الفيكتوري تيم.. علامة رائدة في الرياضة الإماراتية، بل بات لسنوات طويلة علامة فارقة في سباقات الرياضات البحرية على المستوى العالمي.. ربما لم يعد «الأزرق» ماردا كما السابق حيث كان الجميع يخاف عنفوانه.. لكنه سيعود أقوى.

«أمراء البحار» تربعوا على قمة المجد.. هابتهم الأمواج فانكسرت أمامهم بعد أن تصلبت في وجوههم مرات عديدة.. داعبوا البحر بلونه الأزرق.. فجاء التعارف بينهما سريعا.. بل بدون مقدمات.. وإن كان بحر الغربة قد غدر بهم في بعض الأحيان.. إلا أنه انصاع لهم في مرات عدة.. فكان الشاطئ لهم مرسى رسمت على رماله حروف النصر الذي لم يكن اسماً فقط لخلفان حارب وسعيد الطاير ورفاقهما.. بل صفة من صفات كثيرة نعتوا بها. كثر هم من سجلوا المجد الذي سطره «أمراء البحار».. منهم بالقلم، وآخر بعدسة الكاميرا.. بل ان القراء ومن خلال متابعتهم لإبداعات الفيكتوري تيم يمكن اعتبارهم أيضا شهودا على تاريخ ناصع للفريق. المخرج المبدع راشد أميري نائب مدير قناة دبي الرياضية حاليا كان احد هؤلاء الشهود لا سيما وأنه رافقهم منذ أن حطوا رحالهم على شاطئ الإبداع الأول، فرسوا هم بزوارقهم ورسا هو بزورق الإبداع ليسجل بخاطره وبكاميراته وأحيانا يستعين بمذكرته الصغير كل التفاصيل المتعلقة بالفيكتوري.

ويقوم أميري حاليا بوضع اللمسات الأخيرة لفيلم تسجيلي كامل يتضمن تاريخ نجوم وزوارق ومشاركات وبطولات «الفيكتوري تيم» متابعا لنجاحات وإخفاقات الفريق العالمي الكبير، وأطلق اسم «التاريخ الأزرق» على البرنامج الذي يجري العمل فيه حاليا من خلال الأرشيف الكامل للفيكتوري تيم ونجومه ورؤية تلفزيونية فنية لكل الأحداث التي مرت بالفريق ومر بها. وعن الفكرة يقول أميري: بداية حينما أتكلم عن الفيكتوري في عالم الزوارق كأنني أتكلم عن البرازيل في كرة القدم، فعشت مع فريق الفيكتوري كمخرج دائم منذ عام 1992 وحتى الآن لم أتخلف عن بطولة واحدة ورافقت الفريق في بحار العالم وأصبحت جزءاً منه، ومرت قصة مشاركاته بالكثير من المواقف الصعبة منها القصص الطريفة ومنها قصص مأساوية وصلت إلى حد فقد احد أبطالنا أثناء السباق وهو ما يحتم علي كمخرج أن أقدم هذه التجربة الغنية والثرية لأبناء الإمارات للأجيال الجديدة أو لمن عايشوا قصة الفيكتوري.

وعن مدة البرنامج وموعده المقترح للبث، قال: سنقدم تاريخ الفريق الأزرق على امتداد سنوات طويلة من خلال 60 دقيقة فقط بدلا من 80 دقيقة على الرغم من صعوبة الأمر وهو تحد فني بالنسبة لي، وسيعرض البرنامج مع بداية موسم الرياضات البحرية في حلقة تلفزيونية واحدة. وقال: من أبرز القصص الحزينة التي عشتها لحظة وفاة حمد بوهليبة أثناء سباق جزيرة كوز البريطانية عام 1995 واحتراق زورق سعيد الطاير وانقلاب زورق خلفان حارب بالإضافة إلى غيرها من حوادث تعرضوا لها، فيما سيعرض الفيلم اللحظات السعيدة للفيكتوري وهي كثيرة ومنها على سبيل المثال حينما فاز الفريق عام 1995 في جولة كوبا وتوج الفريق من قبل فيدل كاسترو الرئيس الكوبي وقام حينها بالتوقيع لسعيد الطاير وشهد حينها الخبر اهتماما عالميا في الإعلام الغربي غير مسبوق بقي ليومين متتالين يبث في شاشات التلفاز.

وعن رؤيته الإخراجية في البرنامج، يقول: هذه الرؤية تتحدث عن الفريق منذ البداية وحتى الآن، وأنا عدت بأرشيف القناة للعام 1986 في أول سباق للزوارق السريعة وماذا استفدنا من خلال تواجدنا في الخارج خاصة وأن الفيكتوري إلى جانب رياضة الفروسية كانا خير سفيرين للرياضة الإماراتية في المحافل العالمية تحديدا في الدول الغربية مما دفع وسائل الإعلام الغربية لتلاحق الفيكتوري وتسلط عليه الأضواء لا سيما وأنه في البداية كان الفريق العربي الوحيد الذي يشارك في بطولة العالم للزوارق السريعة.

