يذكر التاريخ لفرانكي ديتوري أنه أطلق عليه «السبعة العظام» وهو فوزه بسبعة أشواط في يوم واحد بتاريخ 28/9/1996 على مضمار رويال أسكوت بإنجلترا، أما الخيول التي قادها لانفرانكو أوسكار ديتوري الشهير بفرانكي، فهي وول ستريت ـ ديفيرنت ـ مارك أوف استيم ـ ديكوريتد هيرو ـ فيتفولي ـ لوخانجيل وفوجياما كرست. وفي ذلك اليوم تسبب ديتوري في خسائر فادحة لمكاتب المراهنات الإنجليزية بعد أن كسر كل التوقعات.
وتناولت الأقلام بإسهاب انتصارات ديتوري الفريدة في سباقات الخيول وأسلوبه في انتزاع الفوز من حوافر أعتى الخيول وطريقته المميزة في الاحتفال بعد كل سباق يحقق صدارته قافزا من على صهوة الحصان مفرود الذراعين ـ وكذلك يذكر له عشاقه قوله، «من الجميل أن أحقق أحلامي وأحلام عشاق الخيول في كل سباق». الحديث هنا عن بطل من أبطال الرياضة الحقيقيين الذي لا يبدي سعادته تقديراً لعشاق فنه فقط بل يفخر بأنه الفارس الذي يحطم توقعات مكاتب المراهنات عنوة واقتداراً وعندما يدخل فرانكي أحد المقاهي لتناول الكابتشينو مشروبه المفضل، يتجمع حوله الكثيرون لمعرفة كل جوانب شخصيتهم المفضلة. وهنا يقول فرانكي لعشاقه، كنت فتى يافعاً في السابق من العمر، وكان والدي جوكياً من إيطاليا فاعتدنا جميعاً الذهاب إلى مضامير السباق معه ـ وكنت أجتمع بالأصدقاء من سني ونقوم بالمراهنة الصبيانية على الخيل الفائزة بأشياء رمزية ـ الطريف أنني كنت ضئيلاً إلى درجة أنني لا أستطيع الوصول إلى كاونتر مكتب المراهنة.
وكنا نحلم جميعاً بالخيول وسباقاتها ـ وأذكر أن أول ما ربطني بسباقات الخيول أنني كنت مراسلاً صحافياً لجريدة المدرسة الحائطية وهو أكثر ما استمتعت به في المدرسة. وعندما سأله أحد الصحافيين حول قانونية المراهنة في تلك السن المبكرة أجاب ديتوري ضاحكاً «لا شيء غير قانوني في إيطاليا ـ المدهش أنني لا أتخيلها مدة طويلة منذ أن بدأت هذا النشاط وأنا في السابعة رغم أنني تجاوزت الخامسة والثلاثين حالياً. والآن أحس أن حياتي كانت عبارة عن شريط سينمائي متصل تدور أحداثه بالكامل حول الخيول. الأطرف أن ديتوري كان يحلم في صباه أن يعمل في محطة لبيع الوقود لكن تركيبته الجينية حتمت عليه عشق الخيل منذ سن مبكرة، فوالدته كانت لاعبة سيرك ماهرة، وكان عمه المهرج الرئيسي في نفس السيرك، أما جده فكان يعرف ابسم «سوبر ماريو» نسبة لإرادته الحديدية والأهم أن والده كان جوكياً مقتدراً من أبطال سباقات الخيل.
وعند بلوغه الثالثة عشرة، ترك ديتوري المدرسة مركزاً فقط على مهنته المستقبلية التي بدأها أولاً في إيطاليا تحت إشراف المدرب تونينو فيرديشيو ثم مع لوكا كوماني بعد أن أرسله إليه والده في نيوماركت إنجلترا ـ وكانت الرحلة عبارة عن صدمة حضارية كبرى بالنسبة للفتى الإيطالي في دولة استغرب طعامها ولغتها التي بالكاد يفهم كلمة منها علاوة على طقس مقاطعة كامبريدج ثابر البشع. يقول ديتوري عن تلك الحقبة، كان أجري الأسبوعي عشرة جنيهات، وكان مبلغاً ضئيلاً حصر تحركاتي في محيط الاسطبل الذي أعمل به لذلك أمضيت كل وقتي مع الخيول، الكلاب ومتابعة كرة القدم». ولم يكن فرانكي الصغير يدرك أن هذه الحياة هي التمهيد الحقيقي لمشواره في صنع الأسطورة التي هو عليها الآن.
