دائما ما كان الاتحاد الدولي ينادي باللعب النظيف وغالبا ما نشاهد الأطفال يحملون أعلاما صفراء مكتوب عليها (اللعب النظيف أولا).. فيا ترى ما هي مبادئ اللعب؟

1- العب لتفوز 2- العب بنظافة 3- احترم قانون كرة القدم 4- احترم خصومك، زملاءك، الحكام، الإداريين والجمهور 5- تقبل الخسارة بعزة وكرامة 6- ارتق بمستوى لعبة كرة القدم 7- ارفض الرشوة.. والمنشطات.. والعنصرية والعنف وكل ما هو خطر على الرياضة 8- ساعد الآخرين لمقاومة ضغوط الرشوة 9- اشجب الذين يحاولون التشكيك ونزع الثقة من رياضتنا 10- احترم بشرف الذين يدافعون عن السمعة الطيبة للعبة كرة القدم. يتحرك حكم مباراة كرة القدم وفق قانون خاص تم صياغته لإدارة هذه اللعبة وإنجاحها، فالفريقان المتباريان متخاصمان حتى وإن كانا متحابين، والخلاف وارد بينهما، فلكل منهما هدف أو أهداف، وكل فريق يسعى لتحقيق أهدافه.

هل يمكن أن تمضي المباراة إلى نهايتها من دون طاقم تحكيمي؟ إن مثل هذا الأمر يعد من الأمور الخيالية في وقتنا الحالي، لكن أحد المشجعين الغاضبين فكر بصوت عال وتساءل هل يمكن أن يقود رجل آلي مباراة ما؟ قد يكون في المستقبل أو لا يكون، لكن هذا الرجل الآلي سيطبق القانون ويتجاهل روحه، وإذا تعرض لعطل فني فإن أمراً ما سيحدث. الحديث عن التحكيم طويل، لكن أصحاب الصافرة وخاصة في البلدان التي تمارس الكرة على سبيل الهواية، هم حاملو صافرة العذاب، فمهما أجادوا وجدّوا واجتهدوا، فإن الخاسرين سيعلقون عليهم أسباب الخسارة حتى وإن جاءت لظروف ومعطيات أخرى.القضاة في ملاعبنا يتعرضون لانتقادات شديدة وغضب وانفعالات اللاعبين والإداريين والمدربين والجمهور.صافرة العذاب تصرخ اليوم، وللحكام وجهات نظر وآراء حول هذا الأمر.

يقول علي بوجسيم رئيس لجنة الحكام عن مشاكل الحكام في الملعب أن الجماهير تريد كل شيء لصالحها وهذا نراه في كل جماهير الكرة بالعالم وليس لدى جماهيرنا فحسب وأعتقد أن الضغوطات الجماهيرية على الحكام أقل في «دورينا» مما يكون لدى باقي الحكام في الدوريات التي تستقبل في ملاعبها أربعين أو خمسين ألف متفرج ونحن هنا لا يزيد عدد الجماهير في الإستاد خمسة آلاف إلى عشرة آلاف متفرج.. والجماهير لدينا تتكون من طبقتين احداهما واعية ومنضبطة ومثقفة والأخرى ذات ثقافة ضعيفة ولديها الكثير من المشاكل الحياتية ويحاولون تفريغها في الملعب ولذلك تسمع الكثير من الكلام «النابي» وهذه النوعية موجودة هنا وفي كل دول العالم.. أما بخصوص الإداريين فغالبية مستواهم الثقافي بسيط والأندية بصراحة تعاني من ندرة في العناصر القيادية على مستوى الإدارة وأغلب القيادات الإدارية تحصل على فرصتها في الشركات والمؤسسات الكبيرة والتي لها مردود أعلى ونجاحات أكبر والبقية التي لم يطلبها سوق العمل الحقيقي ينضمون للعمل في الأندية..

