في العام الماضي حصدت فرقة مسرح كلباء جائزتي الإخراج وأفضل عمل متكامل وهي اكبر جوائز مسابقة أيام الشارقة المسرحية عن مسرحية «الظمأ»، ومساء أول من أمس قدمت الفرقة ذاتها مسرحية «الصرة» تأليف جمعة علي وإخراج عارف سلطان والمسرحية اعتبرت من ضمن الأعمال المتميزة خلال الدورة الحالية للأيام بعد عدة عروض شابها الضعف، المخرج عارف سلطان لعب مفردة المركب الصغيرة التي يهرب فيها خمسة بحارة من بطش سيدهم «النوخذة»،

وهؤلاء كلهم يراودهم حلم الحرية والخلاص من العذاب والبحث عن يابسة أكثر امانا، هذه المفردة شكلت فرصة مواتية سنحت للأحداث الدرامية ان تتهيأ في بيئات وأمكنة وأزمنة مختلفة، حين الرجوع الى مشاهد الماضي يتفكك هذا المركب ليتحول الى قطع ديكورية تؤسس وتؤثث تلك المشاهد..واكب ذلك إضاءة مدروسة من الفنان محمد جمال عند انتقال الممثلين من البحر الى اليابسة.

النوخذة المتعالي والإقطاعي الكبير والبحار الفقير الذي يطلب يد ابنته، العامل الآخر الذي لابد وان يبقى في شريعة السيد النوخذة عبدا مطيعا للأبد ومواضيع عديدة كانت تفرزها حالة ذلك الزمن، جاء بها العرض ليستفيد من قضاياها الإنسانية عاكسا اياها على الواقع الحاضر، فهل نجح العرض في ذلك؟ هذا السؤال يبدو مصدرا لقلق النص،

فالعودة الى الموروث لاستجلاب واستحضار قصصه فوق خشبة المسرح ولابد وان يصاحبها اتكاء على مقولة تتماس مع حاضر وواقع المتفرجين، فإذا قلنا ان المسرح المحلي او المسرح الخليجي في العموم قد استهلك قصص البحارة وزمن الغوص واشبع عرضا وبحثا في العلاقات الطبقية والاجتماعية الشائكة بين البحار وسيده «النوخذة»

فماذا يعطينا عرض الصرة الآن؟ سؤال آخر يحيل الى أسئلة أخرى عند قراءة النص وعند البحث عن مقولاته..هؤلاء البحارة الناشدون عن الخلاص من العذاب ومن البطش، هم أنفسهم محملون بالشر الذي اقترفوه، فأحدهم قتل النوخذة وسرق صرة ماله!!

المعالجة الإخراجية والسينوغرافية التي لعب عليها المخرج عارف سلطان قد نقول انها أخرجت النص من أسئلته ومن حيرته، وكذلك الأداء عند ممثلين من أمثال جمعة علي، عبدالرحمن الملا، احمد إسماعيل، عادل سبيت وعادل الرئيسي، فهؤلاء قدموا الحكاية في اداء اتصف بالوضوح والسلاسة، واستطاعوا ان يمدوا خيطا واصلا بين صالة المتفرجين وخشبة المسرح.. مما يحسب لمسرحية الصرة في تواصلها وتحقق فرجتها.

في الندوة التطبيقية التي أقيمت لعرض الصرة تباينت الآراء حول إشكالات النص في بنائه الدرامي، وحول عملية تكرار العودة الى الزمن الماضي، ثم العودة الى المركب في عرض البحر والاستخدام المتكرر والمتشابهة في عملية الذهاب والعودة.

نهار ساخن

يوم أول من أمس اعتبر من الأيام المهمة في مسابقة أيام الشارقة المسرحية خصوصا وان اغلب النقاد اتفقوا على انه يوم العروض المميزة، فقد قدمت فرقة مسرح دبا الفجيرة مسرحية «نهار ساخن» تأليف عواطف نعيم وإخراج خليفة التخلوفة والعمل مأخوذ من قصة الكاتب الألماني تشيخوف «الرجل الذي عطس»

دون الإشارة الى ذلك في كتيب المسرحية..حتى وان ابتعدت الكاتبة في بعض مفاصل العرض او نصها المسرحي عن القصة الأصلية، الا انها في النهاية أسست عملها على لب وصلب النص الأصلي وبالتالي فإن العمل مستوحى من تلك القصة!!

عبدالله راشد ممثل عملاق وسبق له ان حقق عدة جوائز متقدمة خلال مسابقة ايام الشارقة المسرحية، وخليفة التخلوفة مخرج شاب يعي تماما ماذا تعني مسألة التأسيس في فضاء مسرحي كبير.. لهذا وفق كثيرا من خلال ديكوره البسيط المتحرك وممثله الأوحد ان يملأ ذلك الفضاء بالحركة دون افتعالات تذكر.

يعطس مصور بسيط، ورجل كادح يعيش على هامش الحياة في وجه سيد كبير ومرموق، لكن بساطة هذا الرجل تؤدي به الى حتفه النهائي لأنه فاقد للوعي الاجتماعي والطبقي والسياسي.. يندم ويؤنبه ضميره، يقرر الاعتذار، يحاول ذلك ثم يفشل ويموت.. هذا صلب حكاية العرض، لكن الكاتبة تذهب به قليلا باتجاه الإحالات على الحاضر، حيث يعلن هذا الرجل البسيط انه لا دخل له فيما يجري من حوله في العالم، لا في لبنان، ولا العراق ولا اي مكان.

متابعة : مرعي الحليان