دبي ميلينيوم ـ المتوكل ـ ديلامي أضلاع الأسطورة
ـ أهم حالات الفوز التي حققها ويفخر بها الفوز المزدوج الذي حققه في مضمار ند الشبا على صهوة كل من «اليكتروكوشنست» في كأس دبي العالمي و«ديسكريت كات» في سباق ديربي الإمارات عام 2006.
ـ في الثامنة عن عمره أهداه عمه مهراً من نوع «البوني» وبدأ في التدرب عليه لمدة نصف ساعة في اليوم ـ وفي الثانية عشرة ترك المدرسة لمتابعة تدريباته.
ـ ذهب ديتوري إلى مضمار نيوماركت تحت إشراف المدرب الشهير لوكا كوماني في يوليو 1985.
ـ أطلق عليه أصدقاؤه في الاسطبل لقب «فرانكي» الذي التصق به حتى الآن.
ـ اشتهر ديتوري كذلك بقفزته الاحتفالية الشهيرة عقب كل فوز يحققه والتي جعلته محبوباً لدى جماهير سباقات الخيل.
ـ أول فوز له كان على صهوة الحصان «بيلي بين» على مضمار تورينو في نوفمبر 1986 ـ أما أول فوز له بإنجلترا مع الحصان «ليزي هير» على مضمار جودوود في يونيو 1987 ـ ثم تسارع نجاحه وتطوره بصورة ملحوظة، فحاز على درجة البطولة عام 1989 بواقع 75 حالة فوز ـ وأصبح الجوكي الأول لاسطبلات كوماني.
ـ عام 1990 أصبح أول فارس شاب يحقق الفوز في 100 سباق خلال موسم بريطاني واحد بعد الأسطورة ليسنربيجوت.
ـ حصل على بطولة بريطانيا 3 مرات أعوام 1994 بواقع 233 فوزاً، 1995 بـ 216 حالة فوز و2004 192 فوزاً.
ـ أشهر إنجازاته التي ضاعفت من أسهمه ارتباطه بعقد مع اسطبلات جودلفين وقاد خيولها بنجاح في عمليات الاسطبلات في دبي وإنجلترا منذ 1994 ـ ومن هناك قاد عددا من الخيول الأصيلة وحقق معها انتصارات داوية أهمها كأس دبي العالمي مع «دبي ميلينيوم» عام 2000 محققاً حلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالفوز بذلك الكأس في الألفية الجديدة.
ـ من الخيول الشهيرة التي ركبها وحقق معها الفوز كل من «لم ترى»، «مارك أوف استيم»، «ديلامي»، «المتوكل»، «فانتاستيك لايت» و«شمردل».
ـ معروف بمشاركاته في العديد من البرامج التلفزيونية وأشهرها سؤال في الرياضة فريق البي بي سي التلفزيوني.
ـ أنزل إلى الأسواق سيرته الذاتية بعنوان «فرانكي» عام 2004.
ـ حصل على جائزة «شوميكر» المقدرة.
ـ احتفاليته الطائرة أعجبت الأميركيين وكرهها الإنجليز.
ـ اقترح عليه أحد المتفرجين الانضمام للسيرك بسب هذه القفزة وجاء اقتراحه طريفاً كون والدته لاعبة سيرك ماهرة.
ـ قدمه المدرب جون غوسرين لاسطبلات جودلفين باعتباره جوكياً واعداً، وبالفعل أصبح فارسها الأول.
ـ تحطمت الطائرة الصغيرة التي كانت تقله هو وزميله راي كوشرات الذي أنقذه قبل لحظات من انفجار الطائرة التي قتل قائدها ـ وبعد الحادث عجز كوشرات عن مواصلة المشاركة في السباقات، فتحول إلى وكيل أعمال ديتوري.