وأما المدربون فهم في وضع صعب والدليل نسبة إقالاتهم الكبيرة فهم يريدون استخدام كل الأساليب كالضغط على الحكام والصراخ الدائم وإثارة الجماهير.. ويتطرق «بوجسيم» للحديث عن اللاعبين فيقول: حين تلتقي بهم فإن غالبيتهم -أي اللاعبين- تشعر أنهم لا يستوعبون ما تريد أن تقوله لهم فمستواهم الثقافي والتعليمي يرثى له وهذه أحد الأسباب الرئيسية التي تجعلهم لا يتطورون فكريا، فكرة القدم ليست إمكانيات بدنية وموهبة ومهارات طبيعية فقط.. وختم رئيس لجنة الحكام حديثه قائلا: نتمنى أن يكون جهاز التحكيم متكاملاً وكذلك تطبيق الاحتراف على الفنيين والإداريين من العاملين لدينا وتوفير ثلاثة أو أربعة محاضرين متفرغين وكذلك جهاز متفرغ تماما للتحكيم وأيضا توفير شخص فني مختص في الإحصائيات والأرقام وما شابهها.. وفي النهاية نريد تفريغ الحكام من وظائفهم كي يكون هذا العامل عنصرا من عناصر الجذب لهذه المهنة.. ونحن في لجنة الحكام متطوعون ونعطي من وقتنا الخاص وأي شخص لديه استعداد وإمكانيات وخطط وبرامج عمل سنشد من أزره ونشجعه كي يحل مكاننا ليخدم كرة القدم في الدولة.

عيسى درويش: الإداريون لا يستحقون أن يكونوا قدوة

يقول الحكم المساعد عيسى درويش والذي شارك في نهائيات كأس العالم الأخيرة ألمانيا 2006 ان اللاعبين يتوفر لهم كل شيء من معسكرات وتهيئة نفسية وخلافها من الأمور التي تجعله يدخل المباراة جاهزا، عكس حكم المباراة الذي يتحول من مقر عمله إلى الملعب مباشرة في بعض المباريات..

وحين يدخل المباراة فهو يدير (22) لاعبا كل واحد منهم يريد منه قرارا لصالحه بطريقة شرعية أو غير شرعية سواء بالضغط عليه أو بالتحايل.. وبعض اللاعبين يتعاملون مع الحكم حسب اسمه وأسلوبه التحكيمي، باختصار فإن لا أحد يساعد الحكام على تأدية واجباتهم بل يتعمدون في إرباكه..

وحتى الإداريين والذين يجب أن يكونوا قدوة حسنة للاعبين فإنهم يشتمون الحكام ويعترضون على كل شيء ولأسباب تافهة وأنصح بعضهم بالالتحاق بدورات فن الإدارة كي يكونوا فعلا إداريين.. وبصراحة فإن بعض اللاعبين في دورينا لا يعرفون بعض القوانين التحكيمية منها احتساب التسلل، والأدهى من كل هذا أن بعضهم لاعبون دوليون ضمن صفوف منتخبنا الوطني..

وحينما أشارك في تحكيم أي مباراة فإنه لا يهمني من سيفوز ومن سيخسر.. ونحن الحكام نحاسب على كل قراراتنا ولدينا طموح أن نكون أحد نجوم المباراة وإذا أخطأنا في احد القرارات فإننا لا ننام الليل وتبقى الأخطاء جزءاً من اللعبة وعلى الجميع تقبلها.. وطالب «درويش» بضرورة إلقاء محاضرات تسهم في رفع ثقافة لاعبينا التحكيمية..

وأنا في النهاية إنسان وأشعر بالانتقادات الجارحة ولذلك أبتعد أحيانا عن قراءة الصحف كي لا أتأثر.. ويضيف الحكم المونديالي استمتع ببعض مباريات «دورينا» حين تقل احتجاجات اللاعبين على الحكام ولكن يبقى الجو المثالي في مبارياتنا أمرا مستحيلا ابتداء من دوري المراحل السنية حتى دوري الكبار.. وبرر أخطاء بعض الحكام على أن بعض الحكام «يسهون» في المباريات نظرا لضعفها ورتابتها..

وحين يريد أي أحد المقارنة بيننا وبين اللاعبين فإنه لا مجال لذاك فنحن وصلنا لكأس العالم أربع مرات ومثلنا الدولة في أغلب المحافل الدولية والقارية ومنتخبنا الوطني لم يتأهل لكأس العالم سوى مرة واحدة ولم يفز إلا ببطولة واحدة طوال تاريخه ولا مجال للمقارنة.

محمد عمر: هذه الأمور تصعب مهمتنا

ويستهل الحكم محمد عمر حديثه بقوله: بعض اللاعبين للأسف يفتقدون الثقافة التحكيمية وهذا ما يصعب من مهمتنا.. وهناك أشياء كثيرة يفتقدها اللاعبون في الملعب فهم يجادلوننا على قرارات قد اتخذناها وانتهينا.. وأعتقد أن كل الإداريين والمدربين واللاعبين يتم تهيئتهم للمباريات عكسنا نحن..

