.. فتجيبه بابتسامة هادئة.. هذه أيام الشارقة تأتينا مرة في العام فكيف أغيب عنها.
ينتهي النهار، ولا ينتهي المسرح ولا بد من بعض الوقت لراحة الجسد تتوجه إلى سيارتها بعد أن تودع آخر محدثيها... يراها أحد المسؤولين فتعده إن شاء الله العام المقبل سأعمل في مسرحية.تصل إلى سيارتها وتغادر ولا شك ستعود في اليوم التالي فهي الضيفة وصاحبة الدار... مقعدها في انتظارها، والستارة لن ترفع قبل قدوم.... سميرة أحمد.
الشارقة ـ جمال آدم
