* منذ الانتهاء من اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد الكرة الأخير، والذي شهد الإعلان عن تشكيل لجنة برئاسة حمد بن بروك لوضع تصوّر مبدئي لدوري المحترفين، والحديث عن ذلك الموضوع لم ينقطع ولم يتوقف وأصبح مادة دسمة يتناقلها الكل..
سواء من له علاقة بالمجال.. أو من لا يعرف عن الكرة حتى مضمون اسمها. وطالما المجال مفتوح لإبداء الرأي واستعراض العضلات وفن الإبداع الوهمي في الحوار والإقناع.. فلم يكن مستغرباً أن يفتي في الموضوع أناس تحوّلوا بين عشية وضحاها إلى خبراء في عالم الاحتراف، ومتخصصين في دوري المحترفين. وما يتحدثون به في هذا المجال الذي لا يزال يحتفظ بالكثير من الغموض حتى لدى اللجنة المعنية.. تجده عند أولئك (الفطاحلة) أمرا هيّنا وسهلا ولا غرابة فيه ولا توجد هناك أي عوائق أو عراقيل أو حتى صعوبات في تطبيقه في الإمارات.. «هكذا يقولون».. وطالما ان دوري المحترفين معمول به في الكثير من دول العالم فلا يوجد أي مانع من الأخذ به ونقل التجربة والنموذج العربي وتطبيقه عندنا بحذافيره.
* بصراحة.. عندما تفرض عليك الظروف أحياناً سماع آراء أولئك الخبراء الذين نزلوا علينا من السماء، ممن أصبحت مهمتهم الإفتاء في أخطر وأهم قضايا الساعة في ساحتنا الرياضية، لا تملك إلا أن تتحسف على الحالة التي وصل إليها البعض من الإداريين والمسؤولين الذين ابتليت بهم رياضتنا. وبقدرة قادر أصبحوا بين ليلة وضحاها مسؤولين عن رياضتنا وعن أخطر مرحلة تمر بها الرياضة في الدولة.. وفي المقابل، تجد ـ وللأسف الشديد ـ أن ما يقولونه ويتداولونه عبر مختلف وسائل الإعلام لا يصلح إلا للاستهلاك المحلي فقط.. وبالكلام فقط.. لأن الكلام سهل!
* الحديث عن دوري المحترفين الدائر هذه الأيام والمتداول من مختلف فئات المجتمع بقوة، ذكّرنا بما حدث أثناء فترة الإعلان عن تطبيق الاحتراف على لاعبي الكرة، عندما أخذ الحديث عن ذلك الموضوع أبعاداً كثيرة ومتشعبة وأفتى فيه من له علاقة ومن ليست لديه فكرة عن الاحتراف، وظهرت حقيقة العديد من إداريينا الذين كشفوا أنفسهم عندما ظهروا أمام الخلق علناً للحديث عن الاحتراف الذي ليس له وجود إلا في مفهومهم الخاص وهو بعيد كل البعد عن المفهوم الحقيقي للاحتراف والمعمول به والمتداول عالمياً في مختلف دول العالم.
* إنني لست في موقف مضاد لوجهات النظر.. بل على العكس تماماً. وإننا مع الرأي الآخر حتى وإن اختلفنا معه، ولكن من يسمح لنفسه بالخروج علناً عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون مقنعاً بالحديث الذي يتحدث به، ويجب أن يكون موضوعياً في الرأي الذي يبديه.. لأننا في مجتمع أصبح يملك من الوعي الكافي الذي يمكّنه من الحكم على أولئك الأشخاص وآرائهم. ومن هذا المنطلق فإن من لا يملك الحجة والموضوعية فليبقى في الظل.. لأن هناك فرقا كبيرا بين البقاء في الظل أو التواجد تحت الأضواء.. تماماً كما هو الفارق بين الفعل والكلام.
كلمة أخيرة
* طالما أن الرؤية لا تزال ضبابية بخصوص دوري المحترفين، فمن الأفضل الانتظار حتى اتضاح الرؤية لكي نتمكّن من الخوض في الحديث حول المنظومة الجديدة بطريقة موضوعية ومفيدة.
* إن ما يحدث هذه الأيام حول دوري المحترفين.. مضحك ومبكٍ في الوقت نفسه.