لم يقدم الأهلي في الموسم الجاري نفس تلك الصورة التي رسمت بخطوط التحدي لتزدان في جمالها بألوان النصر والذي تحقق بعد حلم راود أهل القلعة الحمراء بمسؤوليها وجماهيرها ومعهم لاعبوها تجاوز الربع قرن استحق على إثرها لقب دوري أندية الدرجة الأولى.
الأهلي لم يتغير فيه شيء خارج المستطيل الأخضر، فكل ما يتعلق بالدعم المعنوي والمادي للفريق تضاعف، بيد أن الحيرة التي رافقت المتابعين والمراقبين للأحمر ومعهم محبو النادي ذلك التراجع الفني الذي مر به الفريق، وحينما استفاق من سباته الذي طال في دور نصف النهائي أمام الوصل لمسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة ترجل الحظ عن جواد الفرسان ورفض أن يبقى فوق صهوته وفضل المسيرة راجلا في الاتجاه الآخر فكان من نصيب الفريق خسارة المنافسة على بطولة اعتاد الأهلي أن يكون من أبطالها ويكفيه حصوله على اللقب 6 مرات. حسن علي إبراهيم «الرئة الثالثة» للفريق الأهلاوي وأحد أبرز نجومه في مباراة الأهلي والوصل يحل اليوم ضيفا على صفحات «البيان الرياضي» نحاوره لنستشف رأيه في اللغز المحير الذي أصاب الأهلي فوق المستطيل الأخضر، وما هي الأسباب التي أدت إلى تراجع مستواهم كلاعبين على الرغم انهم هم أنفسهم أصحاب تلك الأقدام التي ركضت في العام الماضي فسجلت الانتصارات، ثم رفعت سواعدهم درع الدوري فرسمت الفرحة على محياهم، وتالياً الحوار..
* ماذا أصاب الأهلي؟ ـ لا أدري. * هل هذا يعقل يا «أبو علي»؟ صدقني لا توجد أسباب معينة ومحددة يمكن أن نقول هي من أصاب الفريق بحالة التراجع الفني، ولكن كثير من الفرق تمر بنفس الظروف التي أصابتنا هذا الموسم حيث المستوى الفني لجميع اللاعبين وأنا منهم متراجع، كما أن الحظ لم يحالفنا في بعض المباريات لعل آخرها لقاءنا أمام الوصل. * ولكن (مباراة الوصل) مجرد مباراة واحدة في موسم؟ هذه المباراة بالذات هي الأفضل لنا من الناحية الفنية التي لعبها الفريق طيلة الموسم الجاري، ولكن للأسف الحظ تخلى عنا في الجزء الأخير من المباراة. * يا ترى ماذا كان سيتغير لو فزتم على الوصل؟ ـ كثير من الأمور ستتغير. * ما هي؟ لتغيرت الحالة النفسية للفريق وسيكون الأمر مغايراً في المراحل المتبقية من الدوري، وحتى في المباراة النهائية.
* كأني بك تقول لو وصلتم إلى النهائي لعدتم بالكأس؟ لا أبالغ إذا قلت نعم كان هذا هو قصدي، ولعل التاريخ ينحاز إلى كلامي فعندما نصل المباريات النهائية يكون الأهلي (غير). - بكاء وحسرة: * لكن الأهلي خرج قبل أن يصل مدينة زايد. ـ آه آه.. لا تذكرني بتلك الليلة. * وماذا حدث فيها.. أخبرنا؟ ـ لم أنم الليل بطوله، حاولت أن اشغل نفسي ببعض الأشياء لكنني لم أستطع!! * رأيت ملاح الحزن على محياك بعد المباراة كانت واضحة بشدة.. ـ كنت في غاية الحزن لدرجة أنني أفرطت في البكاء وأنا أقود سيارتي عائدا للمنزل وكنت وحيدا في لحظتها عندما سألت نفسي «لماذا خسرنا رغم أننا الأفضل؟». * يرجع البعض سبب تراجع مستوى نجوم الفريق الدوليين لعدم مشاركة غالبيتهم كأساسيين مع المنتخب باستثناء عادل وسالم؟
ـ لا أعتقد أن هذا السبب الحقيقي فأنا لعبت مع المنتخب وكنت احتياطيا.
