يمكن الاستعانة بالمثل الذي يقول «مصائب قوم عند قوم فوائد» لوصف وضع الحلبات الأوروبية التي تعاني في الأعوام الماضية من الحظر الذي تفرضه قوانين القارة العجوز على إعلانات التبغ، ما جعل الدول الآسيوية تستفيد من هذا الواقع لكي تحصل على شرف استضافة العديد من مراحل بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد التي قد تتوسع مستقبلا لتصبح 20 مرحلة.
فبعد الصين والبحرين وماليزيا واليابان وأبوظبي (2009) يبدو أن سنغافورة والهند في طريقهما للانضمام إلى روزنامة البطولة، وخصوصا الأخيرة التي تعتبر مركز استقطاب القيمين على رياضة الفئة الأولى وعلى رأسهم «عرابها» بيرني ايكليستون الساعي دائما للبحث عن مصدر يعود على هذه الرياضة بالنجاح والأموال.
ويرى ايكليستون بالهند طاقة تجارية-إعلانية ستنمو أكثر فأكثر مستقبلا، وتجسدت رؤيته بقوله «الهند قد تصل إلى نمو اكبر من الصين. يجب أن نحرص على إيجاد المكان المناسب لإقامة الحلبة هناك وقد نجحنا في مسعانا».
ولم يكشف ايكليستون عن المكان الذي ستحتضن فيه الهند إحدى مراحل البطولة مستقبلاً لكن على الأرجح أنها ستكون قريبة جدا من العاصمة نيودلهي، ويبقى السؤال لماذا الهند مهمة جدا بالنسبة لايكليستون ورياضة الفئة الأولى؟
لقد قدرت بعض الدراسات الإحصائية أن عدد سكان الهند البالغ 1 .1 مليار نسمة حالياً، سينمو مستقبلا ليتفوق في 2025 حتى على الصين (5 .1 مليار نسمة) التي تشكل اكبر بلد من حيث عدد السكان حاليا.
وأصبحت رياضة فورمولا واحد شعبية جدا في الهند بفضل سائق التجارب في وليامس ناراين كارثيكيان الذي قاد لمصلحة جوردان في 2005، في حين أن العملاق الصيني لم يقدم إلى هذه الرياضة أي سائق حتى الآن باستثناء هو بين تانغ الذي يحمل الجنسية الهولندية وكان سائق تجارب في وليامس أيضاً.
ولم يتأثر حماس متابعي فورمولا واحد في الهند رغم غياب كارثيكيان عن منافسات العام الماضي، إذ ذكرت بعض التقارير أن نسبة متابعي هذه الرياضة تضاعفت في الهند خلال 2006 وهذا الأمر لم يحصل في أي بلد آخر، ما جعل اكبر شركات هذا البلد «تاتا» تكون من الراعين الرسميين لوليامس.