و يعاني البعض منا من ضغوطات في مقار عملهم وإرهاق أحيانا من عدم الراحة.. وبعض الحكام الدوليين يسافرون خارج الدولة لتحكيم بعض المباريات ويعودون للبلاد ليحكموا مباراة محلية في اليوم التالي من وصولهم مباشرة وهذا شيء لا يعلمه الكثيرون.. ويضيف صحيح أن الحوافز المادية ليست ضخمة لكنها جيدة والاتحاد الحالي فعل الكثير للحكام وقدم لنا كل ما يملك كي يهيئ لنا الأجواء المناسبة..

ونصح «عمر» بعض الإداريين بضرورة الهدوء والاتزان والتحكم بردود أفعالهم كي لا يثيروا اللاعبين والجماهير وتصبح المباراة عصيبة على الجميع بلا داع.. ونحن نتفاجأ حين نقوم بتحكيم بعض المباريات الدولية من هدوء الجماهير عكس جماهيرنا الثائرة دوما..

وعلى الجميع أن يعرف مثلما يخطئ اللاعب أو المدرب فإن الحكم معرض لنفس درجة الخطأ.. وختم محمد عمر حديثه بمطالبته بتعاون جميع الجهات مع الحكام كي تقل الأخطاء ويستقر الدوري ويبتعد اللاعبون عن مخاشنة بعضهم كي لا نتخذ ضدهم قرارات قاسية يستحقونها وعلى وسائل الإعلام أن تنتقدنا نقدا بناء فجميع حكامنا يتصفون بالنزاهة والحيادية.

علي حمد: نحن أعلى من مستوى الدوري

وقال علي حمد: كرة القدم تكمن حلاوتها في أنها لعبة أخطاء وعلى الجميع أن يدركوا ذلك، وقد تتجاوز بعض الأخطاء الحد المعقول ولكن لابد من أن يتكاتف الجميع كي لا تتكرر.. ونحن واللاعبون نمثل الدولة في المنافسات الخارجية.. وللأسف فإن بعضهم ومعهم الإداريون يفتقدون الثقافة التحكيمية ويعترضون على قرارات صحيحة نتيجة عدم إلمامهم الكامل بكل القوانين التي تخص كرة القدم..

وهناك لاعبون وللأسف يتعاملون مع منافسيهم بعنف في مواضع لا داعي لها وينالون بطاقات حمراء ويتسببون في تضييع جهد فرقهم بدون سبب مقنع وهناك من يستنجد بالجمهور كي يثيرهم رغم كونه مخطئا.. والعنف بين لاعبينا أمر يؤرقنا فنحن دورنا الرئيسي هو حماية اللاعبين من الأذى والمخاشنة..

ويضيف «كولينا الإمارات».. أنه ليس من مبادئ اللعب النظيف الذي دائما ما يناديه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن تأخذ حقك وحق غيرك بدون وجه حق فهذا يعتبر سرقة والبعض الآخر من اللاعبين يستخدم أسلوب التحايل كي يكسب «الفاولات» وهذا يناقض جميع المبادئ التي نسعى لها ونمارس الرياضة من أجلها وصحيح أن كرة القدم دخلت حيز السياسة والاقتصاد ولكننا سنبقى نحبها لأننا نستمتع بها..

وعلى الجميع أن يتذكر اللاعب الطلياني ورغم مرور سنين طويلة على اعتزاله لعب الكرة إلا أننا مازلنا نتذكره لأنه ببساطة لاعب خلوق.. فإذا كنا نطالب بالاحتراف فعلينا تدارك كل هذه الأمور.. ويرد «علي حمد» على بعض الأصوات التي وصفت مستوى الحكام أقل من مستوى الدوري أن أنديتنا غالبا ما تفشل في مشاركاتها الخارجية عكس الحكام الذين لعبوا في كأس العالم أربع مرات

وكذلك شاركنا في مباريات لدورة الآسياد 2006.. وكلنا شاهدنا الأخطاء الفادحة التي حدثت في كأس العالم رغم الإعداد المثالي الذي وفره الاتحاد الدولي لهم.. وأريد أن أؤكد أن الأخطاء التحكيمية ستستمر فهذه هي طبيعة كرة القدم.

