شهدت دار الندوة في الشارقة مساء أمس الأول، تكريم أيام الشارقة المسرحية للفنان الإماراتي سعيد سالم، بحضور بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وأحمد أبورحيمة مدير الإدارة الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام، والدكتور يوسف عيدابي مدير إدارة التخطيط في الدائرة، وضيوف الأيام وعدد من المسرحيين والمثقفين والإعلاميين.
ومن ضمن الشهادات التي قدمها كل من الإعلامي إسماعيل عبدالله، والفنان والمخرج المنصف السويسي والفنان جمال الردهان، والدكتور يوسف عيدابي والفنان مرعي الحليان، تحدث بلال البدور عن أهمية مثل هذه المناسبات، ودورها في إغناء الحراك المسرحي، وتسليط الضوء على التجارب المسرحية والمسرحيين المتميزين.. وقال إن ما شجعه على الحضور وعلى الحديث هو أهمية وجودنا في الأفراح، كما في الأحزان، وأهمية أن نكون شهوداً على هذا العرس.
وأضاف: إن ما يؤسف له أنه في حضرة هذه الوجوه الكريمة يغيب أهل المسرح في الإمارات.. هذه المناسبة التي يكرّم فيها شخص من المسرح الإماراتي، كنت أتوقع أن يكون فيها جميع المنتمين للمسرح، لأن التكريم ليس لسعيد سالم في شخصه وإنما هو تكريم للحركة المسرحية.
وأكد البدور أن سعيد المشاغب كما قال عن نفسه وكما قيل عنه، سيبقى مشاغباً لأن قدر المبدع أن يكون مشاغباً. وقدم تحياته لسعيد وللقائمين على أيام الشارقة المسرحية.. هذا وكان الإعلامي والكاتب إسماعيل عبدالله، الذي أدار هذه الاحتفالية قد أوضح في البداية أن تكريم هذا العام صادف أهله،
وقال إن الفنان سعيد سالم راهن البعض على فشله ممثلاً، فتألق وأبدع وأغاظ حسّاده، وتذمّر آخرون من تمسكه بكرسي الرئاسة في فرقته طوال هذه السنين فعانق مسرحه الجوائز بأنواعها في المهرجانات حتى أصبحت فرقة مسرح أم القيوين من أهم الفرق المسرحية في الإمارات.. وسخّر البعض من إمكانياته الإدارية، فكان النجاح حليفه وهو يقود سفينة الإنتاج الدرامي في الإمارات إبان صحوتها الأخيرة.
وقال عبدالله: عرفت سعيد سالم شخصياً في الدورة المسرحية الأولى عام 1982 في الإمارات، سمعت الكل يتندر من تهوره في اختيار شخصية «الوالي» في مسرحية «دوائر الخرس» من تأليف عبدالرحمن صالح، وإخراج الأستاذ المنصف السويسي الذي تحدى به الجميع وأسند له دور معتوق الصياد، وتحدى سعيد بذلك الجميع.. وعشق «الصياد» ومخرجه عباب بحر الإبداع والعطاء حتى تشكل اسم سعيد صالح، نجم لا تغرب عنه الشمس..
وتقدم سعيد سالم بالشكر إلى سلطان الثقافة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإلى جميع القائمين على الشأن الثقافي والمسرحي، وجميع المحاضرين.. وتحدث عن بداياته وانتمائه إلى أسرة فنية، حيث أن جده ووالده كانا من مؤسسي الفنون الشعبية في أم القيوين،
مما رسخ في داخله عشق للفنون وللمسرح بحث عن التعبير عنه في أروقة المسارح حين ذهب لدراسة الهندسة الالكترونية في مصر، وتابع بحثه حين أسس أول فرقة مسرحية تابعة لجمعية الفنون الشعبية بمساعدة والده، وتحدث عن أول عمل قاموا به وكان بعنوان «الطماعين»
وكيف بعد عدة شهور استطاعوا أن يقدموا فصلا منه أمام المغفور له الشيخ زايد أثناء حضوره لاحتفالية في أم القيوين، وكيف كانت ردة فعل الجماهير وماذا قال لهم الشيخ زايد، وكيف أن مقولته «انتم عمدان البلد وشدوا حالكم» ظلت في داخله وشكلت دافعاً قوياً له لمتابعة مسيرته التي استمرت حتى الآن.
وتطرق سالم إلى محاولته إنشاء فرقة مستقلة عن جمعية الفنون، وكيف لاقت محاولته الرفض والعراقيل، مما جعله يتجه إلى مسرح رأس الخيمة الذي كان أسمه حينها مسرح صقر الرشود، وعمل معه أربعة أعمال ومنها مسرحية «مأساة أبي الفضل» التي كانت من خلالها مشاركته الأولى في أيام الشارقة المسرحية،
وكيف مع ولادة الأيام استطاع أن يعيد تأسيس فرقة مسرح أم القيوين في العام 1985، ومن ثم عمل كمنتج للمسلسلات في تلفزيون أبوظبي وأنتج العديد من المسلسلات مثل سوالف الدار، وحاير وطاير، وعمى ألوان.. كما وقام بإخراج مسرحيات لكنه أدرك أنه لا يصلح للإخراج، وبكل شجاعة توقف عن ذلك وبقي ممثلا ويدير الفرقة.