من أقواله
قال ديتوري عن تجربة جودلفين: «أمر لا يصدق.. بدأنا بأربعة خيول، والآن تغطي أرجاء المعمورة، وما أنا إلا جزء صغير من الأحجبة التي تحولت إلى عملاق يسمى جودلفين.. تنتابني مشاعر وأحاسيس عديدة وأنا أقود خيول جودلفين، ومن واجبي أن أتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كونه اختارني بالذات لقيادة هذه الخيول الأصيلة والنادرة،
ومن دواعي فخري كذلك أنني كنت جزءاً من أسطورة دبي (ميلينيوم)، وأنا سعيد جداً بفوزي معه بكأس دبي العالمي وفي غاية الحزن لفقدان مثل هذا الحصان الذي لا يعوّض.. من لا تعجبه الزهرة، عليه احترام الشوك.
نجم الإعلانات والدعاية
طارت شهرة ديتوري حول العالم وتخطت عالم سباقات الخيول فتحول الإيطالي الضئيل إلى أحد نجوم الإعلانات مع أشهر الماركات العالمية، منها: عطور إيفان لوران الرجالية، مطاعم ماكدونالدز المنتشرة حول العالم، سلسلة بنوك لويدز، أثاثات دي.اف.اس، شركة ون توون، شوكولا ثورنتونز العالمية.
ومن أنشطته كذلك أنه يحلل سباقات الخيول لصحف الديلي تلغراف، ميل أون صنداي، صنداي ميرور، التايمز والصن. ويعمل كذلك قائداً لفريق الـ «بي.بي.سي» في برنامج «توب أوف ذا بوب» الموسيقي وبرنامج «هذه حياتك» وبرنامج باركنسون وليلة رياضية وكلايف أندرسون التلفزيوني.
رجل الموضة والأناقة
يشتهر ديتوري بعشقه للأناقة والأزياء الفاخرة، هذه الهواية جعلته يفكر في تحويلها إلى مهنة احترافية وبالفعل نفذ ذلك في خطوة لم تكن مستغربة من الفارس الإيطالي الأنيق. وبالفعل أعلن ديتوري عن علامته التجارية في تصميم الأزياء على أعلى درجات الموضة.
وكان ديتوري وفياً لعلاقته الحميمة مع جودلفين، فقرر إنزال موضته في مارس الحالي بعد كأس دبي العالمي في دبي وأبوظبي بالإضافة إلى لندن على أن يقوم بنشرها على مستوى العالم. وعن ذلك يقول ديتوري: «لطالما استهوتني الملاعب الفاخرة وعروض الأزياء الرجالية،
ورغم ازدحام موسمي السنوي بالسباقات والبطولات، إلا أنني خططت ومنذ فترة لإنشاء خطي الخاص للموضة والأزياء، وبما أن كأس دبي العالمي هي المناسبة التي احتلت مكانة خاصة والمرموقة في روزنامة سباقات الخيول واعتزازي الخاص بانتمائي لها قررت إطلاق علامتي التجارية في دبي وأبوظبي ولندن في الوقت نفسه.
بطاقة شخصية
الاسم: لانفرانكو أوسكار ديتوري
الشهرة: فرانكي
الجنسية: إيطالي
الميلاد: 15/12/1970 - ميلانو
الحالة الاجتماعية: متزوج من كاثرين ولديهما خمسة أطفال
الوالد: جيانفرانكو ديتوري الذي حقق 13 بطولة كبرى في إيطاليا
الوالدة: نجمة استعراضية بالسيرك
جوائز مالية: لا أحد يعلم بالضبط حجم الجوائز المالية التي حققها ديتوري، لكنه أحرز المركز التاسع عشر في الترتيب العالمي عام 2006 رغم أنه شارك فقط في سبع سباقات في الولايات المتحدة وبلغت مجموع جوائزه المالية ذلك العام 6,7 ملايين دولار أميركي.
محمد سيف النصر



