لعل جلسة صباح أمس الثلاثاء التي عقدت في قصر الثقافة بالشارقة ضمن البرنامج الفكري لأيام الشارقة المسرحية الخلاصة التي ستعيد الروح إلى المسرح، فقد حفلت بتداخلات المسرحيين، بإدارة الكاتب والمسرحي الإماراتي مرعي الحليان.
وقد تجلى الهم المسرحي بشكل سافر، حيث تم نكئ الجروح، وكشفت الأسباب الحقيقية المسؤولة عن مراوحة المسرح العربي مكانه، مما يتطلب وضع تصور لإنشاء ورشة تدريب مسرحي دائمة، وقد خصصت الجلسة لمناقشة هذا الاقتراح ووضع آليات التأسيس والعمل على صياغة أهدافها والاستفادة من الخبرات العربية كنافذة تفضي إلى الإطلال منها على النافذة العالمية، والخروج من حيز التنظير الذي استمر طويلاً بلا نتيجة، إلى حيز التفكير.
ـ تحدث فتحي عبدالرحمن ـ فلسطين: عن النص لكونه الركيزة الأساسية للعرض المسرحي فإذا لم يستند إلى اتجاهات صحيحة فبالتالي لن ينتج عملاً جيداً، وغالباً ما تختلط هذه الاتجاهات بالكتابة المسرحية دون أن تكون هناك رؤية واحدة محددة.
والممثل لأنه يخضع لعملية هدم وبناء فهو في حالة تجدد وتعرف على الممكن وغير الممكن لديه، وكيفية تحدي نفسه وإمكاناته للوصول إلى تقديم دور إبداعي، وأضاف: ان هناك اجتهادات في الأداء؛ لكنها طاقات لم يتم توظيفها بالاتجاه الصحيح، وهذا يكشف عن الحاجة لورشة مسرحية. وآمل أن تشتمل على أكثر من مدرب ومنشط مسرحي ليتلقى الممثل فنون تمثيل المدارس المختلفة لكشف وصقل مواهبه.
والورشة ستخلصنا أيضاً من المستويات المتباينة والمتفاوتة للعمل المستلهم من التراث، ويمكن أن تلعب دوراً في مساعدة الكاتب للاستفادة من العلوم المعاصرة لإعادة صياغة النصوص، كما أرى ضرورة أن يرى الكاتب أفكاره ورؤاه من خلال عرض لجزء من نصه يشاهده من خلال الورشة ليتحقق من قدرته على ترجمة أفكاره.
واقترح: أن تتوفر الفرصة لأكثر من مدرب لأن ملكات المدرب تفوق ملكات المخرج الذي يدور في فلك أسلوب واحد. كما أطالب بالمسرح الجوال للتدريب على كيفية إحالة أي فضاء في أي مكان إلى فضاء مسرحي ضمن كل الظروف، وفكرة العرض المتحرك تحقق الوصول إلى جمهور أوسع.
ـ د. مبارك الخالدي ـ السعودية: نادى بالخروج من مسمى الورشة من العربية إلى الإنسانية وتساءل إن كانت الورشة دائمة من الديمومة أم من الموسمية وحسب الأنشطة؟ وقال: إن الإخراج عامل وعنصر مهم إن لم يكن الأهم في العمل المسرحي فإقامة ورشة بمختلف الاتجاهات هو أمر له حاجة ماسة، خاصة في ظل المعاناة من ندرة النصوص المسرحية مما يدفع إلى الاقتباس والاستلهام من النصوص الأخرى وهذا الاقتباس في حد ذاته يحتاج إلى ورش للتدريب على كيفية القيام به.
ـ د. محمد الحبسي ـ سلطنة عمان: أكد على ضرورة وجود ورشة دائمة، وقال: آمل أن نرى المسرح ضمن المنظومة التعليمية والبرامج الرياضية والغناء حتى يحظى المسرح بجل هذه البرامج التي نراها في التلفزة، ولابد من الاهتمام بثقافة المسرح وآمل أن يحظى بتدريبات كما تحظى المنتخبات الرياضية.
واقترح إقامة هذه الورشة في الشارقة لأن بها شخصاً مهموماً بقطاع المسرح وهو صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي. لكن لابد من الحرص على تحديد زمان هذه الورشة على أن تكون هناك ورش محلية في كل دولة عربية مما يتيح انطلاق ورشة عربية تنبثق من هذه الورش.