وأشار سعيد إلى لقائه مع المخرج التونسي الكبير المنصف السويسي والدكتور يوسف عيدابي في الدورة التي أقامتها وزارة الإعلام والثقافة وإصرار المنصف السويسي على استمراره في الدورة وإعطائه أدواراً مسرحية مناسبة له رغم اعتراضات البعض.
من جهته قال المخرج التونسي الكبير المنصف السويسي إن هذه اللحظة لحظة فرح واعتزاز، وهي فارقة وستظل محفورة في الوجدان، فبعد ما يقرب قرن من الزمان أعود لألقى سعيد سالم نجماً متألقاً فاعلاً ومؤثراً في الحركة المسرحية ومساهما في إثرائها، ومبعث اعتزاز لنا،حيث أعتز بأني كنت قد راهنت على سعيد سالم إداريا ومسرحياً، إدارياً لأني ساهمت في بقائه في الدورة ومسرحياً لأني أعطيته فرصاً ليأخذ أدواراً مناسبة، فرغم أنه مشاغب،
ولكني كنت أحس أن هذا الشخص يختزن طاقة لا تراها العين المجردة، ولكن يمكن أن تحس بها إذا أردت ذلك، من خلال علاقته بزملائه وردود أفعالهم وأفعال من يعرفونه أمثال عبدالوهاب الرضوان الذي لعب دوراً مهماً في الحركة المسرحية الإماراتية، ومن هذا المنطلق ـ يضيف السويسي ـ حين جلب عبدالرحمن صالح نص دوائر الخرس ،
وقال هذا لا يمكن أن يكون ممثلاً ـ أي سعيد سالم ـ كان ردي بأنه سيستمر وأنا المخرج وأنا الخبير في الدورة والمسؤول عن ذلك وليس أنت، هذا الشاب ممثل خطير وسترى ذلك.. وفعلاً كان ذلك. وحيا السويسي القائمين على أيام الشارقة المسرحية وأثنى على اختيارهم للفنان سعد أردش، ورأى بذلك دليل صواب هذا الاختيار لأن أردش الوحيد الذي يستحق هذا التكريم حالياً.. كما وأثنى على تحديد التكريم بفنان عربي واحد وفنان إماراتي واحد كي لا يصير التكريم بالجملة ويفقد قيمته.
وأكد السويسي أنه على التكريم أن يشمل المنحى المادي أيضاً، فالفنان لا يعيش على الهواء، والجانب المادي ضروري لتواصله واستمراره بالعطاء والإبداع، إضافة إلى رفع مستوى هذا التكريم أو إعطائه الطابع التاريخي، كأن يطلق مثلاً اسم الفنان المكرم على اسم شارع من الشوارع.
هذا وقدم الدكتور يوسف عيدابي شهادة عن تجربة الفنان سعيد سالم، وبداية تبلور التجارب المسرحية قبل نحو ثلاثين سنة، وحب وعشق الشباب آنذاك للمسرح مما ساعد كثيراً في تماسكهم وتآزرهم ونجاح بداياتهم وتحدث د. عيدابي عن علاقته ومعرفته بسعيد سالم، وكيف انه رغم مشاغبته إلا أنه يمتلك قلباً طيباً مما يجعله المنتصر في النهاية.
وأشار د. عيدابي إلى أن الجائزة أو التكريم عبارة عن شهادة من صاحب السمو حاكم الشارقة، ومبلغاً مالياً، سيقدمان إلى سعيد سالم في الحفل الختامي لأيام الشارقة المسرحية.من جانبه تحدث الفنان الكويتي جمال الردهان عن علاقته بسعيد وتجربته المسرحية والفنية معه، وخاصة تجربته الإخراجية التي كان بطلها الأول سعيد سالم، كما وأكد الردهان أن التكريم المعنوي والشهادات لا تطعم خبزاً، وطالب بتكريم المسرحيين كما نكرم لاعبي كرة القدم على الأقل.
كما تحدث الفنان مرعي الحليان عن البدايات، والعلاقة بالمسرح وعلاقته بسعيد سالم وما أحاط بالأجواء المسرحية من صعوبات وعراقيل، وتطرق الحليان إلى دور سعيد في تنشيط المواسم المسرحية وخاصة عام 2006، حيث أمر صاحب السمو حاكم الشارقة بأن لا تتوقف النشاطات المسرحية على عروض الأيام فقط،
وعلى أساس ذلك قامت ستة فرق مسرحية بعرض 36 عرضاً في مدن وقرى الإمارات وفي شهر أغسطس، وكانت المفارقة أن الجماهير ملأت الصالات طيلة هذه العروض في شهور الصيف، مما أسس لعلاقة مميزة مع الجماهير وكان لسعيد سالم دوراً مهماً في ذلك حيث أشرف على اللجنة المنظمة لتلك العروض.
الشارقة ـ محمود أبوحامد