* وما هي الحقيقة يا ترى؟
ـ أعتقد أن الأمر مناط بكل لاعب على حد سواء..
مراجعة الذات
* هذه إجابة دبلوماسية يا حسن؟
ـ ليست كذلك، بل لأنني لست من يقيم الآخرين وإنما هناك مختصون في النادي يقيمون كل لاعب وأنا منهم وبالتالي لا أقدر أن أضع شرحا مفصلا للواقع.
* البعض يلوم أجانب الأهلي ويرونهم بأنهم خذلوا الفريق، هل تتفق معهم؟
ـ لا، فالأجانب لم يخذلوا الفريق على الإطلاق.
* حسنا.. برأيك ما هو الحل الأمثل للخروج من عنق هذه الأزمة الفنية «إن صح التعبير»؟
ـ علينا أن نتكاتف سوياً وعلى كل لاعب في الفريق أن يراجع نفسه. وأنا لا أعتاب أحدا ولكن لابد لنا جميعنا كلاعبين من مراجعة أنفسنا.
* هل انتهى موسم الأهلي؟
ـ خسرنا كأس الاتحاد في المباراة النهائية وخرجنا من كأس رئيس الدولة وها نحن بعيدون عن الصدارة في منافسات الدوري وأرى علينا في المراحل المقبلة تحقيق الانتصارات حتى نحرز تقدما صوب المراكز الأمامية.
* يبدو انه موسم قاس على الأهلي؟
ـ أعتقد أن الأمور قد باتت صعبة علينا هذا الموسم وعلينا التفكير بالموسم القادم.
* كيف؟
ـ هذا الموسم كان درساً قاسياً لنا وبالتالي تعلمنا منه جيدا ولكن انتظرونا في الموسم المقبل.
* كلام معنوي أم إرادة حقيقة لتغيير الصورة؟
ـ لا بل هي إرادة وأنا متأكد أننا سنكون أقوى بصورة مضاعفة.
* البعض يراكم لاعبين مدللين ولذا عليكم تقديم أكثر مما تقدمونه الآن؟
ـ الأمور ليست بهذه الصورة يا عزيزي، فكرة القدم ليست المادة وحدها بل هناك ظروفا تصيب اللاعب في بعض الأحيان ما قد تؤثر على مستواه الفني كالإصابة على سبيل المثال، وعموما لاعب الكرة مطالب بالتضحية دوما وهذا جزء من عمله.
* هل تتقبل نقد الجماهير لك في بعض الأحيان؟
ـ هم على الرحب والسعة دائما، وحينما أقصر في أدائي بالملعب أتمنى منهم أن يأتوني ويخبروني بذلك ويبدوا لي ملاحظاتهم وهذا شيء يفرحني ويسعدني.
الالتزام
* الكرة الإماراتية مقبلة على دوري المحترفين، فكيف ترى دورينا بصورة الاحتراف؟
ـ لم لا.. طالما أن الأمر سينعكس إيجابيا على فرقنا وبالتالي ستتنقل هذه الإيجابية على المنتخبات الوطنية ومن قبل على مستوى لاعب الكرة في الدولة فأنا مع هذا التوجه.
* وبرأيك كلاعب ما هي أهم شروط نجاح الاحتراف لدينا؟
ـ الالتزام من قبل اللاعب، لأنه العامل الأول في نجاحه فوق المستطيل الأخضر ويدفعه لتقديم المستوى الفني المقنع في ظروف الاحتراف.
* وهل تؤيد ارتفاع عدد اللاعبين الأجانب في الأندية؟
ـ لا أجد نفسي مؤيدا لهذا الطرح، لأننا نمتلك مواهب عالية لكنها تمتلك جواز السفر فيما لم تحصل على الجنسية حتى الآن، فلماذا لا نستفيد من هذه المواهب ونستثمرها في أنديتنا؟
حاوره: عمر جمعة