اللحظة الأصعب

ومن أهم المشاهد في الفيلم تلك القصة الحزينة التي عاشها المخرج نفسه مع بقية أفراد الفيكتوري وتتعلق باستشهاد النجم والبطل حمد بوهليبة - رحمه الله - أثناء سباق جزيرة كوز البريطانية عام 1995 وهي قصة عشتها لحظة بلحظة ونقلتها بالكاميرا وبعد هذه السنوات أعيدها برؤية تتضمن البطولة والانتصار كتاريخ يجب أن نتذكره دائما فهذا الجيل مهد البطولات للأجيال القادمة وترك مثلا وقدوة يجب أن نحتذي بها..

بالإضافة إلى هذا الحادث المأساوي هناك أحداث خطرة مروعة ستمثل قمة الإثارة والتشويق التي يحبس المشاهد أنفاسه معها، هناك أيضاً الانتصارات الرائعة والمدوية التي حققها أبناء الإمارات في القارات الخمس حيث وضعنا علمنا في كل بحار الدنيا..

حارب: يترجم حقيقة الفيكتوري

يعلق سعيد حارب مدير نادي دبي الدولي للرياضات البحرية على الفيلم التسجيلي قائلا: لعله من الجميل أن نشاهد فيلما يعرض على شاشة التلفاز يوثق انجازات الفيكتوري تيم والأحداث التي مر بها الفريق ليعرفه على الجيل الحاضر وهذا الأمر يحسب لمخرج الفيلم وصاحب الفكرة راشد أميري، لا سيما وأن أفراد الفريق قدموا الكثير من التضحيات الغالية من أجل رفع علم الإمارات عاليا في بطولات الزوارق السريعة العالمية.

ويضيف: إن الفيلم يترجم حقيقة ما أسلفته من قول لأن الفيكتوري تيم وضع الإمارات على الخارطة العالمية للرياضات البحرية وهذا ليس بالأمر السهل بل تطلب الكثير من التضحيات حتى نصل إلى هذا المراد.

كما أن الفيلم فيه تكريم للجيل السابق الذي لم يجد التكريم ولذا أتمنى من يشاهد هذا الفيلم أن يلمس عن قرب ما قدمه الفيكتوري تيم في الرياضات البحرية، وأن يتذكر أن هناك رجالاً قدموا الكثير من أجل وطنهم الغالي كما أنني على يقين بأن الفيلم سيوضح أموراً كثيرة لم تكن مرئية للناس عن الفيكتوري تيم ولذا أتمنى أن يكون هذا الفيلم إضافة للمكتبة الرياضية الإماراتية.

الطاير: الفيلم توثيق لتاريخ الفريق

من ناحيته قال سعيد الطاير بطل العالم السابق وأحد أبرز المتسابقين العالميين وأشهرهم: أشكر من يقدم على مثل هذه الخطوة الرائعة، وأرى في هذا الفيلم توثيقا لتاريخ الفيكتوري تيم وتدون تاريخ فريق اجتهد كمجموعة متكاملة تعيش كأسرة واحدة.

ويستطرد: كما أن الفيلم يتناول مرحلة نجاح لم تتكرر في السنوات الأخيرة، ولذا أتوجه بالشكر لمن يقوم بتجهيز هذا الفيلم الوثائقي وهو تتويج جهود لكل القائمين على الفريق والمشاركين فيه ولذا فإن الفيلم سيدون عشرين عاما من تاريخ فريق سطر على العديد من الإنجازات على الساحة العالمية. وخلص إلى القول: أنا سعيد جدا بهذا الفيلم وأتمنى للفريق الحالي كل التوفيق، وأنا على يقين بقدرتهم على أن يعيدوا الإنجازات السابقة.

بالحبالة: يثمن إنجازات الفيكتوري

قال علي بالحبالة أحد المساهمين في انجازات الفيكتوري: يأتي هذا الفيلم كدليل على أن الناس لم ينسوا انجازات الفريق الذي ضحى بالثمين من أجل رفع علم الإمارات عاليا، ولذا فإنني أرى الفيلم تأريخ جميل لفريق الفيكتوري ويدلل على اهتمام القائمين بقناة دبي الرياضية بالفريق ومشاركاته كما أنه تثمين لإنجازات الفيكتوري تيم.

واختتم بالقول: أشكر القائمين على الفكرة التي نحن بانتظارها لترى النور وتعرف الناس على تاريخ الفريق واللحظات التي مر بها سواء كانت سعيدة أم حزينة وكذلك الصعب منها والخطر، ولكنني في ختام حديثي أشدد على أن الرياضة باتت صورة تعكس التطور الحضاري لكل دولة.

عمر جمعة