محمد عبدالكريم: لا ننام الليل لو أخطأنا

الأخوة في اتحاد الكرة وفروا لنا كل سبل الراحة وحاولوا التنسيق بين جهات عملنا وبين مهامنا التحكيمية وهذا ما انعكس على أدائنا في الملعب سواء في الدوري المحلي أو المباريات الخارجية التي نشارك فيها ولكن لو يكون التنسيق بين اتحاد الكرة وجهات عملنا بشكل رسمي سيكون الأمر أكثر انسيابية وبالتالي سيدخل الحكم المباراة وهو أكثر استقرارا وأقل أخطاء واتمنى من أخواني الحكام أن لا يضاعفوا من الضغوط والانتقادات ويهتمون بأداء مهمتهم بأكمل وجه..

ونحن كحكام إماراتيين أصبحنا مطلوبين في أكثر البطولات الخارجية وهذا يدل على تفوقنا ونجاحنا وعلى الجميع أن يعرف أننا نتحمل كل هذه الضغوطات والصعوبات والمعاناة من أجل إنجاح دورينا ومسابقاتنا المحلية ومن يتابع المسابقات لبعض الدول المجاورة سيشاهد الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الحكام هناك ونحن في الإمارات حكامنا معروفون بنزاهتهم

ويكفي أن بعض الحكام طلبوا اعتزال هذه المهنة لأنهم أخطأوا وأحسوا بتأنيب الضمير وأن أغلب الحكام لا ينامون الليل لو اكتشفوا أنهم ظلموا فريقا أو لاعبا معينا.. صحيح أننا نتلقى بعض الانتقادات الجارحة ولكنها أبدا لم تكن لتؤثر في نفسيتنا.. وجميع من في الملعب يخطئ فكيف يريد منا البعض بأن نكون معصومين عن الخطأ.

خالد الدوخي: حين يخسرون يضعوننا في وجه المدفع

المسابقة تدخل حاليا مرحلة حرجة وأغلب الفرق تريد الفوز بأي طريقة والشحن الزائد أصبح يملأ كل أرجاء الملعب وخاصة المدرجات التي أصبحت مشحونة للغاية من قبل الجماهير والتي باتت لا تتقبل حتى القرارات التحكيمية الصحيحة فما بالك بالقرارات الخاطئة..

والتوتر الزائد من قبل بعض اللاعبين يجعله يستعجل الفوز بأي طريقة وفي أحيان كثيرة يكون الحماس الزائد ذا تأثر سلبي على بعض اللاعبين.. نعترف بوجود أخطاء من قبلنا ولكن هذا لا يسمح للبعض باتهامنا بعدم الحيادية والنزاهة، وحين تستفيد بعض الفرق من أخطاء التحكيم فهذا لا يعني أننا نجاملهم أو نحابيهم..

وصرنا نحكم مباريات دوري أصبحت أغلب أنديته محترفة وحين يخطأ أي خطأ مهما كان بسيطا فإن هذا الشيء سيؤثر في إثبات وجوده في السلك التحكيمي ولا اعتقد أن أي حكم سيجامل أي فريق على حساب اسمه ومستقبله.. والجميع يتذكر يوم الحكم محمد عمر عندما نسي بطاقاته في مباراة الشارقة ودبي وهم لا يعلمون أنه كان عائدا للتو من مهمة خارجية وأثر الإرهاق الشديد نسي بطاقاته..

نحن نتقبل الانتقادات ولكن بعض الانتقادات تكون جارحة ولا نستطيع أن نهضمها أو حتى نتعلم منها.. وللأسف فإن بعض الإداريين يطالبون لاعبيهم بكثرة الاعتراض بحجة أن هذا الأسلوب قد يسبب ضغطا علينا وتكون النتيجة إنذارا أو طردا لهذا اللاعب المعترض..

وبصراحة فإن بعض مباريات الدوري أصبحت تتسم بالعنف والتوتر الزائد والخشونة التي لا داع لها.. وهناك بعض المدربين والإداريين كذلك يقومون بتبرير خسائرهم بوضع الحكم في وجه المدفع والذي يعتبر الحلقة الأضعف دائما ولا يوجد من يدافع عنه أو يسنده.

تحقيق :عمران محمد