مضيفاً: عملية إعداد الممثل حسب المناهج العالمية لكيفية أدائه داخلياً وخارجياً أي النفس والجسد بصرف النظر إن كان محترفاً أو من الهواة. إلى جانب الاهتمام بالنص المسرحي خاصة في استلهامه من التراث والاستفادة منه، فلدينا كعرب من التراث ما يفوق ما لدى الإغريق الذين استلهموا ملاحمهم من تراثه، مما يحقق لنا مسرحاً عربياً عريقاً.
ـ محمد كوكة ـ تونس:أرى أن فكرة إنشاء ورشة سوف تفتح وتضيف صفحة جديدة في تاريخ المسرح، ولابد أن تكون هذه الورش مفتوحة على الجمهور لتشكل الحضور الشعبي وتخلقه، لأنها ستؤدي إلى الارتقاء بالذوق المسرحي العربي، على أن ترفض هيمنة النظريات والعقائد الجامدة التي لا تفيد وتحبط كل طاقة،
ولابد من البحث عن علاقة جدلية واضحة بين المخرج والممثل والجمهور ولابد من تحدي الجمهور فبدونه تكون الصورة كاذبة لأن المسرح هو الرقعة التي تقع فيها المجابهة الحياتية الحقيقية إن كان العمل مصيباً. مؤكداً على ضرورة حضور المخرج الدائم إلى التدريب وأن يجابهه من دون أن يجلب معه كراس.
كما ستنهي الورش تكوين الممثل العشوائي، وستحقق تكوينه الثقافي الجيد الذي يمكنه من فهم النص؛ من خلال آلته ألا وهي جسده بعد كسر القوالب، فمشروع الورشة يرتقي إلى نوع من الفرجة التي فيها كيف وثقافة وإضافة ومتعة وإبداع لكل شعوب العربية مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف البيئات لأن المسرح هو ثقافة كونية،
وأكد على ضرورة قيام الورشة على أسس علمية مدروسة تمكن من اختيار الأسلوب المناسب، لإحداث علاقة بين المخرج والممثل تدفع إلى صناعة عمل يرتقي بالذوق، ومن ثم الذهاب إلى الجمهور بذوق عال وإيقاد شرارة الممثل لكونها أحد أهم عمليات العرض المسرحي.
ـ قاسم محمد ـ العراق أكد أنه: من خلال الورش سنتمكن من بناء الإنسان في الممثل وليس الممثل في الإنسان، لأننا عانينا من التكلس بسبب مراوحتنا أماكننا، فنحن لسنا رؤية واحدة بل رؤى مختلفة ومتكررة، والورشة تعني عدم تكرار ما يلقن للممثل في الإخراج، ولابد أن تقوم الورشة بتدريب الممثل النجم،
وليس المبتدئ فحسب للاستفادة من تراكم الخبرة لديه لأنه بعد فترة من العمل يصبح التراكم والخبرة عبئاً عليه، ولابد له من كسر هذا العبء وهذا يتحقق في الورشة، وعلينا أن نخرج الممثل المبدع والناقد بمعنى توظيف واستثمار الفلسفة والاستناد على دروس وتدريبات وقناعات تحقق ثقافة للممثل إلى جانب ثقافته الخاصة.
ـ د. نبيل الفيلكاوي ـ الكويت: تناول جانب السينوجرافيا في المسرح والمغالطة في المعنى والمفهوم التي تشوب هذا المصطلح، وغموض وظيفته، وما تكابده لجان التحكيم من هذه الإشكالية حيث المصطلح لمفهوم يوناني تعني النظر الكلي الجمالي للمشهد.
ذاكراً أعمالاً مسرحية قتلت بسبب سوء فهم السينوجرافيا، ولم يتعامل معها المخرج والممثل بسبب جمودها واعتمادها كخلفية فقط، وأكد على عملية التخصص حتى لا تتشعب الأدوار، وبضرورة التدريب على عملية الإضاءة والديكور والأزياء والماكياج، وطالب السيناريست بالإشراف على الإضاءة والأزياء لأنه عمله، وبضرورة فهم كل لدوره في العمل المسرحي، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال مثل هذه الورشة.
متابعة: فاطمه محمد الهديدي